أعلن البنك المركزي، أمس، عن ارتفاع رصيد الدين الخارجي في الفترة من يناير إلى مارس 2019 بما يقترب من 10 مليارات دولار، بعد وصوله إلى 106 مليارات دولار، بنهاية الربع الثالث من العام المالي 2018/2019، مقابل 96.612 مليار دولار في نهاية الربع الثاني.

وكانت اللقطة الأبرز التي أشارت إليها عدة تقارير، هي استحواذ حكومة الانقلاب على النصيب الأكبر من الزيادة التي طرأت على رصيد ديون مصر تجاه العالم الخارجي خلال الربع الثالث من العام المالي الماضي، بنسبة بلغت 60% من إجمالي الزيادة، الأمر الذي يطرح تساؤلا بشأن مصير تلك الأموال.

ووفقًا للأوضاع الحالية التي يمر بها الاقتصاد المصري، فإن تلك الأموال إما أنها دخلت جيوب العسكر لشراء سكوتهم عليها مقابل الانتهاكات، أو تم إهدارها في مؤتمرات السيسي التي لا قيمة لها، أو مشروعاته الوهمية التي تعاني من أزمات تمويلية حادة، ويبحث بها عن شرعية زائفة.

وقبل أيامٍ، نشر مركز "كارنيجي" تقريرا سلط فيه الضوء على مشروعات العسكر التي يجري العمل على تنفيذها خلال الأعوام الأخيرة، واصفا إياها بأنها تعكس غرور قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وبحثه عن أي إنجاز، رغم أن تلك المشروعات لا فائدة اقتصادية منها.

وقال التقرير: إن مشاريع البنى التحتية التي يجري تنفيذها ذات فوائد اقتصادية مشكوك فيها، وإنها تأتي على الرغم من تفاقم أزمة الديون، إلا أنها لا تزال تشكل أولوية من أولويات حكومة الانقلاب، وهو ما يثير التساؤل حول أسباب الاهتمام بها.

وارتفع الدين الخارجي لحكومة الانقلاب بقيمة تعادل نحو 6 مليارات دولار (ما يعادل نحو 102 مليار جنيه)، ووفقا للبيانات التي أعلنها البنك المركزي، ارتفع رصيد ديون مصر الخارجية بحوالي 9.6 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام المالي 2018/2019، وذلك مقارنة برصيد الدين الخارجي الذي سجل 96.612 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2018.

وبتلك البيانات يكون الدين الخارجي قد ارتفع على حكومة الانقلاب إلى 53.8 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، مقابل 48.07 مليار دولار في نهاية 2018، وعلى البنوك المحلية إلى 10.09 مليار دولار مقابل 7.69 مليار دولار، وعلى القطاعات الأخرى إلى 13.7 مليار دولار مقابل 12.5 مليار دولار.

ويروج العسكر لهذه المشاريع بأنها أساسية لإنعاش الاقتصاد المصري، لكنها في الواقع تؤدّي وظيفتَين مهمتَين، فهي توفّر للجيش فرصًا إضافية لزيادة تدخّله في جوانب مختلفة من الاقتصاد المصري، وكان السيسي قد أنكر ذلك في مايو، مشيرًا إلى أن دور الجيش في هذه المشاريع هو محض "إشرافي"، بيد أن التقارير تحدّثت مؤخرًا عن نمو الشركات المملوكة من القوات المسلحة في عهد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي من خلال مشاركتها في مشاريع ضخمة للبنية التحتية.

الوظيفة الثانية لتلك المشروعات- وفق تقرير كارنيجي- هي أنها تُستخدَم أداة لفرض السلطة وترسيخ الدعم في صفوف مؤيدي النظام، والمثال الأبرز في هذا المجال هو توسعة قناة السويس التي صُوِّرت بأنها ضرورية للتخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية.

Facebook Comments