يوم السبت المقبل 17 أغسطس، تفوز الثورة في السودان- برأي البعض- بتنفيذ الهدف الأول لمعتصمي القيادة العامة بالخرطوم قبل الفض، بالتوقيع الرسمي على وثيقتين خاصتين بالإعلان السياسي ثم الإعلان الدستوري للسودان ما بعد إسقاط عمر البشير.

ويعقب هذا التوقيع الذي من المقرر أن يحضره الأمين العام للأمم المتحدة ورؤساء بعض الدول، ليس من بينهم سفيه الانقلاب عبد الفتاح السيسي كما رشح من أنباء، في اليوم التالي (الأحد) عن أعضاء المجلس العسكري المدني الحاكم، ثم الثلاثاء يعلن اسم رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، الذي أبلغته اليوم قوى الحرية والتغيير بالسودان بترشيحه رسميا رئيسا للوزراء. وأعلن الخبير الاقتصادي "حمدوك" عن أنه مستعد لذلك قائلا: "وسأكون على قدر تلك المسئولية"، معتبرا أن ذلك الترشح من "مدنية" قرار الشعب!.

كما سيعلن عن تشكيل الحكومة، في 28 أغسطس، ثم يلتقي الوزراء مع المجلس السيادي في 1 سبتمبر لأول مرة.

وستجري انتخابات عامة بعد المرحلة الانتقالية البالغة 39 شهرا والتي بدأت 4 أغسطس، وحتى إجراء هذه الانتخابات، ستُحكم السودان البالغ سكانها 40 مليون نسمة بواسطة مجلس سيادي مكوّن من 11 عضوا وحكومة نص الاتفاق على أنّ المدنيين سيهيمنون عليها.

خيارات العسكريين

وسيختار الأعضاء العسكريون في المجلس السيادي وزيري الداخلية والدفاع. ففي يوم الاثنين سيتم اعتماد الحكومة التي بالمقابل كشف المجلس العسكري بالسودان من خلال ترشيحات لقنوات الثورة المضادة في الإمارات "العربية" و"سكاي نيوز"، عن أن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان سيتولى رئاسة المجلس السيادي في السودان، بينما توكل مهمة نائب رئيس المجلس إلى الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف بلقب "حميدتي".

وسيدخل في عضوية المجلس كذلك، كلٌّ من الفريق شمس الدين الكباشي، والفريق ياسر العطا، والفريق صلاح عبد الخالق.

وسيتولى الفريق جمال عمر الذي كان عضوا في المجلس العسكري، وزارة الدفاع، كما يرجح أن يتولى وزارة الداخلية الفريق أول شرطة، عادل بشاير، على أن يتولى الفريق، إبراهيم جابر، رئاسة أركان القوات البحرية بحسب سكاي نيوز.

وكان الاتفاق الذي تم التوصل إليه، أن يتولى العسكريون رئاسة المجلس السيادي ونيابته في الفترة الأولى، البالغة 21 شهرا، على أن تتولى قوى الحرية والتغيير رئاسة المجلس ونيابته في الفترة الثانية، التي تمتد إلى 18 شهرا.

قوش وأمريكا

ومع وضع الولايات المتحدة وزير المخابرات السابق صلاح قوش وأفراد أسرته على قائمة الممنوعين من دخول أمريكا بموجب المادة 7031 (س)، لتورطه في الانتهاكات الجسيمة للعديد من حقوق الإنسان في السودان، مع وعد بالاستمرار في مسائلة هؤلاء الذين ينتهكون حقوق الإنسان، بحسب السفارة الأمريكية في السودان.

ويأتي الاتهام الغريب رغم أنه في عهد صلاح قوش تعزز التعاون الاستخباراتي بين السودان والولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن (2001-2009).

