يقف حتى الآن عبد الفتاح السيسي في مقدمة الداعمين لورشة البحرين الاقتصادية، 25 و26 يونيو الجاري، والتي تمثل الدعامة المالية لما يسمى بـ”صفقة القرن”، فضلا عن كونه أول المعلنين عنها في 2017، وأنه يمثل حجر الأساس للمشروع الصهيوني الأمريكي، والذي لولاه ما فكرت أمريكا أن تعرض بيع فلسطين والأردن ومصر ولبنان بـ50 بليون دولار.


ومن أبرز المحتضنين، محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وحاشيته وحكومته، بغرض الوصول إلى كرسي المملكة العربية السعودية ليكون ملكًا متوجًا، وإن تطلب الأمر إنهاء حكم الملك سلمان لأي غرض. كما يقوم بدور عراب الصفقة عربيا ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وإخوانه طحنون بن زايد وعبد الله بن زايد.
فيما ترفض أغلب الشعوب العربية الصفقة التي تبيع فلسطين والفلسطينيين بثمن بخس، فضلا عن حكومات أعلنت مشاركتها رغما عنها كالحكومة الأردنية والمغربية التي أعلن كوشنر عن مشاركتهما إلى جوار إعلانه مشاركة مصر، والجديد إعلانه مشاركة وفود فلسطينية.
فيما ترفض الحضور حركة “حماس” و”فتح” وبقية الفصائل الفلسطينية، ومكونات المجتمع الأردني قريبة الصلة بالفلسطينيين وبقية الدول العربية في العراق وسوريا والكويت، وغالب الدول الإقليمية بما فيها تركيا وإيران والعديد من الدول الإسلامية منها ماليزيا وباكستان وإندونيسيا.
تناقض انقلابي
وفي محاولة لإخفاء حقيقة التنازلات التي قدمها الانقلاب، زعم وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، تعليقًا على “صفقة القرن”: “لن نتنازل عن حبة رمل من سيناء”.
وردا على سؤال على تخصيص مشاريع في سيناء ضمن الشق الاقتصادي من المبادرة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، المسماة بـ”صفقة القرن”، خلال مقابلة مع تلفزيون “روسيا اليوم”، ادعى شكري أن مشاركة بلاده في مؤتمر المنامة بشأن الشق الاقتصادي “للتقييم وليس للإقرار، خاصة في ظل اتصال دائم لمصر بالقضية الفلسطينية وإطار حلها”. وتوقع أن يصدر المكون السياسي للطرح الأمريكي عقب نظيره الاقتصادي.
ودافع “شكري” عن ورشة البحرين، واعتبرها “ورشة عمل لا أكثر ولا أقل، وما تردد من عناصرها في وسائل الإعلام ليس هو الطرح الرسمي، ولذلك من الأهمية المشاركة والاستماع من أجل التقييم”.
وبحسب (روسيا اليوم)، اعتبر أن تخصيص سيناء باعتبارها “وطنا بديلا”، وفي إشارة إلى اقتطاع أجزاء من فلسطين وتخصيصها للدولة الفلسطينية المستقبلية، قال وزير خارجية مصر: “هذا الأمر تم التعبير عن رفضه التام على كافة المستويات بالدولة”!.
وأضاف: “لن نتنازل عن حبة أو ذرة رمل من أراضي سيناء، وليس هناك أي شيء يستطيع أن ينتقص من السيادة المصرية على سيناء”.
وأوضح أن “الشعب الفلسطيني الشقيق لن يرضى بأن يكون في وضع اعتداء أو طموح على أراض غير أراضيه”.
ولكنه ناقض نفسه، فلم ينف بشكل قاطع بل أشار إلى إمكانية البيع والشراء، فقال: “أيضا تردد أن هناك مكونات متصلة بمصر (في إشارة لاستثمارات في سيناء ضمن المبادرة الأمريكية)، وأي مكون يخضع لمشاورات ثنائية فيما بين مصر وأي دولة تطرح هذا المكون اتصالا بالأوضاع الاقتصادية في مصر”.


