من المقرر أن تصوت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس نواب العسكر، اليوم، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة، والذي يهدف إلى زيادة معاشات أعضاء هيئة الشرطة أسوة بزيادة معاشات العسكريين.

وتأتي زيادات معاشات أفراد الشرطة والجيش في الوقت الذي تخفض فيه الحكومة المصرية الوظائف، وتفرض مزيدًا من الضرائب والرسوم على المواطن، وتتراكم فيه الديون المحلية والخارجية على مصر.

وبررت الحكومة تقدمها بمشروع القانون إلى “المطالبات المتكررة بشأن زيادة المزايا التأمينية لأعضاء هيئة الشرطة، وأسر ضحايا ومصابي العمليات الأمنية، والذين فقدوا عائلهم، أو أصيب البعض منهم بإصابات بالغة تقعدهم عن الاستمرار في العمل”.

وأشارت الحكومة إلى زيادة المعاش المستحق في حالة الإصابة أو الوفاة بسبب الخدمة، إلى نسبة 80% من إجمالي المعاش المنصوص عليه في القانون.

ونص مشروع القانون على استحقاق المعاش في حالة “الاستشهاد”، بما يعادل أجر الاشتراك الأخير (الأجر الأساسي والمتغير) في تاريخ إنهاء الخدمة، وبما لا يجاوز الحد الأقصى لأجر الاشتراك المنصوص عليه بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.

والغريب أنه رغم استحواذ الجيش والشرطة على ما قيمته 60% من الاقتصاد المصري، ووجود الآلاف الصناديق العسكرية الخاصة التي ينهبها كبار العسكريين، فإنه سيجري تحميل الخزانة العامة للدولة الزيادة في المعاش، وأي مزايا تأمينية أخرى تقرها الدولة، والتي تتسع لتشمل جميع أعضاء هيئة الشرطة.

وحسب المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، فإنه استهدف كفالة أوجه الرعاية الاجتماعية لأعضاء هيئة الشرطة، وتحسين المعاشات الخاصة بهم، ولمن انتهت خدمتهم لأسباب صحية أو اجتماعية، أو بسبب وأثناء الخدمة، مشددة على التزام الدولة بإعادة النظر في معاشات هيئة الشرطة، والتعويض التقاعدي لأعضائها، لما تستحقه هذه الفئات من مزايا تأمينية لهم.

9 زيادات سابقة

وفي 10 مارس الماضي، قال السيسي بندوة تثقيفية نظمها الجيش بمناسبة يوم الشهيد: “مهما أعطت الدولة لأسرهم من منح أو مزايا، فإنها لا تساوي أي شيء مقابل تضحياتهم”، متسائلاً: “هل ضباط الجيش والشرطة نظموا مرة وقفات احتجاجية من أجل زيادة رواتبهم؟ لم ولن يفعلوا هذا، فما يقدمونه للوطن لا يعوض بثمن”.

مدعيًا أن “رواتب الضابط أو صف الضباط أو أي جندي في الجيش أو الشرطة تمثل أرقامًا متواضعة جدًّا، كون هؤلاء الضباط والجنود لم يطلبوا يومًا زيادة في المرتبات، رغم تضحيتهم بأرواحهم لبقاء الوطن”.

ومنذ استيلائه على الحكم قبل خمس سنوات، أقر السيسي تسع زيادات كاملة على رواتب ومعاشات العسكريين، آخرها في يونيو 2018، حين أقر مجلس النواب زيادة المعاشات العسكرية بنسبة 15%، على أن تعد الزيادة جزءًا من مجموع الراتب الأصلي، والراتب الإضافي المستحق لصاحبه أو المستحقين عنه، وما أضيف إليهما من زيادات، وبالنسبة ذاتها أيضًا في يونيو 2017.

كما وافق مجلس نواب على زيادة رواتب العسكريين بنسبة 10% في منتصف عام 2016، وهو ما سبقته ستة قرارات بزيادة معاشات ورواتب العسكريين (أثناء غياب البرلمان)، آخرها في مارس من العام ذاته، بمنح رواتب استثنائية لبعض ضباط الصف الجنود المتطوعين والمجندين السابقين بالقوات المسلحة، والمستحقين لها، وهو ما وافق عليه مجلس النواب فور تشكيله.

وأصدر السيسي قرارًا في يونيو 2015، بزيادة الرواتب العسكرية بنسبة 10%، من دون حد أدنى أو أقصى، وقرارًا آخر في ديسمبر 2014 بزيادة 5%، وتعديل الحد الأقصى لنسبة بدل طبيعة العمل في القوات المسلحة، التي تدخل كأحد العناصر في حساب الراتب الإضافي، بدءًا من 30 يوليو عام 2014.

وأصدر كذلك، في يوليو 2014، قرارًا بزيادة 10% على الرواتب العسكرية المستحقة لرجال القوات المسلحة، من دون حد أقصى، فيما أصدر خلال شغله منصب وزير الدفاع قرارًا برفع رواتب ضباط الحرس الجمهوري بقيمة ألفي جنيه، في نوفمبر 2013، زيادة عن باقي زملائهم من الرتب نفسها في مختلف الأسلحة والتشكيلات الأخرى في الجيش.

الضرائب للمدنيين

أما المدنيون، فليس لهم إلا زيادات الرسوم والضرائب ومنها ضريبة الدخل التي تصل لنحو 22,5%، بل إنه حينما حكمت محكمة القضاء الإداري بأحقية أصحاب المعاشات بالخصول على آخر 5 علاوات، تحايل السيسي على الحكم النهائي الواجب النفاذ، باستشكال لوقف التنفيذ عبر محكمة الأمور المستعجلة غير المختصة بالأساس.

وحينما يطالب الشعب بحقوقه وتضرره من الزيادات في الأسعار، يوصم المحتجون بأنهم خونة وإرهابيون وأوصاف أخرى معلبة لدى نظام الانقلاب العسكري، وهكذا تنفضح مؤامرات السيسي لخلق دولة عسكرية فوق عموم المصريين، يتمتعون بكل المزايا من نواد مجانية ومساكن فاخرة ومواصلات بلا رسوم، وغيرها من مظاهر الترف، ثم للشعب التقشف والتحمل.. وانتو هتاكلوا مصر!!!

Facebook Comments