كتب كريم محمد:

يتساءل كثيرون عن سر عدم تنشيط العلاقات بين السيسي والنظام الصهيوني لتتحول إلى تطبيع كامل في ظل حالة العشق والغرام الحالية بين نظامه ونتنياهو، لحد السماح للطائرات الصهيونية بقصف سيناء وقتل مدنيين ابرياء ضمن دعمها للسيسي في حربه ضد تنظيم داعش (ولاية سيناء).

ولكن السفير الصهيوني السابق في مصر "إسحاق ليفانون" الذي التقاه توفيق عكاشة، وباعه النظام بعدما ظهر الغضب الشعبي ضد التطبيع، كتب مقالا في صحيفة اليمين المتطرف "يسرائيل اليوم"، في 23 مارس الجاري، يشرح فيه لماذا حماية السيسي لأمن اسرائيل أهم عندهم من التطبيع.

السفير "ليفانون" كتب معلقا على اقتراب مرور 38 عاما على توقيع السادات معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في واشنطن 26 مارس 1979 في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978، يتساءل عن سر استمرار فتور السلام.

ولكنه كشف أن هذا الوضع لا يزعج إسرائيل، ونقل عن أحد كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الصهيونية، الذي أجرى معه مقابلة قبيل انتهاء مهمته في مصر، قوله: "إن العلاقات الأمنية بين الدولتين تُعتبر أكثر أهمية بكثير من التطبيع".

كما كشف السفير الصهيوني عن أن "هناك تواصل هاتفي مباشر بين السيسي ونتنياهو"، وأن هناك "صلات متبادلة بين الجيشين والاستخبارات في البلدين"، وصفها بانها "مزدهرة بصورة لم نشهدها من قبل".

وتابع أن اتفاق الـكويزQIZ (الاتفاق الثلاثي بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة) ما يزال على حاله والتعاون مستمر، وهو الاتفاق الخاصة باستيراد مواد خامة اسرائيلية (بنسبة 10.5%) لاستخدامها عنوة في صناعة المنسوجات المصرية التي يجري تصيرها لأمريكا.

وحظرت مدينة "ديزني لاند" للألعاب استيراد منسوجات من 28 شركة مصرية، مؤخرا بسبب "تدني مؤشرات مصر في مجال "الحوكمة" التي تشمل معايير سيادة القانون والاستقرار السياسي والسيطرة على الفساد والمساءلة والتضمين والشفافية وإدارة النفقات".

ولكن الحكومة المصرية طالبت إسرائيل بالتدخل لحل الأزمة، والوساطة مع الشركة الأمريكية وإبلاغهم أن المنسوجات التي حظرتها ديزني لاند منتجة من مصانع تعمل وفقا لاتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز)، التي جرى توقيعها بين مصر وإسرائيل وأمريكا عام 2004 ضمن التطبيع الاقتصادي.

وقعت معاهدة السلام بين مصر والدولة الصهيونية بعد 16 شهرا من زيارة الرئيس الراحل أنور السادات لإسرائيل في عام 1977 بعد مفاوضات مكثفة.

وكانت السمات الرئيسية للمعاهدة الاعتراف المتبادل، ووقف حالة الحرب التي كانت قائمة منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 وتطبيع العلاقات وسحب إسرائيل لقواتها من شبه جزيرة سيناء التي كانت احتلتها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة في عام 1967.

ووافقت مصر على ترك المنطقة منزوعة السلاح، ونص الاتفاق أيضا على حرية مرور السفن الإسرائيلية عبر قناة السويس والاعتراف بمضيق تيران و‌خليج العقبة كممرات مائية دولية تمر منه سفن تل أبيب.

ومع هذ يطالب السفير الصهيوني بأكثر من التعاون الأمني، ويرى أن اتفاق السلام مع مصر "يتطلب مقاربة جديدة"، مشيرا لرفض المصريين التطبيع وأهمية انتهاز الفرصة الحالية لإجبارهم على ذلك حسب تلميحاته.

ويتحدث عن الجوانب الإيجابية النابعة من الاتفاق، بخلاف التنسيق الأمني مثل تبادل السفراء، وإلغاء البرلمان المصري قوانين مقاطعة إسرائيل وتطور التجارة وتدشين رحلات جوية منتظمة منذ مارس 1980، وإمداد مصر لإسرائيل بالنفط الخام.

ولكن يبدي السفير حزنه لعدم وجود سفارة في مصر منذ 6 سنوات بعد الهجوم على السفارة الإسرائيلية في مصر في سبتمبر 2011، وتوقف زيارات الشخصيات، وتراجع السياحة، وأصبحت الصلات في مجالي الزارعة والثقافة شيئاً من الماضي.

ويرى أن عدم السماح للطاقم الدبلوماسي والأمني الصهيوني في السفارة بالحركة بحرية في شوارع مصر والتواصل مع الفئات المختلفة، نتج عنهم فشل الصهاينة في التنبؤ بسقوط نظام مبارك.

ويضيف: "لم تنفعنا العلاقات الأمنية عندما سقط نظام مبارك، ولم ينجح رجال السياسة المحترمون عندنا في التواصل الهاتفي مع الزعيم المؤقت في تلك الفترة المشير طنطاوي عندما هوجمت السفارة الإسرائيلية وكان أفرادها عرضة لخطر حقيقي".

Facebook Comments