رفض بالثلث
ومجددا أعلنت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن رفضها لصفقة القرن ومؤتمر البحرين، وتعهدت بالعمل على إسقاط هذه المؤامرة، مؤكدة عروبة القدس وفلسطين، وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم التي هُجروا منها.
وطالبت الحركة، في بيان صحفي الإثنين، الأشقاء في دولة البحرين، وكل الدول المشاركة بالتراجع عن عقد مؤتمر المنامة أو المشاركة فيه.
ودعت الدول إلى الانحياز إلى موقف الإجماع الفلسطيني الرافض للمشاركة في المؤتمر الذي يشكل جزءا من صفقة العار وتصفية القضية.
ودعت الحركة فصائل العمل الوطني والإسلامي وقوى شعبنا كافة إلى رفع مستوى الاستعداد للمواجهة والتصدي للمؤامرة من خلال رص الصفوف وتوحيد المواقف.
وتفاعلا مع الحدث، دعت حماس إلى الإضراب الشامل يوم الثلاثاء 25-6 بالتزامن مع مؤتمر البحرين التآمري، والمشاركة في كل الفعاليات الشعبية الرافضة لصفقة العار ومؤتمر التفريط في المنامة.
وأكدت تمسكها بالمقاومة بكل الوسائل، وفي المقدمة منها الكفاح المسلح، إلى جانب كل الأدوات الأخرى التي تسهم في حماية القضية وتحرير أرضنا المحتلة.
وحذرت الحركة من أي خطوة لضم أجزاء من الضفة الغربية للكيان الغاصب، بعد التفويض الممنوح للاحتلال من إدارة ترامب على لسان سفيرها لدى الاحتلال ديفيد فريدمان.
والسبت الماضي، نشر البيت الأبيض رسميا تفاصيل الشق الاقتصادي من “صفقة القرن”، ضمن تقرير من 95 صفحة تحت عنوان “السلام من أجل الرخاء”، وشرح بالتفصيل بنود الخطة المقرر أن تنفذ على مراحل خلال مدة زمنية تمتد لـ10 سنوات.
ضغوط أمريكية
وبرعاية إقليمية ضغطت الولايات المتحدة من خلال مستشار الرئيس ترامب على الحكومتين الأردنية والمغربية ليشاركا في إرهاصات الصفقة بورشة البحرين.
وكشف الباحث في العلاقات الدولية، خالد يايموت، عن أن “الولايات المتحدة الأمريكية تفرض خطة معينة لحل القضية الفلسطينية، ولكن في نفس الوقت قامت بمجهود كبير لكي تقصي دولتين لديهما اعتبار كبير في إدارة القضية الفلسطينية هما المغرب والأردن”.
وأضاف أن “كل الجهود التي بذلتها لم تؤد إلى أي قبول رسمي من الجانب الفلسطيني، ولا على مستوى الجامعة العربية، ولا على مستوى المؤتمر الإسلامي وعلى مستوى الإشراف المباشر على القدس الذي تتمتع به الأردن، وعلى مستوى القبول الرسمي للمغرب بصفة الملك هو رئيس لجنة القدس”.
وسجل أن “إعادة دمج المغرب والأردن إلى جانب كل من السعودية والإمارات كأطراف رئيسية في القضية في أفق تحقيق، هدفها أن يكون هناك حوار رسمي عربي حول الخطة الأمريكية ونقل هذه الخطة إلى مؤتمرات القمم العربية أو المؤتمر الإسلامي”.
وذهب خالد يايموت إلى أنه “بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فإن الضغط يأتي من جانب الصحراء، حيث إن من الضغوط الأساسية التي تمارس على المغرب هي الصحراء”.
وسجل أن “موقف أمريكا ظل تاريخيا غامضا في قضية الصحراء، واستقالة المبعوث الأممي هورست كوهلر عامل لصالحها للضغط على المغرب في هذه القضية”.
