من السينما إلى الواقع تتبدل الأسماء وتبقى الشخصيات بارزة، وعلى شاكلة فيلم “الحرامي والعبيط” الذي قدمه الثنائي المصري الفنان خالد الصاوي وخالد صالح، غالبا ما تأتي التحولات سريعة في سياسات الإمارات تجاه قضايا وملفات عديدة خاصة بالمنطقة، ويكون ذلك سلبًا وضررًا على شريكتها في العدوان والبغي العربية السعودية، كان أبرزها مع إيران، ضمن لعبة استراتيجية تخوضها أبو ظبي وفق تكتيكات مناسبة لكل موقف يخدم استراتيجيتها، متجاهلة حليفتها الرياض، الخصم المباشر لطهران.

في 10 نوفمبر 2019، وصفت إيران علاقاتها بدولة الإمارات بـ”الجيدة جدا”، وذلك في ظل تقارب أبو ظبي السياسي والتجاري مع طهران، ومطالبتها بضرورة اللجوء للحلول الدبلوماسية وعدم التصعيد.

إحنا بتوع إيران!

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن قائد قوات حرس الحدود الإيراني، العميد قاسم رضائي، في مؤتمر صحفي قوله: “علاقة إيران بالإمارات جيدة جدا، وكذلك الدول المجاورة ومنطقة الخليج”.

ومن الصعب التكهن بما إن كان هذا “الغزل المتبادل” بين ضفتي الخليج هو انحناءة تكتيكية هدفها تفادي الانزلاق في أتون حرب كبيرة كادت أن تقع خلال الفترة الماضية، أم أنها بداية قناعة متبادلة لدى الطرفين بأن “حرب الإلغاء والتحجيم” لن تصل بأطرافها إلى أي مكان.

وفي المقابل رأى وزير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية، أنور قرقاش، أنّ للحوثيين (المتهمة إيران بدعمهم) دورا في مستقبل اليمن، مؤكدا أن العلاقات مع إيران تتطلب جهودا ودبلوماسية قوية للتوصل لاتفاق يخدم المصلحة الإقليمية، وبمشاركة خليجية.

ويؤكد المحلل السياسي اللبناني محمود علوش، أنه “من المبالغة القول إن الخلافات بين إيران والإمارات انتهت؛ لأن أبو ظبي تبقى جزءا من تحالف خليجي أمريكي لمواجهة طهران”، موضحا: “لكنّ التردد الأمريكي في مواجهة طهران شكّل حافزا للإماراتيين لاتخاذ بعض الخطوات الفردية لتخفيف التوتر مع الإيرانيين، وهذه الخطوات تحظى بتأييد أمريكي؛ على اعتبار أنها تُساعد ترامب في عدم تصعيد التوتر”.

توريط في اليمن

أما الآن في حرب اليمن مع استمرار الحرب على التعرية، أصبحت النزاعات بين السعودية والإمارات أكثر وضوحا، ومع اشتعال النيران، تصاعدت الاشتباكات بين المليشيات التي تدعمها الإمارات وجماعات المرتزقة التي تدعمها الرياض في عدن والمحافظات الجنوبية، هذه الخلافات من جهة والعدوان بشكل كامل على اليمن من جهة أخرى، تسبّبت في تدمير البنية التحتية وتفاقم الأوضاع الانسانية وخلق الكوارث.

أما “بن زايد” فيخطط الآن لتوريط السعودية بكوارث إنسانية في اليمن والانسحاب منها تدريجيا، وترك قوات “بن سلمان” والتحالف للحيلولة دون مواجهة أي مساءلة قانونية في المحاكم الدولية، هذا ما أشار إليه المغرد الشهير مجتهد في أحد تغريداته.

كما أكد خبراء أن أحد أهم الأهداف التي شجعت الإمارات للمشاركة في التحالف العربي: “يكمن في السيطرة الكاملة على اليمن الجنوبي”، وهذا ما نراه الآن حيث أصبح جنوبا اليمن إمارات أخرى إن صح التعبير.

ومرت 8 سنوات منذ اندلاع الرّبيع العربي، الذي كانت بدايته من تونس، لتمتدّ موجة المطالبة بالتّغيير فيما يشبه إعصار تسونامي، لتشمل ليبيا ومصر وسوريا واليمن، وتهتزّ لها أركان الأنظمة المستبدّة، حتّى تلك التي لم تعرف فيها الاحتجاجات زخما شعبيّا، ولم يرتفع فيها سقف المطالب عاليا، استشعرت الخطر، وكانت ردّة فعلها عنيفة؛ فاقت في خساستها ولا أخلاقيّتها كل التّوقعات.

برزت على وجه الخصوص دولتان، هما السّعودية والإمارات، لتشكِّلا معول هدمٍ وتخريبٍ لكلّ محاولات البناء التي بذل في سبيلها أبناء الأمّة الإسلامية الغالي والنّفيس، لتعمل الدّولتان، تحت قيادة مبعوثي الخراب، ابن زايد وابن سلمان، مدفوعين بأوامر النظام الدولي، على ثلاث واجهات رئيسيّة: وأد الرّبيع العربي، ومحاربة الصحوة الإسلاميّة، وقيادة الأمّة نحو التّطبيع العلني مع الكيان الصّهيوني، الأمر الذي دفعت الأمّة ولا تزال ثمنه غاليًا.

مقاطعة

ودعا 87 عالمًا من علماء المسلمين الشعوب العربية والإسلامية لمقاطعة دولة الإمارات سياسيا واقتصاديا؛ على خلفية ما أسموه بـ”تآمرها واستهتارها” بدماء المسلمين في اليمن وليبيا.

وقال بيان للعلماء الـ87: “لا تكاد تجد عدوانا غادرا على المسلمين- سواء على مستوى دولهم، كما في حالة مصر والانقلاب على الرئيس الراحل المنتخب محمد مرسي، وكما في ليبيا واليمن، أو على مستوى الأقليات، كما في حالة مسلمي الصين (الأويغور)، أو إقليم كشمير- إلا والإمارات ضالعة فيه، وأموالها حاضرة بقوة؛ سرّا وعلانية”.

وتحدث العلماء عن أن الإمارات تشتري “بأموالها السلاح والعتاد والطائرات والمرتزقةَ، وترسل بها موتا أحمر لتقتيلِ المسلمين وتدمير مُدنهم”.

ودعا العلماء العرب والمسلمين، “في كل بلاد الإسلام؛ حكوماتٍ وشعوبا، إلى مقاطعة الإماراتِ، ومقاطعةِ بضائعِها، والامتناعِ عن شرائِها”.

وتتهم الإمارات بالوقوف وراء مؤامرات وتدخلات في عدة دول عربية وإسلامية، بهدف تقويض الحكومات الموجودة أو دعم طرفٍ على حساب آخر كما في ليبيا واليمن.

Facebook Comments