يتواصل اليوم حراك الشعب الجزائرى فى جمعته الـ38 على التوالي، منذ انطلاقه في 22 فبراير الماضى، للمطالبة برحيل كافة رموز نظام عبد العزيز بوتفليقة قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، التى يصر العسكر على إجرائها فى 12 ديسمبر المقبل.

ودعا الحراك المدني في الجزائر إلى خروج المظاهرات، اليوم، بشكل أكثر كثافة من سابقاته؛ تأكيدا للتمسك بمطالب الحراك ورفض الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ لأنها في نظرهم ليست إلا استمرارا لنظام يدير العسكر مشهده تمامًا، يؤدي في النهاية لبقاء الطغمة الفاسدة ويقيد الحريات.

وأكد حفيظ دراجى، الإعلامي الجزائري، فى مقطع فيديو نشره عبر حسابه على تويتر، أن الجزائر عشية الجمعة الـ38 على مفترق الطرق، وقال: “كل الشعب الجزائري سيهتف اليوم #جيش_شعب_خاوة_خاوة_ حتى يعلم صاحبنا أن مشكلة الحراك ليست مع جيش الوطن والشعب”.

وأضاف “مشكلة الحراك مع من يسعى لتوريط الجيش وتقزيمه واستعماله لفرض رئيس بالقوة وفرض منطق القوة، الشعب هو الجيش والجيش هو الشعب، أما أنتم فسترحلون مثل سابقيكم”.

كما أكد أن حراك الشعب لا يمكن أن يتوقف فى منتصف الطريق لأن الأمر يتعلق بوطن، ولو استسلم الحراك ستضيع 9 أشهر من النضالات، ولا سبيل غير مواصلة طريق الحراك السلمي، خاصة وأن حجم الاستفزاز سيتزايد في الأيام القليلة القادمة مع انطلاق الحملة الانتخابية المزعومة، والتي ستجد صعوبة بالغة من جموع الشعب الجزائري، والذي يحتشد ويخرج في الميادين معبرًا عن رفضه لها.

وتابع أنه رغم توقعه بزيادة حجم الاستفزازات خلال الأيام القادمة، إلا أن وعى الشعب بلغ درجة عالية بحيث يصعب معها تغيير مساره في الحراك السلمي من أجل تحقيق غايته، وأن مواجهته لمظاهر الاستفزاز من تخويف واعتقالات ستبقى سلمية حتى يتم التحاور من أجل مستقبل أفضل للجزائر بعيدا عن رموز النظام السابق.

رفض شعبي للانتخابات

ويتصاعد الرفض الشعبي والسياسي للانتخابات التي يصر الجيش على فرضها، على خلفية الترتيبات المتعثرة والظروف المريبة، التي تم خلالها تعيين هيئة الانتخابات وصياغة مخرجات الحوار الوطني الذي قاطعته أغلب القوى السياسية والمدنية البارزة.

وعاد رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، إلى اتهام المجموعات السياسية والشعبية، التي ترفع شعار “دولة مدنية وليست عسكرية”، للسعي إلى تضليل الرأي العام ومحاولة إحداث قطيعة بين الجيش والشعب، معتبرا أنّ هذه الأفكار والشعارات هي “جزء من مؤامرة سياسية” تدبرها من يصفها بـ”العصابة”.

وقال قايد صالح، في خطاب جديد، أمس الخميس، خلال مؤتمر نظمه الجيش حول دوره في المجتمع: إنّ “العصابة تريد تغليط الرأي العام الوطني عبر نشر أفكار خبيثة تستهدف ضرب الثقة القوية التي تربط الشعب بجيشه وإحداث القطيعة بينهما”، مشيرا إلى أنه لو نجحت محاولات “إحداث القطيعة فسيسهل على العصابة التلاعب بمصير الجزائر ومقوماتها من خلال شعار دولة مدنية وليست عسكرية”.

ويعد المؤتمر الذي عقده الجيش، أمس الخميس، لبحث موضوع دور الجيش ومكانته في المجتمع، ضمن مساعٍ تقوم بها المؤسسة العسكرية، خلال الأسابيع الأخيرة، لصناعة صورة إعلامية محددة للجيش لدى الرأي العام، ويظهر ذلك أيضا من خلال الهيمنة على المؤسسة الإعلامية، وتركيز نشرات الأخبار في التلفزيون الرسمي خاصة، وبشكل يومي، على أنشطة الجيش وخطابات قائد الأركان، واستصدار تصريحات من مواطنين وناشطين تتضمن دعما للجيش ولقائده.

ولم تتوقف مهاجمة الجيش للحراك الشعبي، وشعاراته المطالبة بدولة مدنية واستبعاد الجيش من القرار السياسي منذ بدء الحراك، في 22 فبراير الماضي، ويحاول الإيحاء بوجود علاقة ما بين من يصفهم بـ”العصابة” ومواقف وشعارات الحراك.

