انتقل إلى حياة جديدة عند الله، الرئيس محمد مرسي يشكو من الظلم الذي تتعرض له مصر والذي أصابه هو شخصيا بأضرار فادحة قضت عليه في النهاية، وربنا يرحمه مليون رحمة، ووفاته أكدت مصائب ثلاث تعيشها بلادي تتعلق بحقوق الإنسان.

1_ محاكمات هزلية لخصوم الديكتاتورية العسكرية أصبحت سخرية العالم، وأصابت سمعة القضاء المصري في الصميم، وهي محاكمات سياسية وليست جنائية أو قانونية، ولا تتوفر فيها الحد الأدنى اللازم من الضمانات وكلها تهم “فشنك”، يعني أي كلام، ويلاحظ أن غالبيتها العظمى سياسية، مما يؤكد نظافة يد سجناء الرأي وابتعادهم عن المال الحرام.

وأنا أعرف جيدا معظم هذه القيادات، وعشت بينهم طويلا بحكم عملي كصحفي وانتمائي للدعوة الإسلامية، وتأكدت أن كل واحد منهم لا صلة له بالعنف!! ولأول مرة تشهد بلادي نوعًا جديدًا من الظلم القضائي، ويتمثل في حبس عدد من سجناء الرأي دون تقديمهم للمحاكمة مثلما حدث مع الدكتور شادي الغزالي حرب أحد الوجوه الجميلة للليبرالية المصرية، والمهندس يحيى حسين صاحب الخلق الرفيع ومن أبرز قيادات ثورة يناير، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي يتعرض لإهمال طبي فادح، ونساء تم اعتقالهن نكاية في آبائهن، وعلى رأسهن ابنة الشيخ يوسف القرضاوي، وابنة خيرت الشاطر، وهناك توصية خاصة بسوء معاملتهن لهذا السبب!.

2_ الحرمان حتى من الحد الأدنى اللازم لحقوق المسجون، والرئيس محمد مرسي نموذج واضح لذلك، فقد عانى من إهمال طبي فظيع، وكان يشكو من عدة أمراض، ولم يهتم أحد بعلاجه، وهو يعيش في زنزانة انفرادية وممنوع من التواصل مع أسرته، وهذا ينطبق على الغالبية الساحقة من سجناء الرأي، ومن فضلك قارن حضرتك بين تلك المعاملة السيئة، وعلاج مبارك في مستشفى المعادي عندما كان مسجونا، والسماح بتواجد دائم لأسرته معه، بالإضافة إلى زائرين له من أنصاره ومتعاطفين معه، واحكم بنفسك على هذه المأساة المصرية.

3_ بعد الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر “شرب الناس مقلبًا محترمًا” فيمن جاء بعده، حيث ازدادت الدنيا سوادًا، وقضى على الحريات نهائيا، فلا صوت يعلو على صوت الحاكم، والإعلام المصري يعيش أسوأ عصوره! وتدهورت أحوال بلادي الاقتصادية ورجل الشارع العادي شاهد على ذلك، حيث يقصم الغلاء ظهره، وتراكمت الديون، وهناك خلل فادح في الأولويات، وتنازل الحاكم عن تيران وصنافير المصرية للسعودية مما أغضب الشعب المصري؛ لأنها قطعة من أرض مصر وإغلاقها في وجه العدو الصهيوني أدى إلى حرب 1967، فكيف نتنازل عن تلك المناطق الحيوية ببلادنا؟، ولكن لا غرابة في ذلك فالسيسي علاقته مع إسرائيل متميزة، والتعاون معها على أعلى مستوياته، ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرسل مؤخرا رسالة يشكر السيسي على مشاركة نظامه بطائرتين لإطفاء الحرائق التي نشبت في جنوب إسرائيل! رغم أنها ليست في حاجة إليهم!.

وهذا الخبر لم تنشره أي من الصحف لأنه حاجة تكسف.. وعجائب!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments