حققت المعارضة السودانية نجاحًا ملحوظًا في اليوم الأول للإضراب، حيث أُصيبت المستشفيات والصيدليات وقطاعات الطيران والكهرباء والبنوك وشركات الاتصال بشلل شبه تام، كما تراجعت حركة السير وتم إغلاق الكثير من المتاجر التجارية، إضافة إلى توقف تام لخدمات الموانئ البرية والبحرية.

هذه النجاحات دفعت المعارضة إلى إشهار كارت العصيان المدني في وجه المجلس العسكري الذي أسفر عن انحياز فاضح لتحالف الثورات المضادة، تجلى ذلك في الزيارات التي قام بها رئيسه الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو، الشهير بحميدتي، قائد قوات التدخل السريع.

وفي اليوم الثاني للإضراب، دعا تجمع المهنيين السودانيين، العاملين في القطاعين الخاص والعام، إلى مواصلة الإضراب في يومه الثاني من داخل مقار العمل، والتوجه في نهاية اليوم إلى ساحة الاعتصام في الخرطوم، ومواقع الاعتصام الأخرى في ولايات السودان. كما أعلن عن إغلاق كامل لبنك السودان المركزي بكافة فروعه، اليوم الأربعاء، وهدد بأن هذا القرار سيكون له ما بعده.

وبحسب شبكة الجزيرة، فإن مجموعة من موظفي البنك وبعض المصارف التجارية كانت قد تظاهرت أمام مقر أحد فروعه في العاصمة الخرطوم؛ تضامنًا مع زملاء لهم يقولون إن قوات أمنية أجبرتهم على كسر الإضراب الذي ينفذونه.

وفي بيان صادر عن التجمع، وهو أحد أبرز مكونات “قوى إعلان الحرية والتغيير”، التي تقود الحراك الشعبي بالسودان، نشره على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، ورد أنه أثناء تنفيذ إضراب أمس الثلاثاء “جرت محاولات لترهيب العمال والموظفين وتهديدات واعتقالات لكسر إضرابهم بالقوة”، دون تحديد الجهة التي قامت بذلك.

وتابع البيان “ذلك حدث للعاملين ببنك السودان المركزي والعاملين بالشركة السودانية لتوزيع الكهرباء والعاملين بمرافق مطار الخرطوم، وغيرها من المواقع المتفرقة التي هي الآن قيد التحقق من جانبنا”.

واعتبر التجمع أن ذلك المسلك “انتكاسة كبيرة وهدم لما شيدته دماء الشهداء وتضحياتهم من صروح للحريات والحقوق المنتزعة عنوة، وتراجع عن وعود بحماية المحتجين إذا كانوا في ساحات الاعتصام أو المواكب أو أماكن العمل والسكن، وهي انتهاكات لا يمكن السكوت عليها أو تجاوزها”.

وشاركت، أمس الثلاثاء، فئات سودانية واسعة من العاملين في مختلف مؤسسات الدولة والشركات العامة والخاصة في الإضراب الذي دعت إليه قوى الحرية والتغيير.

إلى ذلك، تعثّرت المحادثات بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، بعد أسابيع من المفاوضات بشأن من ستكون له اليد العليا في هيئة سيادية تقود البلاد خلال فترة انتقالية مدتها ثلاثة أعوام إلى مسار ديمقراطي.

وقال الفريق شمس الدين الكباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري: إن المناقشات مستمرة على مستوى منخفض في محاولة للتوصل إلى اتفاق، ولن يكون هناك أي تراجع عما تم الاتفاق عليه بالفعل.

وفي سياق مواز، حذّر نائب رئيس المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) من أن السودان مستهدف من دول تعمل على أن يكون شبيها بسوريا وليبيا، على حد تعبيره.

من جهته، جدد رئيس حزب الأمة القومي في السودان، الصادق المهدي، رفضه الإضراب العام الذي دعت إليه قوى الحرية والتغيير على مدى يومين. وحذر المهدي في كلمة له خلال حفل إفطار جماعي بالخرطوم، من أن يؤدي ما سماه “التصعيد والتطرف والتراشق” بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، إلى إعادة تمكين الثورة المضادة، قائلا إن ما يشهده السودان حاليا هو صعود نحو المواجهات، حسب تعبيره.

Facebook Comments