جاءت تصريحات عبد الفتاح السيسي، في حفلة تخريج الدفعة الأولى من كلية الطب العسكري، لتكشف عن سياسات الإلهاء عن الكوارث الواقعة بالمصريين على كافة المستويات، تلك التصريحات التي أثارت استياء كبيرا بين الخبراء والمتابعين، تثير في الوقت نفسه مخاوف كبيرة إزاء نظرة العسكر والسيسي للأمن القومي المصري، والذي جرى التفريط فيه عقب الانقلاب العسكري، وقال: “اوعوا وزنكم يزيد وماحدش يقول ده موضوع يتكلم فيه، لأنه ماتتخيلوش يؤثر على الأمن القومي المصري إزاي”.

وفي 30 أبريل 2019، كرر السيسي كلامه عن السمنة، وقال في كلمته خلال احتفالية عيد العمال، التي نظمها اتحاد عمال مصر بمحافظة الإسكندرية: “أول ما بشوف حد وزنه زيادة بقول على طول ده مبيشتغلش”، موضحا “اللي بيشتغل مفيش مجال له إن وزنه يزيد”. وأضاف: “أنا بضحك معاكم يعني، لكن قمة الصحة إننا نخلي بالنا من نفسنا شوية”.

وتعبّر كلمات السيسي الهزلية عن اضطراب في النظرة إلى المصريين، والاستهزاء ببعضهم من أصحاب الأوزان الكبيرة، دون البحث عن وسائل ترفع من مستواهم الاقتصادي؛ ليتمكّنوا من طعام صحي وأغذية متوازنة، أو تمكّنهم من ممارسة الرياضة أو الاشتراك في مراكز صحية، وأندية جيم، وغيرها من وسائل الحفاظ على الصحة.

وتتناقض أحاديثه التي يبدو فيها الحنان على الشعب المصري، مع سياساته الاقتصادية المتوحشة، إذ علّق خلال حديثه في الندوة التثقيفية الـ31 للجيش، على مطالب البعض بزيادة الدعم التمويني للأفراد، بأن من يقول تلك الأفكار غير دارس أو متخصص فيطرح القضية، رافضًا الزيادة، وهو ما سبق أن أكده في تصريحات للمصريين: “انتو هتاكلوا مصر يعني؟”. وغيرها من التصريحات التي لحقتها سياسات متوحشة أفقرت المصريين وجعلتهم يأكلون من القمامة، كإلغاء الدعم عن الوقود، وزيادة رسوم الخدمات الحكومية، بجانب ذلك يتوسع السيسي في بيع المستشفيات الحكومية للمستثمرين كمستشفيات التكامل، وبيع شركات الأدوية الحكومية لكي تمتلئ خزانات السيسي بالأموال، ولا عزاء لصحة المصريين الذين عليهم أن يبحثوا عن الأدوية المرتفعة أسعارها بصورة جنونية.

الأمن القومي

ولعل أبرز ما تكشفه تصريحات السيسي، التي تختزل الأمن القومي في السمنة، دون الحديث عن مخاطر سد النهضة الذي سيكلف المصريين مخاطر غير مسبوقة، في مجالات الزراعة والمياه والصحة، حيث سيبُور نحو ربع المساحة المزروعة في مصر، وستتكلف ميزانية مصر أكثر من 500 مليار دولار حتى 2023 لتحلية مياه الصرف الصحي والزراعي وتحلية مياه البحر؛ بسبب توقيع السيسي على اتفاق المبادئ لسد النهضة، لكي تعترف إثيوبيا وإفريقيا بشرعية انقلابه، وهو ما أهدر الأمن القومي المصري بصورة كبيرة، يتهرب منها السيسي الذي يتّهم ثورة يناير بها، بالرغم من تأكيدات الجهات العلمية والفنية أن بناء سد النهضة بدأ فعليًّا في 2015 خلال ولاية السيسي.

كما لم يتحدّث السيسي عن مفهوم الأمن القومي، حينما باع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وهي الكارثة التي جعلت إسرائيل شريكًا في مياه مصر التي كانت مصرية، وتحوّلت إلى إقليمية في منطقة المضايق بالبحر الأحمر، ولم يذكر السيسي أنها أمن قومي، رغم تأكيدات الخبراء والقانونيين والسياسيين، وحارب السيسي رغبة الشعب المصري في الحفاظ على أراضيه التي سالت عليها دماء المصريين في الحروب المختلفة من أجل حماية الجزر والمضايق الاستراتيجية منذ 1967 وحتى 1982.

كما لم يعبأ السيسي بالأمن القومي المصري في تهجير أهالي سيناء وفتح فضاءات سيناء وأراضيها وسماءها أمام الطيران الصهيوني، الذي نفذ أكثر من 100 عملية عسكرية خلف خطوط الجيش المصري بمعرفة السيسي، وجهل القيادات العسكرية العاملة على أرض سيناء.

ورغم تأكيدات علماء السياسة والاستراتيجية أن تعمير سيناء وتنميتها هو خط الدفاع الأول عن مصر من قبل الصهاينة، يُجري السيسي عمليات تهجير قسري لسكانها في الشيخ زويد ورفح وجنوب العريش.

Facebook Comments