أسكن جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي جنرالاته في كل مفاصل الدولة، حتى في أضيق زقاق وحارة، ولم يترك شبرًا على شبر إلا وفيه أنف عسكري يبيع ويشتري في كل ما هو مدني يدب على الأرض، ولم يسلم من تلك الحالة مؤيد أو معارض للانقلاب، وفيما يعلم المعارضون لماذا يستهدفهم الجنرال، تعالت شكاوى السيساوية بالصراخ والعويل.

وتأكيدا لمقولة “من أَمِن العقوبة أساء الأدب”، تبدو حكمة مناسبة لوصف الانتهاكات البيئية التى تتم تحت سمع وبصر حكومة الانقلاب، وكان آخرها قطع عشرات الأشجار المعمرة بحي مصر الجديدة، وعلى رأس الحي فى أحد شوارع حي النزهة، بالإضافة إلى تحويل جزء من عقار سكنى إلى نشاط تجارى، بغرض واحد هو الكسب المادي.

ودن من طين

يقول المهندس المؤيد للانقلاب أحمد يحيى، ساكن العقار الذى شهد مجزرة قطع أشجار حديقة كاملة: إن عقاره يطل عليها مباشرة فى شارع عبد الحميد بدوى بحى النزهة بمنطقة مصر الجديدة، مضيفا: “مش عارفين نعمل إيه، قدمنا شكاوى فى كل مكان، لكنّ المسئولين بيعملوا ودن من طين وودن من عجين”.

فيما يقول حسين مهران: “في موضوع مصر الجديدة ده.. الدولة كعادة الدولة المصرية من أيام الفراعنة مابتتكلمش مع الناس ومابتعتبرش رأيهم مهم أصلا، جايز جدا يكون فيه حاجة جميلة أوي بتتعمل، وجايز لأ، محدش يعرف ومحدش عايز يقول!”.

مضيفا: “في علم الـproject management، فيه قسم كبير اسمه stakeholder management، والـstakeholderهو أي حد بيأثر على المشروع أو بيتأثر بيه، ففي مشروع زي ده أهم stakeholder هو سكان المنطقة لأن حياتهم كلها هتتأثر سلبا أو إيجابا، فكان ضروري نشركهم معانا في القرار أو على الأقل نحافظ عليهم”.

ويقول أشرف عبد الوهاب: “أنا رحت مصر الجديدة من أسبوعين تقريبا… المرور مأساة ضخمة والشجر اترفع والشوارع فيها حفر كبير، الناس هناك في معاناة حقيقية، لو رئيس الحي أو النواب بيتكلموا معاهم أو فيه موقع يلاقوا عليه بيانات التطوير والشكل النهائي ومخطط التتفيذ، أو رسائل تتبعت لهم بمراحل التنفيذ، كانت حتفرق”.

من جانبها أكدت أسماء الحلوجى، رئيس مجلس إدارة جمعية محبى الأشجار، عدم قانونية ما فعله أصحاب العقار فى الدور الأرضي، فهم ارتكبوا جريمتين وليس جريمة واحدة: «تنص المادة 367 من قانون العقوبات على أن من يقوم بإعدام أي شجرة أو زرع فإنه يعاقب بالحبس مع الشغل والغرامة، وتكلفة غرامة الشجرة الواحدة 20 ألف جنيه كتعويض.

أما الجريمة الأخرى، بحسب الحلوجي، فهى تحويل مكان سكنى إلى تجارى مما يعاقب عليه القانون»، مؤكدة أنها لن تصمت على هذه الجرائم التى تتم فى حق البيئة، حيث يتم الاعتداء على الأراضى المصرية تباعًا وقتل معنى الحياة فيها.

أرواح في خطر

وتقول شيرين محمود: “أنا أول مرة أشوف تطوير بالهمجية والاستعلاء ده.. شيء غريب جدا ولا حد همّه تعريض أرواح السكان للخطر بالطرق اللي ضلموها وغيروها وحاطين مصدات تفاجئك وأنت ماشي، وتريللات ماشية عكسي في الضلمة ومفيش أي اهتمام بالبشر”.

ويقول علي المغربي: “كنت في القاهرة وبالذات مصر الجديدة حيث منزلي هناك بعد غياب سنتين.. ويالا الهول(!!) وكأن المنطقة انضربت بالنووي! تراب وشوارع مكسرة وجزر بأشجارها اقتلعت، ومرور عشوائي وفوضى وزحام وانعدام تام لشرطة المرور!.. رجعت وأنا فعلا حزين”.

جدير بالذكر أنه على وقع دعوة المقاول والفنان محمد علي إلى تنحية جنرال إسرائيل السفيه عبدالفتاح السيسي، وحث العسكر على الوقوف بجانب الشعب ومساندته في ثورته، انطلق مؤيدو الانقلاب بالأمس وداعمو السفيه السيسي من الأكاديميين ومن أعضاء “جبهة الإنقاذ” إلى انتقاد السيسي، واعتبار أن أيامه القادمة معدودة.

ومن بين هؤلاء الذين انطلقوا هجومًا على السفيه السيسي د.حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمعتقل حاليا، والذي عنونت له الصحف قوله: “على الجميع الاستعداد لمرحلة ما بعد السيسي”؛ كتب في تغريدة له على “تويتر”: “سواء كان محمد علي صادقًا كليًّا أو جزئيًّا أو غير صادق، فلا شك أن الصورة التي صنعها السيسي لنفسه اهتزت تماما وحلت محلها صورة نقيضة”.

وأضاف في تغريدة قبل القاء القبض عليه: “ولأنه كان قد أقسم أنه لن يبقى لحظة إذا أحس أن الشعب لا يريده, فقد حان الوقت لتذكيره وتذكير كافة القوى المحبة للوطن أن تستعد بشكل منظم لمرحلة ما بعد السيسي”.

Facebook Comments