كشف تسليم الحكومة اليمنية (ومقرها الرياض) آليات عسكرية إماراتية كانت على متن السفينة التي أوقفها سابقا محافظ سقطرى (المرفوض إماراتيا) للمجلس الانتقالي في سقطرى بطلب سعودي، عن أن ما أشيع عن عُزلة للسعودية ومحمد بن سلمان، بعد قرار محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، تخفيض عدد القوات العسكرية الإماراتية باليمن، ما هو إلا محض تمنيات، وأن حصد ثمار 4 سنوات من الحرب في اليمن لا يمكن أن تنهيها الإمارات بهذا الشكل (الذي توقعه البعض انسحابًا) غير المألوف في سياستها العدوانية الاستحلابية لموارد دول ثورة الربيع العربي، وأنها إن يكن كذلك فهي محاولة لإظهار العكس أو تفهم سعودي لأسباب الانسحاب الإماراتي المحدود من اليمن.

حيث تسلّمت القوات السعودية موانئ وسواحل يمنية، بعدما خفضت الإمارات قواتها المنتشرة في اليمن، وأن البداية كانت لصالح المليشيات العسكرية الموالية لأبو ظبي بسقطرى.

في سياق متصل، ذكرت مصادر يمنية أن القوات السعودية في اليمن اتخذت إجراءات لتأمين ميناءين استراتيجيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد أن خفضت حليفتها الرئيسية الإمارات وجودها العسكري هناك بشكل كبير.

ونقلت وكالة “رويترز” عن قياديين عسكريين يمنيين ومسئولين بالحكومة اليمنية قولهم: إن ضباطا سعوديين تسلموا قيادة القواعد العسكرية في ميناءي المخا والخوخة، كانت القوات الإماراتية تستخدمهما لدعم الحملة العسكرية التي كانت تستهدف السيطرة على الحديدة القريبة ولمراقبة الساحل.

كما أرسلت الرياض عددا غير محدد من القوات لمدينة عدن وإلى جزيرة بريم الصغيرة البركانية في مضيق باب المندب، وهو ما يؤكد انفراط عقد التحالف الذي تقوده المملكة.

وخفضت الإمارات قواتها في بعض مناطق اليمن، الذي أنشأت فيه قواعد عسكرية كبيرة، خلال الحرب التي تدور رحاها منذ أربع سنوات.

توتر أجوف

وهو ما يعني أن تحليلات الصحف الغربية وتقارير المعاهد الأمريكية إن لم تكن مدفوعة فهي خدمة لمركز الماسونية في العالم العربي، ومن هذه التقارير ما أعده معهد واشنطن للدراسات بأن الانسحاب الإماراتي من اليمن يعد نقلة استراتيجية ربما تؤدي إلى عزل السعودية هناك، مرجحا أن يكون إقرارا من أبوظبي بأنها لم تعد قادرة على تحمل مأزقها السياسي والعسكري والمالي باليمن.

وكتبت الباحثة في برنامج بيرنشتاين للسياسة الخليجية والطاقة بالمعهد إلانا ديلوزييه بموقع المعهد؛ أنه من المؤكد أن يؤدي قرار الإمارات إلى توتر مع السعودية، التي يجب عليها الآن مراجعة نهجها إزاء الحرب في اليمن.

ومضت بالقول “في السابق صبرت الإمارات على مشقة مشاركتها في الحرب، واستمرت في الحفاظ على جبهة موحدة مع السعودية، لكن يبدو أن ذلك قد تغير لدى الإمارات لسبب أو لآخر، الأمر الذي يهدد بالتباعد بين البلدين، وخلق المزيد من التوتر بينهما في وقت عالي الحساسية بمنطقة الخليج.

تنسيق متبادل

ولكن التقرير أشار مستدركا إلى التنسيق والتناغم بين الدولتين في اليمن، وقالت الباحثة: عموما ظلت القوات السعودية تعمل في الشمال، في حين تعمل القوات الإماراتية في الجنوب، وعندما تدخل واحدة منهما منطقة الثانية تغادر قوات الدولة الأخرى المنطقة.

وأضافت أنه عندما بدأت الإمارات إدارة العمليات في الحديدة، تقلص الوجود السعودي هناك إلى وجود رمزي؛ وعندما دخلت القوات السعودية المهرة، غادرها الإماراتيون. وحتى وجود ضباط اتصال لأحد الأطراف لدى الطرف الآخر يبدو في كثير من الأحيان -كما تقول الكاتبة- مجرد وجود رمزي.

وأشارت إلى حقيقة أخرى، وهى أن الإمارات على مواجهة الإخوان المسلمين أكثر من السعودية، وتبدو أقل قلقا من تمكين الانفصاليين اليمنيين في جنوب البلاد. بالإضافة إلى أن البلدين اختلفا في تعاملهما مع التهديد الإيراني خارج اليمن، إذ نجد أن الرياض تحمّل إيران بشكل مباشر مسؤولية الهجمات الأخيرة على السفن في الفجيرة، في حين لم تجرؤ الإمارات على اتهام إيران مباشرة.

اطمئنان إماراتي

وقالت الإمارات عبر مسئولين، إنهم لا يعتريهم أي قلق بشأن حدوث فراغ في اليمن؛ “لأننا درّبنا 90 ألف جندي يمني في المجمل.. هذا أحد نجاحاتنا الكبيرة في اليمن”، في إشارة إلى تدريب أحزمة أمنية ونخب انفصالية تقاتل ضد الحكومة اليمنية، من بينها القوات التي سُلمت لها أسلحة في سقطرى بتوجيهات من الرياض.

وتقود الدولتان تحالفاً عسكريا يشمل القوات المحلية المؤلّفة من مختلف الفصائل اليمنية، منذ مارس 2015، ويحاول إعادة الحكومة المعترف بها دولياً إلى السلطة بعد أن أطاحت بها مليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران، في 2014، لكن منظمات دولية وحقوقية تتهم التحالف بارتكاب جرائم بحق المدنيين.

Facebook Comments