امتدادا لسياسات التفريط بأصول مصر وأعمدتها الرئيسية، قررت الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام، يوم الثلاثاء 12 يناير 2021، تصفية الشركة العملاقة بعد 67 سنة، حيث تأسست الشركة عام 1954. وقررت "الجمعية" تقسيم الشركة إلى شركتين: شركة الحديد والصلب التي تم تصفيتها، وشركة المناجم والمحاجر، ويبرر مجلس الإدارة هذا القرار الإجرامي بدعوى ارتفاع خسائر ‏الشركة، وعدم قدرتها على العودة إلى الإنتاج والعمل مجددًا.
وبحسب ما أعلنته شركة الحديد والصلب المصرية، الفترة الماضية، فإنه خلال الفترة من يوليو 2019 حتى 30 يونيو 2020، حققت الشركة خسائر بلغت 982.8 مليون جنيه، مقابل خسارة قدرها 1.5 مليار جنيه عن الفترة المقابلة من العام الماضي، فيما تبلغ مجمل الخسائر نحو 9 مليارات جنيه.
وقال مراقبون إنه بعد نحو 68 عاما، من ماكينة العمل والعطاء ودوران الآلات والمعدات، قرر الانقلاب تصفية شركة الحديد والصلب على غرار مسلسل التصفية مع "تيران وصنافير" ومياه النيل وحقول الغاز المصرية، واليوم كان الموعد مع شركة عملاقة وإحدى أكبر شركات الحديد والصلب التي تأسست في الشرق الأوسط منتصف القرن الماضي.
واستدعى مراقبون حديث الدكتور محمد مرسي عن بيع القطاع العام، وهو يذكر بقول الله تعالى "فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله"، وبالتزامن مع ذلك خطابه الأبرز في عيد العمال من مصنع الحديد والصلب بحلوان من وسط العمال المصريين.
https://l.facebook.com/l.php?u=https://youtube.com/watch?v=igtb8DxIC6M&feature=share&fbclid=IwAR3neLFblPJ_LJlQfmu7EqHOz4fTXoSTl56BY-L3y8dwnZ8ZuysyEhzYJow&h=AT2hlEsIhIs0ZEZrYLlGachw94VTjyQfRyDs2BZPPurKEJY8T3mLAxWMSH-9FVjxk9Up6G1ubtCSDNLcrXty8fC9HuNl7ZRPiI27WvKejZfYOBklovQjvqtMUXmKTr6aGhpKILeSnBjNSSA9UA&__tn__=H-R&c[0]=AT0JIKvwFBjtJ6d9_02oUGzqZZFtlmQF_Ofz7PLkrHJ3TgBemmUyVJ0xnUT1O7bxq0CPi9ZMh3T1tzdyL0_1Uu3hxpUCUpFE30InvOSAXUlOQFKhhjaL56xFBk1wNwive1a28Ano_-cvGXnu1Foe-CXhR-I0xsK3F7pGdHOcsBW3CPMraUP_hlY
قرار صادم

