تُرجِّح مصادر تاريخية أنَّ تسمية “الجمعة السوداء” أو الـ”Black Friday”، جاءت بسبب الأزمة المالية التي ضربت الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، لكن هذا لا علاقة له بشكل يوم الجمعة السوداء التي تعيشها دول كثيرة كل عام. وسبب تسميتها بهذا الاسم حين بدأت شرطة فيلاديلفيا باستخدامه لكثرة خروج الناس فيه للتسوق، ولكثرة الحوادث الناتجة في ذلك اليوم.

وفي رواية أخرى، يقول خبراء الاقتصاد إن استخدام فكرة التخفيضات يرجع إلى عام 1869 نتيجة ركود اقتصادي وتضخم أثّر على قيمة العملة والأسهم؛ بسبب زيادة المنتجات وعدم رغبة المستهلكين في الشراء.

وحرصت بعض الدول على تكرار التجربة الأمريكية فى تطبيق يوم الجمعة السوداء لديها للخروج من حالة الكساد في الأسواق، ومن أهم تلك الدول بريطانيا، وكندا، والمكسيك، ورومانيا، والهند، وفرنسا، والنرويج، وأستراليا.

مصر تنهار

وبالنسبة إلى المنطقة العربية، أطلق أحد مواقع التسوق الإلكتروني مبادرة عام 2014؛ ردًّا على يوم الجمعة السوداء، حملت اسم “الجمعة البيضاء”، وكان اختيار اللون الأبيض بدلا من الأسود لخصوصية يوم الجمعة لدى العرب المسلمين.

يأتي ذلك بينما تتصاعد مؤشرات اقتراب مصر من حالة كساد تهدد بتوقف الكثير من المصانع وتسريحات واسعة في صفوف العاملين، ما ينذر بدخول الدولة في مخاطر اجتماعية كبيرة، تتسع هوتها مع ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، جراء السياسات التخريبية التي يتبعها جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي منذ قرابة 6 سنوات.

وتُظهر مؤشرات العديد من القطاعات ونتائج أعمال كبريات الشركات، أن السوق ‏تخطت مرحلة الركود التي لازمتها على مدار الأشهر الماضية، وباتت على أعتاب الكساد، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ما تسبب في انخفاض الاستهلاك وأضحت عشرات السلع لا تجد سبيلًا للتصريف.

وأكد مسئول في اتحاد ‏الصناعات المصرية، أن بعض ‏شركات الحديد اضطرت ‏إلى خفض أسعار منتجاتها في الآونة الأخيرة لحاجتها إلى سيولة نقدية لتسديد ‏فوائد القروض المصرفية، مشيرا إلى ارتفاع الراكد في ‏المخازن ‏إلى ‏‏900 ألف طن.

ولفت ‏إلى أن الأسعار وصلت إلى حدود 10 ‏آلاف ‏جنيه للطن، بعد أن لامست 13 ألف جنيه ‏للطن عقب قرار تعويم سعر صرف ‏الجنيه مقابل العملات الأجنبية قبل نحو ثلاث سنوات.‏

مضمار الفقر

وعلى مدار 6 سنوات عجاف هي عمر الانقلاب العسكري، دوَّى الخراب في مصر من شرقها لغربها، لتصل البلاد إلى فشل اقتصادي تنافس به في مضمار الفقر والعجز. ومن أوسع أبواب الخراب الاقتصادي الذي حلَّ على مصر بعد الانقلاب، وإن كان الأمر جليًّا كشمس الظهيرة، بابُ تضاعف الدين الخارجي والداخلي.

فلأول مرة في تاريخ مصر الحديث والقديم، يصل الدين الخارجي إلى 96.6 مليار دولار قفزًا من 34.5% قبل الانقلاب، أما الدين الداخلي فمن 1.4 تريليون جنيه إلى 4.1 تريليون دولار (ألف مليار) في عهد دولة العساكر.

وهي الأرقام المفزعة التي جعلت البنك الدولي يذكر، في تقرير له مؤخرًا، أن نسبة الفقر في مصر وصلت إلى 60% من الشعب المصري، كما تكشف الأرقام ورطة النظام الانقلابي، الذي أجّل سداد ديون مستحقة عليه لدول دائنة مثل الصين والكويت والسعودية والإمارات، فاقت قيمتها 13 مليار دولار في عام واحد هو 2018.

أما البيت الثاني في قصيدة خراب الانقلاب، فهو سعر الدولار الذي قفز من 6.69 جنيه في عهد الثورة ورئيسها الشهيد محمد مرسي إلى 16.90 في عهد الثورة المضادة، وسفاحها الجنرال عبد الفتاح السيسي.

وذلك مع توقعات تقارير اقتصادية بوصول الدولار إلى 19 و20 جنيها مع نهاية العام الجاري 2019، فيما وصل جرام الذهب عيار 21 إلى 660 جنيها بعد الانقلاب، رغم أنه كان يتراوح بين 230 و260 قبله.

أما أسعار الوقود فوصلت إلى مستويات غير مسبوقة، إذ سجل لتر البنزين 92 مبلغ 6.75 جنيه، وهو رقم مرشح لزيادة مرتقبة خلال أيام بدلا من 1.85 من الجنيهات، بالإضافة لأنبوبة الغاز من 8 جنيهات إلى 60 جنيها قبل الزيادة المرتقبة أيضًا.

لا شراء

وفي مجال فواتير الكهرباء، وصلت الفواتير إلى أسعار خرافية مع استمرار الشكاوى من تكرار انقطاع الكهرباء، مع تأكيد محمد شاكر، وزير كهرباء الانقلاب، بالاتجاه لرفع الدعم كلية عن الكهرباء في 2022، ووصل الأمر إلى كثرة مشاجرات المواطنين مع محصلي فواتير الكهرباء، جرّاء الأرقام المهولة التي يجدها المواطنون.

وسيطر الغلاء على أسعار المواصلات في جميع القطاعات والمناطق، فارتفع سعر تذكرة المترو من جنيه واحد إلى قرابة 10 جنيهات، فضلا عن ارتفاع تذاكر القطارات والمواصلات العامة، ناهيك عن زيادة تعريفة أجرة الركوب في القرى والمدن زيادة كبيرة للغاية.

وكل هذه العوامل أدت إلى ارتفاع هائل في أسعار السلع والخضراوات والفواكه ومواد البناء والملابس والأحذية، وأدى ذلك إلى كساد كبير في التجارة والإقبال على الشراء، الأمر الذي أسفر عن خسائر متعددة في العديد من المهن.

كما بلغ حجم التضخم في مصر 14.1%، حسب أحدث أرقام البنك المركزي، وهو ما يعني زيادة أزمات المواطنين المعيشية، وكثيرا ما أكد مراقبون أن الحل الأمثل للأزمة الاقتصادية في مصر هو رفع رواتب المصريين لتصل إلى المستويات العالمية للرواتب، طالما هناك سعي للوصول للأسعار العالمية للوقود.

ووفقًا لتقديرات استراتيجية اقتصادية ومالية، إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن، فإن مصر واقتصادها سيدخلان في غضون سنوات في دوامة شديدة التعقيد والارتباك، وربما التعثر في سداد الديون الخارجية قصيرة الأجل إذا لم يتم احتواء المشاكل الخطيرة الحالية المتعلقة ببنية الاقتصاد.

Facebook Comments