قال تجمع المهنيين السودانيين: إن مدينة السوكي جنوب شرقي البلاد شهدت أحداثا دامية محذرين من مجزرة حقيقية، فيما كشفت لجنة الأطباء المركزية بالسودان عن مقتل متظاهر برصاص قوات الأمن وإصابة 7 آخرين في المدينة.

وأصدرت "لجنة أطباء السودان المركزية" تقريرا ميدانيا عن إصابات مدينة السوكي – بولاية سنار، بخلاف الشهيد إصابة شاب عشريني، بطلق ناري في الصدر، فضلا عن ثلاث إصابات دامية لثلاثة ثوار كرام بأعيرة فيما احصن أخيرا إصابة 13 شخصا.

وقال حزب المؤتمر السوداني في بيان له: إن سقوط "شهيد اليوم في مدينة السوكي على خلفية تظاهرات احتجاجية تندد بأحداث عنف مارستها قوات الدعم السريع، مساء السبت، مضيفة أن المواطنين خرجوا صباح اليوم منددين بالأفعال القمعية التي حدثت السبت من ضرب بالسياط، إلا أن قوات الدعم السريع أطلقت الأعيرة النارية نتج عنها سقوط شهيد وجرح آخرين.

وحملت لجنة مقاومه العمارات المسئولية الي المجلس العسكري الانقلابي وترحمت علي أرواح الشهداء الذين ارتقت أرواحهم.

واضافت أن الثوار قاموا بالرد وحصلت مشاحنات وبعدها قامت قوات الدعم السريع التابعة لمحمد حمدان حميدتي نائب المجلس العسكري المعروفة بـ"الجنجويد" بإطلاق الرصاص الحي على الثوار وسقوط إصابات واحد تمت إصابته في الرأس (الشهيد أنور حسن إدريس).

تجمع سنار

وقال تجمع شباب سنار: إن قوات الدعم السريع المسئولية عن الحادث ارتكزت في منطقة السوكي بسنار في مبنى جهاز الأمن بعد أن خرج الثوار في مليونية ١٣يوليو ورجع غالبيتهم إلى منازلهم، فقامت قوات الدعم السريع مساء أمس بدخول النوادي والأسواق وقامت بتعذير الشباب بحلاقة رءوس الشباب واستفزازهم وضربهم بالعصي والهراوات.

ولفت التجمع أن المواطنين خرجوا صباح الأحد 14 يوليو إلى الشوارع يطالبون بالقصاص الفوري، وبعدها حصل الاشتباك بين الدعم والمواطنين أدى إلى إصابات منها حرجه ومنها خفيفة.

وأكدت التجمع سقوط شهيد آخر في طريقه إلى المستشفى بسنار، وقام الوالي المكلف في زيارته الى السوكي بعد هذه الأحداث، بأن أمر "الجنجويد" مغادرة المنطقة كالعادة، غير أن القوات رفضت التنفيذ وأدعت إطاعة أمر القائد (حميتي)، فاتصل الوالي به ليأمرهم بالخروج، مشيرة إلى أن "حميدتي" تبرأ من قواته وحصل الاشتباك بين الجيش، وقوات الدعم السريع بالرصاص أمام الوالي المكلف.

وقال تجمع سنار: إن هناك أنباء غير مؤكدة عن سقوط 6 أفراد من قوات الدعم، فيما قتل فرد من الجيش وآخر من الشرطة وأن الإصابات طالت المواطنين، وبعدها غادر أفراد الدعم السريع هروبا من السوكي دخولا بمنطقة الزنجية، وبعدها توجهوا إلى محلية سنجه واحتجز الجيش بعضا منهم في السوكي.


ليست الأولى

وليست أحداث سنار الوحيدة التي يتحمل مسئوليتها عسكر المجلس الانتقالي؛ حيث خملت صحيفة الجارديان في تقرير لها تورط قادة المجلس العسكري في السودان في مذبحة فض الاعتصام أمام مقر القيادة، وفق ما أثبتته الأدلة.

وكان عنوان التقرير "الأدلة تشير إلى أن قادة المجلس العسكري في السودان أمروا بذبح المتظاهرين" أشار إلى أن مذبحة المتظاهرين السلميين في السودان الشهر الماضي كانت بأمر من الحكام العسكريين في البلاد، وأن المسئول الأول عن المذبحة هو الجنرال "حميدتي" قائد ما يعرف باسم "قوات الدعم السريع" وهي في الأساس ميليشيا مكونة من "الجنجويد، بحسب وثائقي لـ"بي بي سي".

وأوضحت روث ماكليان مراسلة الصحيفة لشؤون غرب إفريقيا أن وثائقي بي بي سي قام بتحليل أكثر من 300 فيديو قام المتظاهرون بتسجيلها على هواتفهم المحمولة يوم فض الاعتصام، وتضمن شهادات من جنود أقروا بأنهم شاركوا في فض الاعتصام أمام مقر الجيش في العاصمة الخرطوم.

القصاص مطلب ثوري

ويقف الثوار بإصرار على طلب القصاص بعدما شحنت الدماء المواطنين بالغضب بعدما سيطروا على مبنى جهاز الأمن، وقيام الجيش بتأمين المداخل المؤدية الى السوكي.

ودعا الثوار في شمبات والكلاكلة الذين خرجوا بالعشرات دعما لمجزرة سوكي إلى خروج مليونيات عاجلة تطالب بسحب الدعم السريع من المدن، متكئين على استمرار ممارسة الجنجويد الجرائم معتبرين إياه أكبر مهدد للأمن القومي.

وهتف موكب جاب أحياء الكلاكلة تضامنًا مع شهيد سنار "التار التار لشهيد سنار"، و"سلمية .. سلمية" و" يا قاتل يا غدار، كل البلد سنار" وثمن الموكب الموقف النبيل والوطني لقوات الجيش بعدما اشتبكوا مع "الجنجويد"، مشددين على عدم انحياز المشاركين في المواكب أو المشيرات مع العنف والتخريب.

وخرج آلاف المتظاهرين السودانيين، السبت 13 يوليو، في مسيرات "العدالة أولا" التي دعت إليها "قوى الحرية والتغيير"، بمدينتي الخرطوم ومدني، وسط البلاد، حسب شهود عيان.

ونقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان ومشاركين في المسيرة، بأن الآلاف من المتظاهرين خرجوا في منطقة "الحاج يوسف"، شرقي الخرطوم، وآخرين في مدينة مدني وسط البلاد، استجابة لدعوة قوى الحرية والتغيير.

وذكر تجمع المهنيين السودانيين، على صفحته على فيسبوك، أن مئات الطلاب الجامعيين في الخرطوم وأم درمان، خرجوا في مظاهرات استجابة للدعوة، وهم يحملون صورا لضحايا فض الاعتصام.

وتأتي الحشود، قبل ساعات من الموعد الذي أعلنته، قوى الحرية والتغيير، لانطلاق مواكب "العدالة أولا" التي دعت إليها، بمناسبة مرور 40 يوما على أحداث فض اعتصام المحتجين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم.

وكانت قوى "التغيير" قد دعت مساء الجمعة، في بيان اطلعت عليه الأناضول، الجماهير السودانية، للمشاركة في مواكب "العدالة أولا"، السبت.

وتشهد السودان حالة من عدم استقرار في ظل عدم التوصل لاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير التي تقود الاحتجاجات بالبلاد.

وعزلت قيادة الجيش عمر البشير من الرئاسة (1989- 2019)، في 11 من أبريل الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية، بدأت أواخر العام الماضي، تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

 

Facebook Comments