في تأكيد على تخلي المؤسسة العسكرية المصرية عن دورها في حماية الشعب؛ أعلنت وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب أمس الأربعاء عن تدشين حملة تحت شعار “كن بطلا”  دعت فيها إلى التطوع بالوزارة للمشاركة في أنشطة مكافحة  عدوى فيروس “كوفيد ــ 19” المعروف بكورونا.

وطالبت الوحدة المركزية لمقدمي شؤون الخدمات الطبية بوزارة الصحة والسكان، كل من يرغب في الانضمام إلى فريق العمل الخاص بمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد 2019، بملء بياناته من خلال استمارة إلكترونية من خلال التقديم عبر الرابط تحت شعار “كن بطلا”.وأوضحت الوحدة المركزية لمقدمي شؤون الخدمات الطبية أن التسجيل مفتوح لكل العاملين بالمهن الطبية أو طلبة الكليات الطبية أو العاملين بوظائف غير طبية ويمكنهم التطوع، أو طلبة الكليات غير الطبية ويمكنهم التطوع، كما أنها وضعت بريدا إلكترونيا في حال الرغبة في الاستفسار تواصل وهو:

[email protected]

وبقراءة وتحليل هذه الحملة يمكن رصد الملاحظات الآتية:

أولا، حملة وزارة الصحة تمثل نغمة نشاز بين جميع وزارات الصحة في العالم؛ إذا لم تعلن أي وزارة صحة على مستوى العالم عن حاجتها لمتطوعين لمواجهة هذه الجائحة؛ لأن الأمر يتطلب طواقم طبية تمتلك الخبرة والكفاءة  لمواجهة مثل هذه النوعية من العدوى.

ثانيا، الأخطر في الحملة التي دشنتها صحة الانقلاب أن تؤكد تخلي المؤسسة العسكرية عن دورها في حماية الشعب المصري وقت الخطر والمحنة؛ فمعلوم أن جيوش جميع دول العالم تشارك بفعالية كبيرة في حماية شعوبها من الوباء،  وتتولى صدارة وقيادة أنشطة حكوماتها في مواجهة الوباء؛ لكن الجيش المصري حتى اليوم اكتفى بالجانب الاستثماري الاقتصادي عبر الامتيازات التي يحظى بها.

ويبرهن على تخلي المؤسسة العسكرية عن دورها والاكتفاء بعمولات السمسرة والبيزنس أن سلاح الحرب الكيميائية بالقوات المسلحة كان قد تولى عمليات التعقيم والتطهير التي أعلنت عنها حكومة الانقلاب في أعقب إعلان رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي تعليق الدراسة يوم السبت 14 مارس، وسوقت وسائل الإعلام صورة  وحدات سلاح الحرب الكيميائية وهم يرتدون بدلاتهم المميزة  واعتبروا ذلك برهانا على الدور الكبير الذي تقوم به المؤسسة العسكرية في أنشطة مواجهة الوباء؛ لكن ثبت أن المؤسسة العسكرية قامت بذلك على أنه بيزنس وتلقت مقابل ذلك مخصصات ضخمة حيث حصلت على مليون جنيه مقابل تعقيم مبنيي البرلمان ومجلس الشوري رغم أن العملية لم تستغرق سوى ساعتين فقط من التاسعة حتى الحادية عشر صباحا.

يضاف إلى ذلك أن المؤسسة العسكرية اكتفت بنشر عدة مدرعات في عدد من أحياء ومدن القاهرة الكبرى، ولا تشارك بفعالية  في حظر التجول الذي تم العمل به بدء من مساء أمس الأربعاء؛ حيث اختفت قوات الجيش وشوهدت سيارات الشرطة هي من تتولى الإشراف على عمليات الحظر ليلا.

ويمكن تفسير هذا الموقف المتخاذل من جانب الجيش أن تفشي الفيروس في بين قادة الصف الأول حيث تم الإعلان عن وفاة لواءين كبيرين بالهيئة الهندسية للجيش بخلاف إصابة العشرات وسط تكتم وتعتيم شديد قد أدى إلى نشر الخوف بين قادة المؤسسة الذين باتوا يقدمون  حماية المؤسسة العسكرية على الوطن والشعب في معادلة مقلوبة تؤكد أن عسكر 30 يونيو لا هم لهم سو اغتصاب السلطة بانقلابات عسكرية وارتكاب المذابح وعقد الصفقات المليارية  وبذلك فقدت الجيش  شرفه وتحول من جيش احترافي إلى مجرد  مؤسسة ربحية لا هم لها سوى المكسب وضمان استمرار النفوذ واحتكار السلطة.

رسالة الأطباء  المعتقلين

ثالثا، يفضح  مؤقف المؤسسة العسكرية   الرسالة التي بعث بها الأطباء المعتقلون في سجون العسكر؛ والتي طالبوا فيها بإطلاق سراحهم ليقوموا بدورهم في حماية الشعب والمشاركة في مكافحة العدوى، وهي الرسالة التي نشرتها وسائل إعلام مختلفة من بينها الحرية والعدالة. ووقال الأطباء، في رسالتهم: “إلى من يهمه الأمر، إلى الشعب المصري والإنسانية بأسرها، نناشد نحن الأطباء في السجون المصرية، من خلال وسائل الإعلام المختلفة، السلطات المعنية باتخاذ قرارات عاجلة للإفراج عنا لمواجهة عجز الكوادر الطبية إزاء الوباء القاتل المعروف بفيروس كورونا، الذي يهدد الشعب المصري والإنسانية جمعاء؛ للقيام بالدور الذي يمليه علينا ديننا وإنسانيتنا وضميرنا الوطني وأخلاقيات المهنة”.وأضاف البيان “ونحن الأطباء إذ نضع كل إمكانياتنا وخبراتنا العلمية والعملية في التعامل مع الأزمات تحت أمر وزارة الصحة المصرية، نتمنى أن نكون بجوار زملائنا في جهادهم لإنقاذ الشعب المصري كله في هذا الوقت العصيب”.وتابع الأطباء: “ونحن إذ نثمن قرار الإفراج عن عدد من الرموز السياسية مؤخرًا، فإننا نطمح أن تتسع هذه القرارات لتشمل كافة معتقلي الرأي في ظل عدم وجود قدرات كافية لمواجهة الوباء في أغلب السجون”.

يشار إلى أن من بين المعتقلين الدكتور  وليد مرسى السنوسى أستاذ الفيروسات بالمركز القومي للبحوث في مصر، والذي يقبع في السجن بتهمة الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها. وكان السنوسي قد  فاز بعدة جوائز محلية أبرزها جائزة الدولة للهيئات والأفراد في العلوم عام 2009، كما أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة.وكانت صحيفة روز اليوسف، المقربة من العسكر، قد نشرت تقريرا في يناير2020 أشارت فيه أن المركز القومي للأبحاث، وهو أكبر مراكز الأبحاث في مصر، قد نجح في إيجاد علاج مصري للسيطرة على فيروس كورونا القاتل وكان السنوسي هو من أشرف على صناعة هذا الدواء سنة 2014 لعلاج فيروس سي وتقول الصحيفة إن له تأثيرا كبيرا في علاج المصابين بكورونا.

Facebook Comments