ووُضع قوش قيد الإقامة الجبرية، بعدما اعتقل في 14 أبريل الماضي، ولاحقا حاولت قوة أمنية اعتقاله خلال حملة أمنية ضد الفساد، شنها المجلس العسكري ضد عناصر النظام السابق. لكن حرسه الخاص حال دون ذلك. ومؤخرا، قالت مصادر إن قوش غادر السودان إلى الإمارات ثم مصر.

العسكر والإسلاميون

ويذر العسكر الرماد في العيون باتهام الإسلاميين وقيادات من الجيش بالترتيب لانقلاب، ولكنه في وقت متأخر من 8 أغسطس يطلق المجلس العسكري سراح ثلاثة من رموز النظام السابق كانوا معتقلين على خلفية المحاولة الانقلابية التي أعلن عنها المجلس أخيرا.

وتنساب على مواقع التواصل الاجتماعي تغريدات لمعسكر الثورة المضادة بأسماء سودانية تهاجم قوش وتعتبره من "الإسلاميين"، وهو الذي غادر قبل 5 أشهر لميونخ للقاء مسئول أمني صهيوني، ولقاء آخر في الإمارات للسيطرة على الأوضاع في السودان مع ترشحه ليخلف البشير!.

موقف الإخوان

وقبل أسبوع صدر بيان للمراقب العام للإخوان المسلمين في السودان، قال فيه إن "الاتفاق على الوثيقة الدستورية الذي كنا ننتظره ليكمل الفرحة باجتماع الكلمة وإعلاء مصلحة الوطن فوق المصلحة الحزبية والشخصية، جاء وللأسف الشديد مخيبا لكل الآمال في العديد من بنوده ومضامينه".

ومن بين البنود التي انتقدها "الإخوان"، "إغفال دين الدولة وهو الإسلام، والذي ظل منصوصا عليه في كل الدساتير التي حكمت البلاد، ومصدر التشريع وهو الشريعة الإسلامية، واللغة الرئيسية وهي العربية".

وانتقدوا أيضا "إعطاء حق التشريع لمدة ثلاث سنوات لمجلس معين غير منتخب، وهذا يخالف الديمقراطية والمدنية التي تتجسد في انتخابات حرة ونزيهة".

وأضاف الدكتور عادل على الله إبراهيم، مراقب الإخوان، أن الاتفاق كرس كل السلطات السيادية والتنفيذية والتشريعية والعدلية بيد ثلة غير منتخبة لا تمثل الشعب وذات لون سياسي واحد، فأعطاها السلطة المطلقة والتي هي مفسدة مطلقة، وذلك في إطار تجاهل الاتفاق لطيف واسع من القوى السياسية المؤثرة في البلاد.

غياب الوفاق

وفشلت محادثات القاهرة بين قوى إعلان الحرية والتغيير والجبهة الثورية التي تضم الحركات المسلحة، ولم تُفض المحادثات السودانية بينهما خلال الأيام الأولى لعيد الأضحى، لتقدم في السعي نحو تحقيق وفاق بين هذه القوى.

فقد خرج المتحدث باسم الجبهة الثورية ورئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، من المباحثات ليعلن صراحة بالمؤتمر الصحفي الذي عُقد بالقاهرة، أول أمس الاثنين، أن "الصراع في السودان هو في الأساس صراع حول سلطة سياسية".

وبعد بضعة أيام من إعلان التوصل لاتفاق مبدئي بين القوى المدنية السودانية والمجلس العسكري الانتقالي، بدأت الخلافات في الظهور، أبرزها تحفظ الجبهة الثورية السودانية المكونة من ثلاثة حركات مسلحة؛ تحرير السودان والحركة الشعبية والعدل والمساواة.

كما قرر تجمع المهنيين السودانيين، والذي يعد واحدًا من المكونين الرئيسيين لجبهة الحرية والتغيير، عدم المشاركة في السلطة المُزعم تكوينها في مستوييها السيادي والتنفيذي "على أن يشارك في السلطة التشريعية كسلطة رقابية"، وفقا لبيان منشور عبر حسابهم الرسمي على مواقع التواصل الاجتماعي.

Facebook Comments