وفى الغالب يقصد الجيش بالعصابة مجموعة الشخصيات السياسية والعسكرية والمالية التي كانت تتحكم في المشهد السياسي والاقتصادي في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وأغلبهم تم توقيفهم في السجون، وعلى رأسهم شقيقه السعيد بوتفليقة، والقائدان السابقان لجهاز المخابرات محمد مدين وبشير طرطاق وغيرهم .

فيما أوقفت الإدارة الجديدة للقناة الثالثة للإذاعة الجزائرية بثّ برامج وحصص سياسية عن الحراك الشعبي، وهمشت الصحفيين الذين كانوا قائمين عليها، في خطوة جديدة تستهدف مزيدا من التضييق على الصحفيين المستقلين.

وأعلنت الصحفية فاطمة شارف، مقدّمة الأخبار في القناة الإذاعية الثالثة الناطقة باللغة الفرنسية، عن نقلها من قسم الأخبار إلى قسم آخر، على خلفية بثها لأخبار تخص تظاهرات الحراك الشعبي.

وقبل أيام، عينت السلطة نزيم عزيزي مديرًا جديدًا للقناة الثالثة، وكلفته بتنفيذ خطة تطهير الإذاعة من الصحفيين والبرامج التي كانت توفر حيزًا في البرامج أو الأخبار عن الحراك الشعبي والناشطين والمعارضة.

كما أوقفت أمس الخميس أيضًا الصحفية نهلة بكرلاس عن العمل وتقديم الأخبار في القناة الإذاعية الثالثة، بسبب مواقفها المهنية، وسط تنديد لافت واستنكار لهذا القرار.

تكتيك معاكس

إلى ذلك دفعت العودة القوية لمسيرات الحراك الشعبي في الجزائر في الجمعات الأخيرة، ولا سيما الجمعة الأولى من شهر نوفمبر الحالي، السلطة في البلاد إلى التوجه نحو تكتيك معاكس، باستخدام الشارع والحشد التدريجي لأنصارها الذين يدعمون الجيش والمسار الانتخابي، عبر إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر في 12 ديسمبر المقبل، وإخراجهم إلى الشارع في مسيرات بدت خجولة، ولم تعكس حتى الآن حديث السلطة عن وجود تأييد شعبي كبير لصالح خيارها المعاكس لخيارات الحراك الشعبي.

ولم تكتف السلطة بمحاولة إنزال أنصارها إلى الشارع، لكنها توجهت أيضا لاستعمال الأساليب السياسية نفسها في توظيف المؤسسة الدينية لصالح مساراتها السياسية. واستغلت انعقاد مؤتمر للزوايا الدينية والطرق الصوفية في مدينة وهران، غربي الجزائر، لتحويل المؤتمر ودفع المشاركين فيه إلى إصدار بيان باسم هذه المؤسسات الدينية يدعم الجيش ويدفع باتجاه الانتخابات. وكذا قيادة مسيرة وسط المدينة، رفعت خلالها صور قائد الجيش، ولافتات تدعم المسار الانتخابي وتدعو الجزائريين للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 12 ديسمبر المقبل للاختيار بين المرشحين الخمسة للرئاسة: علي بن فليس، عبد المجيد تبون، عبد العزيز بلعيد، عبد القادر بن قرينة، وعز الدين ميهوبي.

فيما انتقد نادي القضاة الأحرار في الجزائر، فى بيان صادر عنه أمس الأول الأربعاء، قرار نقابة القضاة وقف الإضراب، بعد الاتفاق على تحقيق مطالب مادية دون إطاحة وزير العدل بلقاسم زغماتي الذي كانت النقابة والنادي يطالبان برحيله كشرط للتفاوض والعودة إلى العمل بعد إضراب دام تسعة أيام، على خلفية مقررات حركة نقل مسّت ثلاثة آلاف قاضٍ، والاعتداء بالقوة على القضاة داخل محكمة وهران غربي الجزائر.

وشدد النادي على أن حركة النضال النقابي لنادي القضاة ستستمر رغم تعليق الإضراب، وحتى تحقيق استقلالية العدالة، رغم محدودية إمكاناته وتواضعها، ورفض الوصاية، منتقدا محاولة منع التعددية النقابية داخل قطاع القضاء من قبل أطراف نقابية .

وتظل المخاوف قائمة بشأن المآلات التي ستنتهي إليها الأوضاع في الجزائر على صعيد الشارع والمشهد السياسي، فيما تخوض السلطة والكيانات المناصرة لخيارها معركة استرجاع الشارع الذي يفلت أكثر فأكثر من بين يديها، ويصعّد مواقفه من جمعة إلى أخرى، مع اقتراب موعد بدء الحملة الانتخابية في 18 نوفمبر الحالي .

Facebook Comments