واصلت الأسعار ارتفاعها فى السوق المصري متأثرة بارتفاع التضخم لتكوى جباه الغلابة والفقراء وتحول بينهم وبين الحصول على احتياجاتهم الضرورية فى عهد الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي، الذى تسببت سياساته الفاشلة وفساد نظامه فى أن يعيش نحو 60% من الشعب المصرى تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى.

كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشف عن ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية خلال يوليو الماضي ليسجل 107.8 نقطة مرتفعا بنحو 0.2% مقارنة بشهر يونيو 2020 الذي سجل107.5 نقطة.

وأرجع الجهاز فى بيان له أسباب هذا الارتفاع إلى زيادة تكلفة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 11.2%، وخدمات الفنادق بنسبة 2.7%، والوجبات الجاهزة بنسبة 1.2%.
وأشار الى ارتفاع أسعار منتجات العناية الشخصية في يوليو بنسبة 1.1%، وكذلك خدمات المستشفيات بنسبة 0.8%، وخدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة 1.5%، وذلك في ظل تداعيات انتشار فيروس كورونا.

انفلات الأسعار
خبراء الاقتصاد من جانبهم حذروا من حدوث انفلات كبير في أسعار الأغذية لاسيما الخضراوات والكهرباء ومنتجات الوقود، متوقعين أن تشهد البلاد المزيد من الغلاء خلال الأشهر القليلة المقبلة مع إلغاء حكومة الانقلاب دعم الوقود والكهرباء ومياه الشرب.

وقالت رضوى السويفي رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار المصري فاروس إن الأغذية والمشروبات هما السبب الرئيسي في ارتفاع التضخم، مشيرة إلى أن ما يحدث هو بمثابة ضبط أسعار من المصنعين لضبط هوامش الربحية. مشيرة فى تصريحات صحفية إلى أن هامش الربحية للمصنعين تراجع من أول يوليو الماضي مع خفض الدعم وبعضهم لم يرفع الأسعار حينها خوفا من تراجع حجم المبيعات.

ركود تضخمي
وتوقع باسم فياض، أستاذ الاقتصاد بالمعهد العالي للتعاون الزراعي بالقاهرة استمرار ارتفاع معدلات التضخم، مشيرا إلى أن مصر تستورد نحو 50 في المائة من احتياجاتها من القمح، والذي زاد سعره إلى أكثر من الضعف بعد تحرير سعر الصرف، كما أن مدخلات الإنتاج الزراعية خاصة السماد زاد سعره بنحو 50 في المائة، وبالتالي سيبيع المزارعون المحصول القادم بأسعار أعلى وهكذا.

وقال فياض فى تصريحات صحفية إنه وفقا لآخر بحث لميزانية الأسرة الذي أعلنه جهاز التعبئة والإحصاء فإن 40 في المائة من إنفاق الأسرة المصرية يوجه ناحية السلع الغذائية، ويجري قياس معدل التضخم على هذا الأساس.
وأضاف: وفقا للبحث ذاته، فإن 29.5 في المائة من الأسر المصرية فقيرة أو تحت خط الفقر، وهذه الأسر غالبا ما تنفق 60 أو 70 في المائة من دخلها على السلع الغذائية، مؤكدا أن معدل التضخم بالنسبة لهذه الأسر أعلى من الرقم الرسمي بكثير.

وأوضح فياض أن مؤشر التضخم يقيس أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية التي تشترى لأغراض الحياة اليومية، على أساس سنوي، أي بمقارنتها بالأسعار التي سجلتها خلال نفس الشهر من العام السابق.
وحذر من ان ارتفاع معدل التضخم سيؤدى الى موجات من الغلاء ما لم يطرأ تغيير جوهري على الإنتاج المحلي من زراعة وصناعة وسياحة وخلافه، مشيرا إلى أن الاعتماد على تقليل أو منع الواردات بطريقة قهرية لن يجدي نفعا على المدى الطويل، كما أنه سيتسبب في مزيد من الركود والتضخم.
وأكد فياض أن مصر تعاني من الركود التضخمي "الركود مع التضخم"، وهو أسوأ أنواع الأزمات الاقتصادية حسب قوله.

سعر صرف الجنيه
وقال عادل السنهورى خبير اقتصادى إن مفهوم التضخم، يستخدم لوصف عدد من الحالات المختلفة، مثل الارتفاع المفرط فى المستوى العام للأسعار، وتضخم الدخل النقدى أو عنصر من عناصر الدخل النقدى، مثل الأجور أو الأرباح، وارتفاع التكاليف والإفراط فى خلق الأرصدة النقدية، مشيرال الى ان التضخم أصبح المقصود به تضخم الأسعار، لأن الارتفاع المفرط فى الأسعار هو المعنى الذى ينصرف إليه الذهن مباشرة عندما يذكر اصطلاح التضخم.

وأضاف السنهورى فى تصريحات صحفية أن تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكى أسهم بشكل كبير فى ارتفاع معدل التضخم فى السوق المحلى، وأدى إلى انخفاض مستوى معيشة المواطنين وعدم قدرة الكثيرين منهم على توفير الكثير من احتياجاتهم الأساسية.
مشيرا إلى أن ارتفاع التضخم تسبب فى زيادة أسعار الأسماك والمأكولات البحرية والخضروات والملابس والسلع وخدمات صيانة المنازل فضلا عن ارتفاع أسعار المنفق على النقل والخدمات الثقافية والترفيهية والوجبات الجاهزة.

وطالب السنهورى باتخاذ سياسات مالية وإجرائية للحد من التضخم، أولها تفعيل آليات للرقابة على الأسواق والسلع الغذائية الضرورية للحد من التلاعب فيها، بما يؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين مشددا على ضرورة وضع سياسات مالية لتحديد مصادر الإيرادات واستخداماتها والفائض فى الموازنة بما يؤدى إلى تقليل حجم السيولة المتاحة، وبالتالى سيؤدى ذلك إلى خفض معدل التضخم.

Facebook Comments