شارك سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، ديفيد فريدمان، في حفريات تحت الأرض في حي سلوان الفلسطيني في القدس الشرقية،  مفتتحاً نفقًا في البلدة القديمة أسفل بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

النشاط الذي قام به السفير الأمريكي يعتبر مشاركة في أنشطة العمل الاستيطاني من خلال هدم جزء من جدار قديم تحت المنازل الفلسطينية بمطرقة سلمتها إليه إسرائيل.

وبالإضافة إلى السفير ديفيد فريدمان، شارك جيسون جرينبلات مبعوث السلام الأمريكي، في عملية الحفر الاستيطانية إلى جانب سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وذكرت صحيفة “ هآرتس” الصهيونية أن المشاركة الأمريكية الرسمية تأتي بدعوة من جمعية “إلعاد” الاستيطانية التي يتركز نشاطها على الاستيلاء على الأملاك الفلسطينية في المدينة، وتشرف الجمعية على نحو 70 بؤرة استيطانية في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

الصحيفة الإسرائيلية ذكرت أن فريدمان وجرينبلات يشاركان في مراسم افتتاح “طريق الحُجاج” في سلوان، وهو نفق تم حفره وتعزيزه بدعائم معدنية تحت الشارع الرئيسي ومنازل الفلسطينيين في حي وادي حلوة ويستمر مساره حتى حائط البراق المحاذي للسور الغربي للمسجد الأقصى.

ويعدّ وجود مسؤولين أمريكيين في عملية التنقيب الاستيطانية هذه الأول من نوعه، وهذا يشير إلى اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس المحتلة. ويزعم علماء الآثار في الدولة العبرية أن الطريق كان يستخدمه الحجاج اليهود قبل آلاف السنين.

ويُعتبر “طريق الحج”، كما يطلق عليه الإسرائيليون، جزءاً من حفريات أثرية كبيرة في المنطقة، تقع إلى الجنوب مباشرة من المدينة القديمة، والمعروفة باسم مدينة داود.

وأُعلنت المدينة القديمة منطقة دولية مفتوحة للجميع خلال إعلان الاعتراف بدولة إسرائيل في العام 1948. لكن منذ العام 1967، احتلت القوات الإسرائيلية المدينة وطردت السكان الفلسطينيين منها.

جريمة نكراء

بدورها، أصدرت “لجنة القدس والأقصى” بياناً نددت فيه بالجريمة النكراء التى تمت أسفل المسجد الأقصى المبارك.

وقال البيان:تابَعَت لجنة القدس والأقصى ما قام به السفير الأمريكي لدى الاحتلال “ديفيد فريدمان” ومبعوث البيت الأبيض للسلام ” جيسون جرينبلات” من افتتاح نفق استيطاني في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، حيث جاء هذا الافتتاح بعد أعمال حفريات متواصلة على مدار سنوات قامت بها جمعية العاد الاستيطانية أسفل منازل وشوارع ومنشآت حي وادي حلوة ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، وتقدمه الجمعية على أنه “جزء من مسار الحجاج إلى ما يسمى الهيكل الثاني”، وتعتبر بداية النفق من عين سلوان باتجاه القصور الأموية.

وأشارت الى إن هذا الانحياز الأمريكي الواضح للاحتلال على حساب شعبنا الفلسطيني وقضيته وتراثه وثقافته، جرأ الاحتلال على التطاول والاعتداء على كل شيء في القدس، وكان آخرها اعتداء الاحتلال على أهلنا في بلدة العيساوية شمال شرق القدس وقتلهم الشاب محمد عبيد – رحمه الله وتقبله في الشهداء-، واقتحام مستشفى المقاصد بالقدس واعتقال اثنين من المرضى منها، إضافة لعمليات الهدم المتواصلة لمنازل المواطنين المقدسيين بحجج صهيونية واهية.

صفقة القرن

وتابعت: إننا في لجنة القدس والأقصى في المجلس التشريعي الفلسطيني، وإزاء هذا التغول الفاحش على شعبنا ومقدساتنا وتراثنا وثقافتنا، لنؤكد على ما يلي:

أولاً: إن ما يسمى بــ ” صفقة القرن” لن تمر على شعبنا، وسيبقى الشعب موحدَ الكلمةِ والموقف في رفض أي شكل من أشكال التفريط أو التنازل عن أرضه ومقدساته.

ثانيًا: إن الإدارة الأمريكية بانحيازها الكامل للاحتلال  لن تستطيع أن تثني شعبنا عن استرداد حقوقه والمحافظة على ثوابته التي لا يحيد عنها، وإن أي قرار تتخذه هذه الإدارة فيما يخص شعبنا وقضيتنا فسيبقى حبرًا على ورق ولن يكون له أي وزن أو قيمة.

ثالثًا: إن أهلنا في القدس – الذين نوجه لهم كل التحية والتقدير- الذين أفشلوا مخططات اليهود في فرض البوابات الإلكترونية وإغلاق مصلى باب الرحمة لقادرون على إفشال كل مخططاته الرامية إلى تهويد مدينة القدس.

رابعًا: ندعو أحرار العالم أجمع لدعم صمود أهلنا في القدس، وتحريك الدعاوى القضائية ضد قادة الاحتلال في المحاكم الدولية والجنائية.

في المقابل، انتقد الفلسطينيون مشاركة السفير الإسرائيلي في الحدث واعتبروا أنها دليل إضافي على دعم الولايات المتحدة التام للسيطرة الإسرائيلية على مدينة القدس، بما في ذلك مناطق المدينة التي يأملون أن تكون جزءاً من دولة فلسطينية. وحذرت الرئاسة الفلسطينية من تداعيات استمرار السلطات الإسرائيلية، بالحفريات في مدينة القدس المحتلة، خاصة تلك التي تم الكشف عنها والممتدة من سلوان إلى المسجد الأقصى.

وأعلنت أن الرئيس محمود عباس، “أصدر توجيهاته بالتواصل مع الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، من أجل التحرك لمواجهة هذه الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة، التي تتصادم مع القانون الدولي، ومع الحقوق الوطنية والعربية للفلسطينيين والمسلمين”.

 

 

Facebook Comments