أكد موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، اليوم الخميس، أن ولي عهد أبو ظبي اقترح على واشنطن إعداد برنامج اغتيالات سري يستهدف قادة حركة طالبان.

كما اقترح ولي عهد أبو ظبي “تنظيم وتمويل عملية على نمط عمليات بلاك ووتر (شركة أمنية)، لشن حملة اغتيالات ضد قيادات الصف الأول لطالبان؛ وذلك لمنعهم من تحقيق مطالبهم السياسية الأساسية”.

وقدّم محمد بن زايد عروضه لواشنطن خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى الإمارات، في 12 يناير الماضي، وسط خلافات بينهما بشأن تقدّم محادثات السلام بين مفاوضي الولايات المتحدة وحركة طالبان.

ونقل الموقع البريطاني- في تقريره الذي كتبه الصحفي الشهير ديفيد هيرست عن مصادر لم يسمّها- أن محمد بن زايد أخبر بومبيو أن واشنطن تخاطر بالسماح لأفغانستان بالعودة إلى أيدي “الأشرار المتخلفين الملتحين”، في إشارة إلى مسلحي الحركة.

المثير للدهشة، بحسب الموقع، هو صدمة بومبيو من اقتراح “بن زايد” على “بومبيو” توظيف مرتزقة لقتل قادة طالبان؛ لإضعاف موقف الجماعة خلال المفاوضات!.

وبحسب المصدر الذي تحدث للموقع البريطاني، فإن اقتراح بن زايد لاغتيال قادة طالبان هو نسخة أخرى من عمليات استهداف قادة حزب الإصلاح اليمني.

وكشف المصدر عن أن قادة طالبان أدركوا المخطط، مبينا أن المتحدث باسم الحركة اعتبر أن أي تهديد أو ابتزاز من أي مكان سيؤدي إلى القضاء على الفرصة الحالية للسلام، وسيخلق حالة من عدم الثقة لا يمكن إصلاحها.

وبعد جولة المحادثات بين واشنطن وطالبان في الإمارات، طالب قادة الحركة بنقل المفاوضات إلى الدوحة، كما يؤكد الموقع البريطاني.

وبيّن أن هذا الأمر سبّب استياءً لدى “بن زايد”، وعندما أبلغ بومبيو بذلك قال له الأخير: “إن الولايات المتحدة لا يعنيها المكان بقدر ما تعنيها النتائج”، مبينا أن طلب نقل المكان تقدمت به الحركة.

الدوحة مكان المحادثات

وبتقرير “ميدل إيست آي” تكشف النقل المفاجئ الذي أجراه قادة طالبان لمكان المحادثات مع الأمريكان إلى العاصمة القطرية الدوحة، التي شهدت خلال الأسابيع الماضية، محادثات بين المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، وممثلين عن حركة طالبان.

وكانت الولايات المتحدة قد طلبت من باكستان بذل جهودها لإيجاد سلام مع طالبان؛ بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ 18 عامًا، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية.

ومن مطالب حركة طالبان أن تُخرِج واشنطن القوات الأمريكية من أفغانستان كشرط أساسي للتوصل إلى سلام مع الحكومة الأفغانية.

وأعلنت حركة “طالبان” مرارا عن رفضها الدخول في أي حوار مع الحكومة الأفغانية باعتبارها “تابعة” للولايات المتحدة.

ولفت الموقع إلى أن الولايات المتحدة تأمل بالتوصل إلى اتفاق سلام مع حركة طالبان، في ظل استمرار القتال بين الحركة من جهة والقوات الأفغانية والأجنبية من جهة أخرى.

وتريد واشنطن التوصل إلى اتفاق سلام يضمن لها سحب قواتها التي يبلغ عددها 14000 جندي، قبل حلول نهاية العام الجاري 2019.

بلاك ووتر والإصلاح

ويمارس نظام أبو ظبي، كقائد للثورات المضادة وأبرز ممول لها، في اليمن مذبحة اغتيالات في الأماكن التي تتحرر من الحوثيين، حيث أرسلت أبو ظبي مرتزقة للقتال كجزء من التحالف الذي تقوده السعودية داخل اليمن، حيث نفذت برنامج اغتيالات استهدف زعماء الإصلاح، الفرع المحلي لجماعة الإخوان المسلمين.

ومعروف أن مؤسس “بلاك ووتر” “إريك برينس”، يعيش في أبو ظبي، وكلّفه محمد بن زايد ببناء جيش من المرتزقة داخل الإمارات “للتصدي لأي انتفاضات محتملة قد يقوم بها العمال أو أنصار الديمقراطية”.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد نشرت تقريرا، في عام 2011، جاء فيه أن كتيبة تتكون من 800 مقاتل أجنبي جيء بهم إلى الإمارات.

واستأجرت وكالة المخابرات الأمريكية “سي آي إيه”، في عام 2004، بلاك ووتر للقيام بعمليات سرية تشمل تحديد مواقع نشطاء القاعدة وتصفيتهم.

اغتيال ملك

وسبق لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن كشف دور محمد بن زايد في اغتيال الملك عبد الله بن عبد العزيز في 2003 بمرتزق ليبي، وأبانت ذلك في مقال لها في يونيو 2017.

حيث أكد موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن الرجل الليبي الذي جرى تكليفه باغتيال الملك السعودي السابق عبد الله بن عبد العزيز عام 2003، تربطه علاقات وثيقة مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وليس قطر كما زعم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في وقت سابق، بأن أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قام في عام 2003 بالتخطيط لقتل الملك السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وأضاف الموقع البريطاني أن محمد إسماعيل العقيد السابق في الاستخبارات العسكرية خلال حكم القذافي، ورئيس جهاز التجسس الليبي موسى كوسا، وعبد الرحمن العمودي وهو مسلم أمريكي يقضي حاليا حكما بالسجن لمدة 23 عاما في الولايات المتحدة، متورطون في محاولة الاغتيال.

وكانوا يخططون لاغتيال الحاكم السعودي بإطلاق صاروخ على موكبه. وكان إسماعيل عنصرا مركزيا في المؤامرة، سواء في تجنيد القتلة أو تسهيل هروب المنشقين السعوديين إلى لندن. واتضح أن إسماعيل على علاقات قوية مع محمد بن زايد، وأنه صديق مقرب لولي عهد أبو ظبي، وكان بينهما خط اتصال مباشر، وحصل على الجنسية الإماراتية عقب سقوط حكم القذافي، مما يعني أن محمد بن زايد متورط بشكل ما في التخطيط لاغتيال الملك السعودي الراحل.

وذكر الموقع أن مقابلة مع السعدي القذافي بثتها وسائل الإعلام الليبية على الإنترنت في نوفمبر 2014 بعد اعتقاله في النيجر وتسليمه إلى ليبيا، تبرز صلات إسماعيل بالإمارات العربية المتحدة وأنه عدو لقطر، خاصة وأنه ذهب وحصل على الجنسية الإماراتية بدعم من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

Facebook Comments