موقف العلماء
وعشية ورشة البحرين أعلن 25 كيانا إسلاميا بين رابطة ومنظمة لعلماء الأمة الإسلامية، الاثنين، عن أن “مؤتمر البحرين” يعتبر “خطوة بالغة الخطورة في التآمر على القضية ‏الفلسطينيّة، بهدف تصفية قضية الأمة الأولى.
ودعت الكيانات الإسلامية شعوب الأمة إلى التظاهر، الجمعة، تعبيرا عن رفضهم واستنكارهم ‏لجريمة مؤتمر المنامة المقرر عقده انطلاقا من الثلاثاء بالعاصمة البحرينية.
وأكد العلماء المسلمون أن مؤتمر المنامة خطوة خطيرة للتآمر على فلسطين، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد بمدينة إسطنبول، بمشاركة أكثر من 25 اتحادا وهيئة علمائية، في مقدمتهم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
ونددت الكيانات الإسلامية بـ”هرولة بعض القادة العرب وتسابقهم لخدمة الأعداء بالأموال والمؤتمرات بدل الرفض والمقاومة لهذه المؤامرة”.
وأكدت أنه “لا يجوز شرعا عقد أي اتفاقية مع العدو الصهيوني تقرّ أو تعترف بحقه في ‏إقامة ‏كيانه المغتصب على أرضنا ‏المباركة أو أيّ جزءٍ منه”
وأكد بيان عن العلماء أن “فلسطين أرض إسلامية للأمّة جمعاء، وليست للفلسطينيين وحدهم، ‏ويجب على الأمة كلّها العمل ‏لتحريرها من أيدي الصّهاينة المغتصبين، ولا يجوز ‏لأحد مهما كانت صفته ‏ومكانه، أن يتنازل عن ذرة منها، أو ‏يقرّ بادّعاء حق ‏اليهود الصهاينة فيها”.
مليارات لمصر
وقللت الولايات المتحدة من قيمة المبلغ الذي ستدفعه لمصر، فبعدما أعلنت مرارا من خلال تسريبات الصحف الامريكية أن قيمة ما ستتقاضاه مصر نحو 200 مليار، ولكن ما أعلن فعليا من بنود يكشف أن قيمة الاستثمارات التي ستنفذ 50 مليار دولار في قطاع غزة والضفة الغربية والدول العربية المجاورة للأراضي الفلسطينية، تتضمن استثمارات بقيمة 9.1 مليارات دولار، و7.4 مليارات دولار، و6.3 مليارات دولار للفلسطينيين في مصر والأردن ولبنان على التوالي، وهو ما لا يتخطى نحو 5% فقط من قيمة الصفقة خلال 10 سنوات.
كما نقل المصدر المذكور عن مسئولين أمريكيين ووثائق رسمية، أن أكثر من 50% من هذا المبلغ “الهائل” سيتم إنفاقه في الضفة الغربية وقطاع غزة على مدى عقد، فيما سيتم تقسيم المبلغ المتبقي بين مصر ولبنان والأردن؛ كما ستقام بعض المشاريع في شبه جزيرة سيناء المصرية التي يمكن أن تفيد الاستثمارات فيها سكان قطاع غزة المجاور.
من ناحية ثانية، تدعو هذه الخطة لإقامة صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاديات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة، وبناء ممر بتكلفة خمسة مليارات دولار يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشمل الخطة 179 مشروعا للبنية الأساسية وقطاع الأعمال، إلى جانب تخصيص نحو مليار دولار لتطوير قطاع السياحة الفلسطيني.
ومؤتمر البحرين الذي يعقد بالمنامة الثلاثاء والأربعاء، يحمل عنوان “ورشة الازدهار من أجل السلام”، وذلك في أول إجراء عملي لخطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط، المعروفة إعلاميا بـ”صفقة القرن” التي أعلن مبعوث الإدارة الأمريكية جاريد كوشنر أنها ستكون جاهزة بعد شهر رمضان.
ويتردد أن “صفقة القرن”، خطة “سلام” تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة الصهاينة، بما فيها وضع مدينة القدس الشرقية المحتلة، وحق عودة اللاجئين.

Facebook Comments