بعيدا عن أية تقديرات استراتيجية أو تقديرا لمهام محددة دستوريا وقانونيا ومهنيا للجيش المصري، بالقيام بأعمال الدفاع والحماية والذود عن الأراضي المصرية، كوظيفة أساسية، يحول السيسي هذا الجيش لمجرد مقاول ومستثمر سياحي ومنتج أغذية وخضروات ومربي عجول وتاجر بيض وفراخ وبط وسمان.. إلخ؛ ما يؤثر بلا شك على فعالية الجيش، وهو ما يعده بعض الخبراء أحد أسباب الهزائم التي يتلقاها العسكر في سيناء، وعدم القدرة على حسم  الصراع المسلح في سيناء، بجانب تراجع صورة مصر الذهنية في القارة الإفريقية عن انشغال المؤسسة العسكرية بالبزنس، وهو ما تجلى في عدم اكتراث إثيوبيا بالمطالب المصرية في سد النهضة.

من جانب آخر يؤدي هروب المستثمرين من مصر لعدم قدرتهم على المنافسة، وتحويلهم لمجر مقاول من الباطن.

ابتلاع أراضي سيناء السياحية

وعلى عكس ما كان يخطط الرئيس الشرعي الشهيد محمد مرسي، من إطلاق الاستثمار في سيناء عبر أبنائها وأهاليها والمستثمرين الوطنيين يتوغل السيسي وينفع العساكر، حيث أصدر أمس،  قرارا بتخصيص 47 جزيرة صغيرة بالبحر الأحمر، داخل المياه الإقليمية المصرية، لصالح القوات المسلحة، وللاستغلال السياحي.

ويأتي هذا بعد ساعات من إصداره قرارا بتخصيص 4 قطع بمساحة إجمالية تتجاوز مليون فدان، على أجناب محور شرق القناة-شرم الشيخ، سيؤدي ترابطها والتوصيل بينها إلى حجز معظم مساحة الضفة الشرقية لخليج السويس، لصالح الجيش لاستخدامها في أغراض مختلفة لم يوضحها القرار.

وترجح مصادر حكومية استغلالها في إنشاء مزارع ومصانع تابعة لجهاز الخدمة الوطنية، وأجهزة أخرى بالجيش منفردة، من دون المشاركة مع مستثمرين محليين، وذلك استدلالاً بتصرف الجيش في الأراضي التي سبق أن خصصت له في جنوب سيناء.

وكان السيسي قد أصدر الإثنين الماضي أيضاً قرارا قضى بتخصيص مساحة 17 ألف فدان تقريباً بالمنطقة الشاطئية بجنوب الزعفرانة، وهي من المناطق التي فيها حالياً مشروعات تنمية سياحية، و46 ألف فدان تقريبا بالمنطقة الشاطئية بخليج جمشة، ستكون مجاورة لمساحات أخرى، خصصتها هيئة التنمية السياحية لمجموعة من المستثمرين للاستغلال السياحي، ومنطقة رأس بناس كاملة، بمساحة 139 ألف فدان تقريباً، لصالح وزارة الدفاع، على أن تعتبر “مناطق استراتيجية ذات أهمية عسكرية لا يجوز تملكها”، وكلها مناطق على الساحل الشرقي لمصر ومطلة على البحر الأحمر.

وتضم حاليا منطقة رأس بناس مطارا تشغله القوات الجوية كان قد أنشأه الاتحاد السوفييتي كقاعدة عسكرية له في المنطقة عام 1964. ومنذ التسعينيات من القرن الماضي، كانت الحكومة تفكر في استغلالها سياحياً وإنشاء مارينا لليخوت بها.

لكنّ عروض المستثمرين لاستغلالها كانت تواجه بعراقيل مثل عزلة المنطقة وعدم إقامة شبكة طرق جيدة، وهو على ما يبدو الهدف الأساسي لعملية التخصيص الأخيرة، إذا وُضعت في السياق الاقتصادي الحالي، حيث يسعى السيسي لاستغلال جميع المناطق الساحلية في إنشاء منتجعات بأسرع وقت وإسناد مهمة إنشاء الطرق المؤدية للعديد منها إلى الجيش منفردا.

ابتلاع أراضي مصر

وتزايد في السنوات الأخيرة عدد قرارات تخصيص أراضي الدولة لصالح الجيش، وكان أهمها ما أصدره السيسي عام 2016 بتخصيص الأراضي بعمق كيلومترين على جانبي 21 من الطرق العامة الواصلة بين محافظات الجمهورية.

وتوالت قرارات الاستحواذ على أراضي مصر لصالح العسكر، الذين يفوق حجم اقتصادهم60%  من اقتصاد مصر.

حيث تتنوع الانشطة الاقتصادية التي يسيطر عليها الجيش بمساندة من حكومة السيسي، عبر سلسلة من القرارات الضريبية والرسوم التي تحارب المستثمرين والتجار المصريين، كما حدث في فرض رسوم عالية على الاجهزة الكهربائية والتكييفات، التي بدا انتاج المصانع الحربية التوسع في انتاجها، ما اعتبره المراقبون انحيازا سافرا للجيش، يحوله كما كان في عهد محمد علي، الصانع الوحيد والتاجر الوحيد والزارع الوحيد.

يشار إلى أن السيسي نحخ الى حد كبير في انشاء دولة العسكر خارج الدولة المصرية، لها ميزانياتها السرية التي لا تناقش الا رقم واحد في الميزانية لا يعرف اية تفاصيل.

بل انه من جملة المأسي ان تخرج الإعلانات في الأعياد والمناسبات المصرية لتعلن السهرات في الفنادق العسكرية كالماشة وغسره مع الفتانات والراقصات وممثلات الإغراء، وليس أدل على المهانة التي تعيشها مصر من احتفال الممثلة والراقصة المؤيدة لإسرائيل جنيفر لوبيز بافتتاح مدينة العلمين التي أنشأها وأسسها السيسي وعساكره بحفل راقص، يؤمنه وينظمه جيش السيسي.

Facebook Comments