أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب إيقاف "السيستم" الخاص بنظام الخبز والتموين للبطاقات الذكية لمدة 10 ساعات، وذلك من الساعة السابعة من مساء يوم الخميس ١٨ يوليو الجاري حتى الساعة الخامسة من صباح يوم الجمعة ١٩ يوليو، بالنسبة لنظام صرف الخبز والتموين في مختلف انحاء الجمهورية.

وكشف مصدر خاص لـ"بوابة الحرية والعادالة" عن أن الوزارة تنفذ هذا الإجراء؛ نظرًا لإجراء عملية الصيانة الدورية بمركز المعلومات الخاص بنظام الخبز والتموين للبطاقة الذكية، مما يستدعي إيقاف السيستم لمدة 10 ساعات فقط.

3 أرغفة بدلاً من 5

وتزامن ذلك مع تسريبات عن تقليص حصة الفرد من 5 أرغفة يوميًا إلى 3 أرغفة.

من جهته، أكد مصدر مسئول بوزارة التموين، في حديث له، أن هناك 3 سيناريوهات مقترحة في هذا الصدد: أولها أن يكون عدد الأرغفة لكل فرد على البطاقة التي تضم 4 أفراد هو 5 أرغفة، وبداية من الفرد الخامس سيحصل على 3 أرغفة فقط مع زيادة بدل نقاط الخبز.

والسيناريو الثاني حصول كل مواطن مقيد على البطاقة التموينية على 4 أرغفة مع مضاعفة بدل نقاط الخبز، وأما السيناريو الثالث فهو استمرار النظام المعمول به حاليًا؛ بحيث يحصل المواطن على 5 أرغفة لفترة محدودة لحين الانتهاء من مناقشة الدراسة المقترحة.

وأوضح المصدر أن خطة وزارة التموين لتقليل حصة المواطن من الخبز المدعم لن تأتي في صالح محدوي الدخل والأسر الفقيرة، كما تروّج التصريحات الرسمية؛ وذلك لأن "أغلبية هؤلاء المواطنين لن يستطيعوا شراء احتياجاتهم من السلع البديلة أو الأساسية نظرًا لارتفاع الأسعار".

عاوزين مننا إيه؟

ادعاءات حكومة الانقلاب لم تجد محلاًّ لتصديقها لدى عدد كبير من المواطنين الذين يواجهون صعوبات معيشية واقتصادية بشكل يومي نتيجة سياسات الحكومة، وأعرب عدد منهم عن رفضهم المقترح تخوفًا من المساس بالدعم؛ حيث ترى "م.ع" ربة منزل أن مقترح وزارة التموين بخفص حصة الفرد من الخبز بمثابة استكمال لإجراءات الحكومة في "ذلك الشيء الذي تفعله بالمواطن"، والذي تعجز عن وصفه أو تبريره، على حد قولها.

"هم عايزين مننا إيه؟"، تقول السيدة التي تحمل بطاقة تموينية لـ5 من أفراد أسرتها، في محاولة يائسة لفهم آلية عمل الحكومة وقرارتها، قبل أن تضيف استنكارها لما يمكن أن تفعله الزيادة المرتقبة (10 قروش) في ظل ارتفاع الأسعار: "يعني هي الـ10 قروش اللي الحكومة هتزوّدها هتحل مشاكلنا اللي اتسببت فيها بقراراتها السابقة؟".

الاستنكار ذاته في كلمات "أ.س"موظف حكومي، الذي يؤكد في حديثه أنه لم يستطع هضم الزيادة الأخيرة في مخصصات الدعم التي أعلن عنها السيسي نهاية يونيو الماضي؛ حيث أشار حينها إلى زوجته بأن هناك زيادات قادمة في الأسعار وأن الحكومة تحاول التمهيد لذلك باسترضاء مبكر للمواطنين.

وتستهلك مصر سنويًا نحو 14.6 مليون طن من القمح، بينها 9.6 مليون طن مخصصة لإنتاج الخبز المدعم، بحسب بيانات وزارة التموين، وتعد مصر أكبر دول العالم استيرادًا للقمح بما يتبعه من تدبير لاعتمادات غير مسبوقة تستنزف رصيد البلاد من العملة الصعبة، والتي تستخدمها في استيراد القمح الذي يخلط مع القمح المحلي لإنتاج الخبز المدعم.

بالونات اختبار

ومنذ مجيئه على رأس وزارة التموين في عهد السيسي، وضع علي المصيلحي تخفيض حصة المواطن من الخبز وتحرير سعر القمح والدقيق ضمن أولوياته، وهو ما يبدو في طريقه للتحقق قريبًا ضمن قائمة الإجراءات التقشفية التي تتخذها حكومة الانقلاب ضد المواطنين، لتستكمل ما بدأته في نهاية العام الماضي من تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وما تبعه من رفع أسعار الأدوية والوقود والكهرباء، بالإضافة إلى إقرار زيادات ضريبية جديدة.

وشكّل العام الحالي 2019 أحد أكثر الأعوام تحديًا للاقتصاد المصري وأشدها وطأة على المصريين، بدايةً من الإلغاء الكلي المنتظر للدعم، وتبعاته من سلسلة القرارات السلبية التي أصدرتها حكومة الانقلاب المصرية.

وفي خطوة اعتبرها مراقبون أنها اتجاه انقلابي لرفع الدعم كليًّا عن “رغيف الخبز”، وزعمت وزارة التموين بحكومة الانقلاب أنه لا توجد دولة في العالم تدعم الخبز كما يحدث في مصر، وقالت الوزارة: “مينفعش 70 مليون مواطن يحصلوا على رغيف الخبز بـ5 قروش.. يجب تحرير منظومة الخبز مع استمرار دعم الخبز بـ5 قروش للفئات الأكثر احتياجًا”.

وقبل شهرين، ألقت حكومة الانقلاب بـ”بالونة اختبار” للمصريين، بنفي رفع الدعم عن الخبز استجابة لشروط صندوق النقد الدولي.

وزعمت أنه لا صحة لتلك الأنباء تمامًا، مؤكدةً أنه لا صحة لإجراء أي زيادة في سعر رغيف الخبز المدعم، وأن الوزارة ملتزمة بصرف رغيف الخبز للمواطنين على بطاقات الدعم، بخمسة قروش دون أي زيادة، مشددةً على أن منظومة الخبز أصبحت حقًا أصيلاً من حقوق المواطن، وأن كل ما يُثار في هذا الشأن شائعات تستهدف إثارة غضب المواطنين خاصة مستحقي الدعم منهم.

Facebook Comments