وعن ذلك، عبر العديد من الناشطين على التواصل الاجتماعي عن صدمتهم من القرار الذي يعني عدم قدرة الانقلاب على إدارة القلعة الوطنية للصناعة المصرية في واحدة من أبرز الصناعات الثقيلة، والمثير للدهشة أن الخبر تم نفيه عدة مرات سابقة على أساس أنه شائعة! إلا أن وزير الصناعة بحكومة الانقلاب أكد خبر تصفية شركة الحديد والصلب والذي كان صادما، باعتبار الشركة رمزا للقدرة الوطنية، وعبر بعضهم عن خشيتهم من أن يتم بيع برج القاهرة أو السد العالي بحجة أن مصاريف تشغيلها أعلى من الإيرادات. وقال عضو مجلس حقوق الإنسان د.أسامة رشدي: "تصفية مصنع الحديد والصلب الذي كان يوما ما فخر وعماد الصناعة المصرية، واختاره الرئيس الشهيد محمد مرسي للاحتفال بعيد العمال، وكان ينتج في عهده 3 ملايين طن من منتجات الصلب.. هذا ما يفعله السيسي بالصناعة والعمال الذين يشردهم.. العزاء لمصر والعار للعصابة التي تخرب البلاد وتفقر العباد".
https://twitter.com/liqaahmed70/status/1348731711224471552
وكتب وائل عبد الحي: ".. هو تصفية شركة الحديد والصلب بسبب الخسائر؟ أم لأن هذه الشركه أول قلاع صناعة الحديد فى مصر والمنطقه وقامت عليها جميع الصناعات فى مصر على مدى 7 عقود؟ مضيفا: "نرجو أن يكون ذلك لإعادة هيكلتها ودفعها إلى تحقيق الأرباح، ودفع إداره جديده لتحقيق ذلك، ولا أبالغ إذا قلت إنها ضمن تاريخ مصر".
أما حساب "Hᴀᴢɪᴍ ﮼حازم"، فعلق قائلا: "صدق أو لا تصدق، اليوم 11 ديسمبر 2021م قررت الجمعية العمومية لشركة "الحديد والصلب" تصفية الشركة! عملاق الحديد والصلب الذي يعمل منذ 66عاما كأكبر وأعرق شركة بالشرق الأوسط في مجالها.. بيقولك بتخسر!! هههههههه وهو من إمتى العسكر والحرامية اللي بـ يعينوهم مدراء كانوا بيعرفوا يحققوا أرباح؟".
https://twitter.com/h_z_m_1211/status/1348719533855539200
فتش عن الجيش
وكشفت دراسة نشرت في أكتوبر الماضي مسربة عن جهات في سلطة الانقلاب، أشارت إلى محاولات الجيش سرقة شركة "الحديد والصلب" بدعوى إنقاذها من الغرق والإغلاق! الاستناد جاء على أن الشركة تتكبد خسائر تصل إلى حوالي مليار جنيه سنويا نتيجة منع توريد الكوك مباشرة من شركة الكوك إلا عن طريق وسيط يحصل على عمولة، وتدهور حالة الشركة والعمالة المتضخمة "غير الفنية"!. حسبنا الله ونعم الوكيل مصنع بحجم الحديد والصلب له خطوط سكة حديد خاصة تنقل خام الحديد من الجبال بأسوان الى المصنع بالتبين مباشرة وملحق به مدينة سكنية. 

واقترحت "الدراسة" نقل تبعية الشركة لجهاز الخدمة الوطنية أو وزارة الإنتاج الحربي لضمان الاستقلال والدعم المالي للشركة وعدم خضوعها ولو مؤقتا للضرائب والإجراءات البيروقراطية. وقالت الدراسة التي تسربت في 6 أكتوبر الماضي، إنه يمكن نقل تبعية الشركة لإحدى هذه الجهات، إما عن طريق الاستحواذ عليها أو بنظام BOT لحين تنفيذ مشروع التطوير وإعادة طرحها على المستثمرين.
ولم تكن موافقة الجمعية العامة غير العادية على البدء في إجراءات فصل نشاط المناجم والمحاجر عن باقي أنشطة الشركة جديدا بل سبق أن أقرته الشركة وأكده وزير صناعة الانقلاب هشام توفيق.
وأشار مراقبون إلى أن الدراسة أعدتها شركة (فازماشيمبيكس) الأوكرانية عن تطوير شركة الحديد والصلب والتي أرسلتها إلى وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق بتاريخ 6 أكتوبر 2020م، واشترطت وجود المواد الخام الخاصة بالشركة من أجل التفاوض مع المستثمرين للمشاركة في عملية التطوير.
واقترحت خطة لإحياء الشركة وحمايتها من مصير الإغلاق، وذلك من خلال تشكيلة إنتاج تعتمد على احتياجات السوق ومصانع الدرفلة المنتجة حاليا للحديد في مصر، والتي تتضمن إمكانية إنتاج بليت بنسبة 50% و50% لفائف حديدة مجلفنة وملونة والتي يتم استيرادها حاليا، أو إنتاج ألواح والاستغناء عن إنتاج البليت في حالة تشبع السوق من حديد التسليح كما هو الوضع الحالي.
ووفقا لمحضر اجتماع مجلس الإدارة، المرسل للبورصة، تراجعت خسائر الشركة إلى 982.8 مليون جنيه مقابل خسائر بقيمة 1.5 مليار جنيه خلال العام المالي السابق. وأظهرت القوائم المالية المعدلة للشركة، أن الإيرادات سجلت خلال العام المالي 2019-2020، نحو 1.08 مليار جنيه مقارنة بـ 1.24 مليار جنيه خلال العام المالي السابق له.

Facebook Comments