تعيش المملكة العربية السعودية حالة من البؤس والشقاء خلال الفترة الراهنة في ظل سيطرة ولي العهد المثير للجدل محمد بن سلمان، فالمملكة تتراجع بشدة في حربها على اليمن حيث خسرت خلال اليومين الماضيين فقط 13 جنديا، لكنها في ذات الوقت تبدي بسالة منقطعة النظير في إقامة المحاكمات الجائرة للعلماء والدعاة إلى الله، حيث تقيم جلسة لمحاكمة الدكتور سلمان العودة غدا الأحد 28 يوليو 2019م.

وفي سياق تعليقها على هذه المحاكمة، أبدت منظمة العفو الدولية قلقها البالغ من صدور حكم بإعدام العودة. ودعت السلطات السعودية إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إليه وإطلاق سراحه . وقالت مديرة أبحاث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية لين معلوف «نشعر بقلق بالغ من احتمال الحكم على الشيخ سلمان العودة بالإعدام وتنفيذ الحكم بحقه».

وأضافت «منذ اعتقاله (قبل) ما يقرب من عامين، مر الشيخ العودة بظروف مروعة، من بينها الاحتجاز المطول قبل المحاكمة والحبس الانفرادي لشهور والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وغيرها من ضروب المعاملة السيئة، وكلها تعد انتهاكات صارخة لحقه في الحصول على محاكمة عادلة».

وتابعت أن رجل الدين الذي يعتبر مقربا من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في السعودية، يفترض أن يمثل في 28 تموز/يوليو «أمام محكمة مكافحة الإرهاب المعروفة باسم المحكمة الجزائية المتخصصة».

واختتمت معلوف قائلة: « كان الشيخ العودة يدعو إلى مجتمع أكثر شمولية من شأنه وضع حد لتهميش المواطنين الشيعة السعوديين، لهذا السبب، فهو يُعاقب، وبالطريقة نفسها فإن النساء والمدافعات عن حقوق المرأة اللاتي طالبن بمزيد من الحقوق، يتعرضن للعقاب بالمثل. فما هي المكاسب التي تأمل السلطات في تحقيقها من خلال معاملة مواطنيها بهذه الطريقة؟ فبدلاً من المضي قدماً في هذه المحاكمة الصورية، يجب عليها إطلاق سراح الشيخ العودة على الفور ودون قيد أو شرط، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه».

ووفق المنظمة «في 7 سبتمبر 2017، اعتقل مسؤولو أمن الدولة العودة، البالغ من العمر 61 عامًا، من منزله دون أمر قضائي؛ وذلك بعد ساعات قليلة من نشره تغريدة تحث السلطات القطرية والمملكة العربية السعودية على إنهاء المواجهة الدبلوماسية. وفي نوفمبر2017، قام رجال ملثمون يرتدون ملابس مدنية، يعتقد أنهم من مديرية أمن الدولة، بتفتيش منزله دون أمر قضائي، ومصادرة الأجهزة الإلكترونية والكتب».

وقد احتُجز سلمان العودة ، طبقاً للعفو الدولية «بمعزل عن العالم الخارجي، وفي الحبس الانفرادي طوال الأشهر الخمسة الأولى من اعتقاله، ولم يُسمح له بالاتصال بأسرته أو بمحامٍ، باستثناء مكالمة هاتفية قصيرة واحدة بعد شهر من اعتقاله. وفي يناير 2018، تم نقله إلى المستشفى بسبب تدهور حالته الصحية. ولم يُسمح له بالاتصال بعائلته إلا بعد شهر».

وكان النائب العام السعودي أرجأ في الثالث من فبراير الماضي جلسة في محاكمة العودة. وطلب مدع عام سعودي الإعدام للشيخ العودة منذ بدء محاكمته مطلع ايلول/سبتمبر الماضي، حسب ما نقلت صحيفة «عكاظ» الحكومية السعودية، التي أوضحت أيضا أن 37 تهمة وجهت إليه.

والعودة من أبرز وجوه «تيار الصحوة» الذي ينظر إليه على أنه قريب من جماعة الإخوان المسلمين التي تحظرها المملكة. وهو واحد من عشرين شخصا تم توقيفهم في منتصف سبتمبر 2017، وبينهم كتاب وصحفيون، في سياق حملة قمع استهدفت معارضين في المملكة. وقال مقربون منه إن السعودية طلبت من رجل الدين وآخرين، دعم الرياض علنا في خلافها مع قطر المجاورة، لكنه رفض.

وفي سياق مختلف، قالت وسائل إعلام سعودية إن عدد القتلى من الجنود السعوديين خلال اليومين الماضيين وصل إلى 13 خلال المواجهات الجارية مع الحوثيين في الحد الجنوبي. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أنه تم تشييع سبعة جنود سعوديين قتلوا في هذه المواجهات في عدة مناطق.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر في التحالف (لم تسمه) قوله إن «تكبد الميليشيا الحوثية كل يوم الهزائم والانكسارات والخسائر يجعلها تلجأ لاختلاق الأكاذيب وتحقيق الانتصارات الوهمية عبر وسائلها الإعلامية».

Facebook Comments