كتب- سيد توكل:

 

لم يعد اعتقال النساء تعسّفًا وانتقامًا أو ضغطًا على المطلوبين حكرًا على المحتل الأجنبي مثلما فعلت القوات الامريكية في العراق حين أقدمت على اعتقال أحد المطلوبين ولم تجده فاعتقلت النساء وكتبت على باب منزله: "إن كنت رجلا وتريد النساء..فسلم نفسك"، بل تحولت إلى سلاح تستخدمه سلطات الانقلاب المستبدة لإخضاع المصريين، حيث اصبح  اعتقال النساء سببا للضغط على الرجال أو مكايدة انتقاميّة للأموات والأحياء منهم ولنا في أحكام الاعدام التي أصدرها السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أوضح مثال.

 

ومنذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، أصبحت المرأة المصرية في مرمى نيران العسكر، من قتل واعتقال وإقصاء، حيث تقبع 56 فتاة وسيدة في المعتقلات على خلفية رفض الانقلاب، وقررت سلطات الانقلاب إحالة أوراق الدكتور سارة عبد الله، إلى مفتي العسكر، وكذلك الشاب محمد جمال، على خلفية الاتهامات الملفقة لهما بالانضمام لتنظيم "داعش"، ليكون أول حكم على أول فتاة بالإعدام في قضية سياسية منذ الاحتلال البريطاني.

 

من جانبه يقول عبد الرحمن، شقيق سارة ورنا عبد الله المتهمتان في القضية: "طيب نرجع نقول كمان.. سارة عبدالله عبدالمنعم الصاوي.. ٢٩ سنة.. طبيبة نسا وتوليد بمستشفى البدرشين العام.. رنا عبدالله عبدالمنعم الصاوي.. ٢٧ سنة.. دكتورة صيدلانية في أحد شركات الصيدلة في مدينة نصر اتقبض عليهما يوم ١٧-٩ هما ووالدي من طريق مصر-إسكندرية الصحراوي وتم احتجازهم في قسم العامرية لمدة ٥ ساعات بعد كدة راحوا على مقر أمن الدولة في الشيخ زايد".

 

اعترفوا على نفسكم

 

وتابع "عبد الله": "قعدوا في أمن الدولة لمدة 5 أيام منعرفش عنهم حاجة واتعرضوا على نيابة أمن الدولة في التجمع ووقتها كان محاميين اللي معيناهم النيابة عشان يدخلوا يعملوا منظر كدة معاهم عشان يتقال إن العرض تم بشكل قانوني قالولهم بالحرف اعترفوا على نفسكم بكل حاجة وبعد كدة ربنا يسهل".

 

وأضاف: "إخواتي اتعرضوا في الـ5 أيام دول للاعتداء بالضرب والشتيمة والكهربا والتهديد بالاعتداء الجسدي لو معترفوش بالاتهامات المتوجهة ليهم وكان بيتقالهم وهما رايحين النيابة "انتو راجعينلنا تاني" ودة تهديد بأنهم لو مقالوش اللي هما عايزينه هيتم الاعتداء عليهم بأبشع الطرق في أمن الدولة".

 

وتابع عبدالله: "والدي سنه كان ٦٨ سنة واتضرب واتشتم واتهان وكان متغمي طول الـ5 أيام في أمن الدولة بعد كدة "اترمى" على الطريق الصحراوي وهو ميعرفش مصيره ولا مصير بناته ايه.. الاتهامات المتوجهة ليهم الاشتراك في "خلية الحوامدية" وقتل عسكري عند سفارة النيجر وحيازة سلاح والانضمام لداعش وهما ملهومش علاقة باي حاجة من اللي فوق دي اساسا".

 

مضيفًا: "اختي رنا اتعرضت للتهديد بالقتل والظابط اللي كان بيحقق معاها كان حاطط الطبنجة على راسها وبيقولها "هقتلك" بالكلمة.. دة لينك لفيديو كانت نزلته وزارة الداخلية قبل ما اخواتي يتقبض عليهم بـ٤٠ يوما انهم قبضوا على اللي عملوا الواقعة وبالعربية بتاعتهم نفس التهمة اللي اتوجهت لاخواتي بعدها بـ٤٠ يوما بعربية تانية ومتهمين تانيين".

 

مضيفًا: "إخواتي بقالهم حوالي سنتين محبوسين وبيتجددلهم على تهم هما مرتكبوهاش ولا ليهم علاقة بيها.. كل اللي بنطلبه إن الناس تتكلم عنهم وتنشر قضيتهم يمكن دة يكون سبب ان ربنا يفرج كربتهم ويرجعوا يعيشوا حياتهم الطبيعية في شغلهم وحياتهم بشكل عام".

 

اغتيال النساء

 

وحسب الإحصاءات الأخيرة الّتي تمّ نشرها عبر التنسيقيّة المصريّة للحقوق والحريّات في مصر ومنظمة هيومان رايتس ووتش، فإنّ الانتهاكات الّتي يمارسها الانقلاب العسكري، وتُمارَسُ إلى اللحظة، ضدّ السيّدات في مصر، قد فاقت ما تعرّضن له خلال سنوات المخلوع مبارك.

 

وبلغ عدد القتلى من النساء خلال الأربعة أعوام الماضية نحو 131 سيّدة وفتاة، سواء أولئك اللائي قُتِلن بطريقة مباشرة، في المظاهرات أو المسيرات الرافضة للانقلاب، أو اللائي اُغْتِلْنَ داخل منازلهنّ أو اُستُهْدِفنَ خلال فضّ اعتصامي النهضة ورابعة، والّذي خلّف عددًا كبيرًا من الفتيات الشهيدات في يوم واحد، ناهيك عن القتل المتعمّد الّذي حدث مؤخّرًا في سيناء، ولم يستطع الحقوقيّون رصد العدد الفعليّ للقتلى من السيّدات خلاله.

 

بينما بلغ عدد السيّدات اللّاتي تعرّضن لانتهاكات على يد سلطات الانقلاب مثل الاحتجاز التعسّفي أو الاعتداء أثناء زيارة معتقل وغيره نحو 354 سيّدة وفتاة.

 

محاكمات عسكرية

 

وتشير الإحصائيّة إلى أنّ عدد النساء اللّاتي تمّ تحويلهنّ إلى المحاكمات العسكريّة يبلغ 23 امرأة، حُكم على خمسة منهنّ بالإعدام، كما وصل عدد المحكوم عليهنّ حضوريًّا وغيابيًّا إلى 298 فتاة.

 

وإضافة إلى كلّ هذه الأهوال، فقد تعرّضت 133 امرأة إلى الاختفاء القسريّ، ثمّ الظهور بعد مدّة تتعدّى الشهر، بينما لا يزال هناك نحو 11 مختفية قسريًّا، ولا يُوجد معلومات بشأن أماكن احتجازهنَّ أو أسبابه.

 

بينما يبلغ عدد الفتيات رهن الاعتقال، حاليًّا، نحو 32 فتاة وسيّدة، ليصل إجمالي مجموع سنوات الأحكام الصادرة في حقّ السيّدات في مصر خلال السنوات الأربع الماضية، إلى حدود 1223 سنة و3 شهور.

   

Facebook Comments