استقبل نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول سد النهضة وتهديده لإثيوبيا بأن أحدا لن يلوم مصر إذا قامت بتفجير السد بترحيب شديد، وكأن الأزمة انتهت وهذا يكشف جهل وغباء نظام العسكر الذى لا يستطيع التفرقة بين السياسة والدبلوماسية والعمل العسكرى على أرض الميدان، ولا يفهم أنه من غير المستبعد أن يصدر ترامب تصريحات مؤيدة لإثيوبيا خلال الأيام المقبلة.

هذه الأجواء تكشف عن لهاث نظام العسكر خلف الخارج واعتماده على أطراف خارجية لحل مشكلة خاصة بمصر ولن تحلها أى دولة أخرى، وحتى تصريحات ترامب فهى كلمات مدفوعة الثمن مسبقا سواء كانت مقابل التطبيع بين السودان والصهاينة ودعم السيسي ودوره فى هذه العملية القذرة، أو مقابل دعم العسكر لحملته الانتخابية بملايين الدولارات كما فعلوا فى انتخابات 2016 حيث قدموا 600 مليون دولار من دم الشعب المصرى.

انحياز أمريكي
فى المقابل واصلت اثيوبيا تحديها لنظام العسكر واستدعت السفير الأمريكي لديها، احتجاجًا على تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي قال فيها إن «المصريين قد يفجرون سد النهضة».
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي "آبي أحمد علي" إنه "لا توجد قوة" يمكنها أن تمنع بلاده من تحقيق أهدافها التي خططت لها بشأن "سد النهضة".
جاء ذلك في بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، ردا على اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأديس أبابا بانتهاك اتفاق بشأن السد.
وأكد آبي أحمد أن النهضة سد إثيوبيا، والإثيوبيون سيكملون هذا العمل لا محالة، ولا توجد قوة يمكنها أن تمنعنا من تحقيق أهدافنا التي خططنا لها، لم يستعمرنا أحد من قبل، ولن يحكمنا أحد في المستقبل.
وقال إن الإثيوبيين توصلوا إلى اتفاق حول السد، لكنهم خرقوا الاتفاق ولا يمكنهم أن يفعلوا ذلك متهما الولايات المتحدة بالانحياز إلى صف مصر في الأزمة، وطرح اتفاق دون الحصول على موافقتها.

وضع خطير
ورغم هذا التحدى الاثيوبي استقبل مطبلاتية العسكر تصريحات ترامب بالطبلة والمزمار البلدى وزعم عمرو أديب، مطبلاتى العسكر أن ما قاله ترامب بشأن السد ليس تصريحا مصريا أو تهديدا مصريا، وإنما هى نتيجة توصل لها ترامب بأن الوضع أصبح خطيرا، ومزعجا لمصر وفق تعبيره.
وأضاف أديب، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطلب أن يكون هناك وساطة سودانية في هذا الأمر، وأنه لا يلوم المصريين بحسب تصريحاته.
وأشار إلى أن الرئيس ترامب لم يقل أن المصريين هددوا بهدم سد النهضة، منوها بأن عبدالفتاح السيسي أعلن أن هذا الأمر ليس واردا فى السياسة المصرية وأن المسألة لابد أن تحل حلا سياسيا وفق زعمه.

الجامعة العربية
يشار إلى أن نظام الانقلاب يعول على دعم بعض الدول العربية والجامعة العربية الذى لا يتجاوز مجرد تصريحات دبلوماسية لا قيمة لها من ذلك أن وزير خارجية الانقلارب سامح شكري، خلال اجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية، دعا الجامعة إلى دعم مشروع القرار المصري المعروض على مجلس الأمن الدولي، مشيرًا إلى أن هذا الدعم سيظهر لإثيوبيا أن الدول العربية تدعم مواقف مصر والسودان وفق تعبيره.
وفي جلسة استثنائية أخرى لمجلس جامعة الدول العربية، دعا شكري الدول العربية الشقيقة إلى دعم تحركات مصر في هذه القضية الحيوية التي تؤثر على قدرات أكثر من 150 مليون مواطن يعيشون على ضفاف نهر النيل في كل من مصر والسودان.
وعقب هذه الدعوة أيد الأردن الموقف المصري الساعي لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وأصدر مجلس جامعة الدول العربية، عدة بيانات تتعلق بأزمة سد النهضة، مؤكدا أن الأمن المائي لكل من مصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وشدد على ضرورة امتناع جميع الأطراف عن الإجراءات الأحادية الجانب، بما في ذلك الملء. وتشغيل السد، حيث سيكون انتهاكًا صريحًا لإعلان المبادئ الذي وقعته الدول الثلاث في الخرطوم في 23 مارس 201.

مشاكل اقتصادية
فى المقابل قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، إن بناء "سد النهضة" الإثيوبي قد يتعطل الفترة المقبلة.
وأوضح علام فى تصريحات صحفية أن الشركات الإيطالية التي تنشئ "سد النهضة" لها مستحقات مالية ومن الممكن أن يعطل ذلك البناء.
ولفت إلى أن إثيوبيا تعاني مشاكل مادية اقتصادية، ويمثل السد عبئا كبيرا على الدولة"، موضحا أن العالم يعاني من مشاكل اقتصادية بسبب تفشي جائحة كورونا، ولكن هذا لا يتنافى مع تصريحات وزيرة إثيوبيا بأنه سيتم الانتهاء من السد وتوليد الكهرباء خلال العام المقبل.
وكشف علام إن دولة العسكر اقترحت أن تساهم في بناء "سد النهضة" وأن تكون هناك صفقات ناجحة تزيد من مصداقية القيادة الإثيوبية، ولكن أديس أبابا رفضت الاقتراح تماما.

اعتراف انقلابى
واعترف محمد عبد العاطي وزير الري بحكومة الانقلاب إن الموقف الإثيوبي يمثل تحديا كبيرا لمصر والسودان في أزمة سد النهضة. وقال فى تصريحات صحفية إن مصر تواجه تحديا يتمثل في عدم الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة رغم ما تقدمه من دعم لشواغل الجانب الإثيوبي.
وزعم أن نظام الانقلاب سعى من خلال اتفاقية المبادئ الموقعة في السودان عام 2015 إلى التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يراعى مصالح مصر والسودان واثيوبيا، إلا أن إثيوبيا حالت دون ذلك.
وأضاف عبد العاطى أن مصر تعتبر أكثر دول العالم جفافا وأكثر من97% من المياه يأتي من خارج الحدود وهو ما جعل التوازن أمرا بالغ الصعوبة، كما أنه لا يمكننا التعويل على المياه الجوفية في ظل الزيادة السكانية التي تسببت في انخفاض نصيب الفرد من المياه وفق تعبيره.
وكشف أن مصر تقوم بإعادة تدوير أكثر من 25% من احتياجاتها من المياه، وتستورد 56% من احتياجاتها المائية في صورة سلع غذائية افتراضية، كما تمثل التحديات المناخية تحديا كبيرا خاصة في شمال الدلتا.

Facebook Comments