كشفت لجنة الفيضانات بوزارة الري والموارد المائية في السودان، عن ارتفاع في مناسيب النيل الأزرق، ودعت المواطنين للحذر حفاظا على حياتهم.

وقالت اللجنة في بيان لها اليوم الثلاثاء، إن قطاعات "الدمازين سنار"، و"سنار- الخرطوم"، و"الخرطوم شندي"، و"شندي عطبرة"، وا"عطبرة – سد مروي"، و"سد مروي الدبة"، و"الدبة دنقلا" ستشهد ارتفاعا، بينما يشهد قطاع "خشم القربة عطبرة" نوعا من الاستقرار. ودعت الجهات المختصة والمواطنين إلى الحيطة والحذر حفاظا على أرواحهم وممتلكاتهم.

هذا الارتفاع جدد التخوفات من انهيار سد النهضة والذى قد يؤدى إلى تدمير كل السدود السودانية بالإضافة إلى السد العالى، وكانت قد برزت تخوفات فنية وقانونية وجيولوجية خلال جولات التفاوض بين كل من إثيوبيا ومصر والسودان، وترتبط المخاوف الجيولوجية بطبيعة جغرافية منطقة السد التي تقع على ارتفاع 500 متر فوق سطح البحر، وتتكون من براكين وصخور متحولة وتعاني من تشققات يتوقع أن تسهم في زيادة فقدان المياه وتقلل نسبة الأمان.

وبينما تركزت مخاوف دولتي المصب على عدة جوانب أبرزها احتمال التأثير السلبي على الحصص المائية والتسبب في أضرار بيئية ومخاوف من انهيارات وفيضانات محتملة، تقول إثيوبيا إن مشروع سد النهضة لا يسبب أي أضرار للآخرين وأنه يشكل مشروعا للنهضة الاقتصادية والزراعية.
وتزعم «أديس أبابا» أن المشروع يسهم في تعزيز التعاون الكهربائي مع السودان وتخفيض الطمى بالنسبة لسدوده، وانتظام تصريف مياه النيل الأزرق، الذي يمدها بحصتها من المياه.

سد بوط
كانت المديرة التنفيذية المكلفة لمحلية التضامن بولاية النيل الأزرق في السودان، نسيبة فاروق كلول، قد أعلنت يوم الجمعة الماضية، تدمير أكثر من 600 منزل بأحياء مدينة بوط جراء انهيار مفاجئ لسد بوط على النيل الأزرق، وأكدت أن السد الذي يستخدم لتخزين حوالي 5 ملايين متر مكعب من المياه القادمة من وديان جبال الأنقسنا، انهار بشكل مفاجئ.

وقالت كلول في تصريحات صحفية، إن المياه حاصرت 600 أسرة أخرى في أحد الأحياء، تعذر الوصول إليها، وأوضحت أن المياه غمرت المنطقة من 3 اتجاهات، وحذرت من حدوث موجة نزوح كبيرة في المنطقة التي يمثل فيها "سد بوط" عصب الحياة بالنسبة لها.

حياة أو موت
من جانبه أكد أحمد المفتي العضو المستقيل من اللجنة الرسمية السودانية حول "سد النهضة" أن الأمر بالنسبة للسودان مسألة حياة أو موت، لأن كل ما حدث يقنن الوضع الحالي الذي يسلب السودان أمنه المائي، ويعرضه للغرق.
وحذر المفتى فى تصريحات صحفية من أن الأمر قد يعرض السودان بالكامل للهلاك الشامل غرقا أو عطشا.

وقال إن انهيار سد النهضة الإثيوبي أمر متوقع، مشيرا إلى أن انهيار إحدى بوابات سد "أوين – نالوبالي"، ينبغي أن يكون إنذارا شديدا للسودان من خطورة سد النهضة.
وطالب المفتي الحكومة السودانية بوضع سيناريوهات لما قد يحدث في حال انهيار إحدى بوابات سد النهضة.

انهيار السدود
وأكد عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الخطر الأكبر من سد النهضة الإثيوبي هو الانهيار، وهذا لا مفر منه، لأنه لن يسبب أضرارا فقط، بل سيسبب فناء للسودان، مشيرا إلى أن الأضرار الكبرى والصغرى لسد النهضة موجودة، كما أن نسبة احتمالية انهيار سد النهضة تتجاوز الـ 50%، وقال شراقى فى تصريحات صحفية إن الطبيعة الإثيوبية بها أكبر فالق على مستوى العالم، وتحتوي على مناطق جبلية، وانحدارات، ونظام مطري أشبه بالفيضانات والسيول، وصخور متشققة ومتحللة، وانجرافات ضخمة جدا.
وأشار إلى انهيار أحد المشروعات المائية في إثيوبيا، وكانت عبارة عن سدود، بعد افتتاحها بـ 10 أيام، وهناك سد آخر في إثيوبيا انهار قبل افتتاحه بأيام، وتوفى فيه 50 شخصا.

اتفاق ملزم
وقال عبدالكبير آدم، خبير السدود السوداني إن حوادث انهيار السدود تتكرر بشكل شبه سنوي في السودان وترتبط أكثر بمعدلات هطول الأمطار في الهضبة الإثيوبية، لكنها تشير إلى وجود مشكلة دائمة قد ترتبط سلبا أو إيجابا بمستقبل تأثيرات سد النهضة على السودان.

وطالب آدم فى تصريحات صحفية بضرورة التوصل لاتفاق ملزم بشأن تشغيل سد النهضة، وضرورة الاهتمام أكثر بمسألة التخطيط الاستراتيجي المتعلق بتحقيق الموازنة اللازمة للاستفادة من التدفقات الزائدة للمياه عبر إقامة سدود ومحطات لحصاد مياه الأمطار.
وأشار إلى أن ذلك قد يؤدى إلى تقليص التبعات السالبة وتعظيم الفوائد التي يمكن أن يجنيها السودان من السد.

السيول والفيضانات
وشدد سامي محمد أحمد خبير استرتيجيات المياه على ضرورة التوصل لاتفاق تشغيل ملزم لسد النهضة، مشيرا الى أنه لا توجد أي علاقة بين الملء الأولي لسد النهضة والسيول التي غمرت بعض القرى السكنية القريبة من الحدود الإثيوبية وفي مناطق أخرى في شمال السودان.

وتوقع «أحمد» فى تصريحات صحفية أن يقضي سد النهضة بعد اكتمال مرحلة الملء الكلي على الفيضانات. وشدد على أن سد النهضة سيقلل من احتمالات السيول، لأنه سيعمل على حجز كميات المياه الزائدة التي كانت تتدفق داخل الأراضي السودانية سنويا، مشيرا إلى أن السبب الرئيس في تكرار ظاهرة الفيضانات السنوية يعود إلى مشكلات تتعلق بأن جميع السدود الداخلية في السودان ثانوية ليست لديها القدرة على حجز كميات أكبر من المياه على عكس السدود القرنية مثل السد العالي في مصر أو سد النهضة في إثيوبيا.

Facebook Comments