على طريقة الصهاينة أصدقاء السيسي ولصالحهم، يجري التلاعب بالمصريين في مفاوضات سد النهضة بأمريكا مؤخرا، التي باتت هي المسئولة عن إعلان الاتفاق النهائي لسد النهضة وصياغة بنوده بعيدًا عن أطرافه المختلفين، وهو مأزق سارت إليه مصر بفعل توقيع السيسي على اتفاق المبادئ، الذي لو لم يكن قد تم لكان سد النهضة ما زال مجرد مشروع مقترح أو جرى بناؤه في مراحله الأولى التي ستتعثر لا شك، بفعل التحكيم الدولي أو الشكوى لمجلس الأمن، أو حتى التهديد باستهدافه عسكريًّا، أو غير ذلك من الخيارات التي تنازل عنها السيسي لكي تعترف به إثيوبيا والاتحاد الإفريقي رئيسًا وليس قائدًا للانقلاب العسكري.

تمهيد لنقل المياه إلى إسرائيل

ووفق مخطط سد النهضة الذي قدَّمته أمريكا لإثيوبيا في سبعينيات القرن الماضي، ومن أجل بيع المياه ونقلها لإسرائيل، وبعد قطع المفاوضات للعديد من المسائل الفنية المتعلقة بعمل السد، كشف مصدر مصري فني في وزارة الري عن أن مفاوضات واشنطن شهدت محاولة إثيوبيا فتح مجالٍ جديدٍ للمفاوضات من أجل مدّ أجلها، وبابٍ جديدٍ للجدل تستطيع من خلاله إطالة فترة التفاوض.

وقال المصدر إن “الوفد المصري فوجئ في مفاوضات الجولة الأخيرة بالتمسك بالنص على حصةٍ إثيوبية تتحصل عليها، ويكون لها الحق في استخدامها والتصرف فيها، مثل مصر التي تمتلك حصة تقدر بـ55 مليار متر مكعب”، مضيفا أن “الجانب الإثيوبي أراد أن يتم طرح مسألة الحصص من المياه بين دول حوض النيل مجتمعةً، قبل صياغة أي اتفاق رسمي بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وهو أمر مستحدث، وقد تكون إسرائيل وراءه لكي تضمن مرور المياه إليها عبر سحارات سرابيوم من حصة إثيوبيا، نظير استثمارات وأموال قد تدفع لأديس أبابا، التي ستقتطع من حصة مصر سنويا نحو 25 مليار متر مكعب لتشغيل السد، وهو ما قد يرد في الصيغة الأمريكية للاتفاق الذي سيعلن في واشنطن نهاية فبراير الجاري.

يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية بحكومة الانقلاب، سامح شكري، أمس السبت، إن الجولة السابقة من مفاوضات سد النهضة في واشنطن “ركّزت على الجوانب الفنية المرتبطة بالاتفاق، فيما يتعلق بملء وتشغيل سد النهضة والقواعد التي تحكم مجابهة الجفاف والسنين الشحيحة في الماء، وكان هناك اتفاق على أنه تم الانتهاء من هذا الجزء وأصبح مغلقا أمام المفاوضات”.

وتابع أن “الجولة الحالية انصبت على النواحي القانونية المرتبطة بالاتفاق، بما في ذلك التعريفات وآلية فضّ المنازعات وهيئة التبادل المعلوماتي والتنسيق فيما بين الدول الثلاث، اتصالا بتنفيذ الاتفاق وقواعد الملء والتشغيل والقضايا القانونية الأخرى، كالتصديق على الاتفاق ودخوله حيز النفاذ وكيفية إجراء التعديل عليه”.

ولفت الوزير المصري إلى أن الجانب الأمريكي كان متلقيًا للآراء من قبل الدول الأطراف، وقرر في نهاية الجولة أن بمقدوره أن يطرح على الدول الثلاث صيغةً متكاملة تتضمن كافة العناصر، وتصل إلى نقطة من المرونة وتراعي مصالح ورؤى الدول الثلاث بشكل متساوٍ.

وفي السياق ذاته، أشار شكري إلى أن موقف الراعي الأمريكي أنه لن يعتد برؤية أي من الدول الثلاث بمفردها، ولكن سوف يصل إلى صيغة توفيقية تراعي الرؤية التي طرحت والمصلحة بقدر متساو من التنازل والمكاسب، على أن تطرح الرؤية الأميركية والصيغة النهائية للاتفاق على الدول الثلاث لإبداء مدى موافقتها عليها.

واشنطن.. الحكم غير المحايد

وذكر شكري أن هناك نقاطا لها أهميتها لم يتفق حولها الأطراف، لكنهم طرحوا رؤيتهم إزاءها واستمع إليها الجانب الأمريكي والبنك الدولي، ولديهما رؤية في كيفية صياغة هذه العناصر بشكل يؤدي إلى تحقيق التوازن في المصالح والواجبات بالنسبة للدول الثلاث.

وبحسب الوزير، فإن الشريك الأمريكي يجد أن الصيغة التي سيقدمها هي الصيغة العادلة التي يجب اعتمادها، آخذًا في الاعتبار مصالح الدول الأطراف.

وأضاف شكري أن كل الأمور المرتبطة بالنواحي الفنية، مثل ملء وتشغيل السد، هي من النقاط التي اتفق عليها من الجولة الماضية وأغلق التفاوض حولها، بينما كافة الأمور العالقة هي أمور قانونية ما يخص فضّ المنازعات وتشكيل هيئة التنسيق والتعريفات المرتبطة بالمصطلحات الفنية والقانونية والتصديق ودخول الاتفاق حيز النفاذ.

اتهامات مصرية للسودان

وكانت مصادر مقربة من المفاوضات بحكومة السيسي، اشتكت من تطورٍ وصفته بالمفاجئ في موقف الخرطوم، الذي ظلّ يتأرجح خلال المفاوضات السابقة بين الانحياز للرؤية الإثيوبية تارة، والحياد تارة أخرى.

وقالت المصادر، إن جولة المفاوضات الأخيرة التي استقبلتها واشنطن على مدار يومين، شهدت تقاربا كبيرًا في موقف الخرطوم مع القاهرة، على عكس الجولات السابقة. وبحسب المصادر، فقد وصل هذا التقارب إلى حدّ أن الجانب الإثيوبي وصف الموقف السوداني خلال المفاوضات الأخيرة بـ”المضاد” له بشكلٍ “غير مبرر”.

إسرائيل بالخلفية

ووفق مراقبين سياسيين، تتلاعب إسرائيل بالأمن القومي المصري عبر الخائن السيسي في العديد من الملفات، أبرزها سد النهضة، حيث قدمت لإثيوبيا منظومة صواريخ لحماية السد من أية أعمال عسكرية.

وعرضت إسرائيل شراء حصص من إثيوبيا تمر إليها عبر سيناء المصرية، أو إقامة مشاريع زراعية لصالح إسرائيل في العمق الإفريقي، كأوغندا أو كينيا أو إثيوبيا، مقابل استضافة ملايين المهاجرين الإثيوبيين من يهود الفلاشا وغيرهم في أراضيها المغتصبة، والتي ستتوسع بفعل صفقة القرن التي تمنحها 70% من أراضي الضفة الغربية، ورغم ذلك ما زال السيسي يعتبر الصهاينة أصدقاء ودودين.

Facebook Comments