كتب كريم محمد:

كانت الخطة هي استثمار فوز المنتخب المصري بكأس إفريقيا كحلقة جديدة في إلهاء الشعب والتغطية على الفشل الاقتصادي والسياسي، في ظل وصول ديون مصر حاليا إلى 80 مليار دولار (كانت 36 مليار)، ولكن جاءت خسارة الفريق المصري لتجهض الخطة.

وبعدما حفلت مواقع السوشيال ميديا بانتقادات حادة للسيسي، ووصفه بأنه "نحس" لأنه اتصل بالفريق وطالبهم بالكأس، فضلا عن السخرية من إعلاميي السلطة الذين سافروا مع أنصار السيسي في 4 طائرات خصوصا بكري وأحمد موسى، بدأ التفكير في استثمار الهزيمة.

فلأنه فشل في كل ما يفعله وأدخل مصر في دوامة من المشاكل والصراعات، سعى السيسي باستقبال الفريق المصري الخاسر اليوم، لكي يرسخ ثقافة بدأ يروجها مؤخرا، تتعلق بأنه "اجتهد" وليس مسئولا عن الفشل والنتائج!.

وظهر خلال استقبال السيسي المنتخب بالمطار حرصه على تكريس ثقافة أنه "ليس من المهم النتائج، ولكن المهم المجهود الذي بذل ولو جاء بنتائج عكسية وفاشلة، كي لا يحاسبه هو أحد على الانهيار والفشل الذي جلبه لمصر ويظهر –مثل المنتخب– أنه اجتهد واشتغل وليس مسئولا عن النتائج!!.

لهذا كانت مصادفة غريبة أن يستقبل السيسي المنتخب المصري لكرة القدم في المطار ليهدي الفريق خسارته بطولة أمم إفريقيا له كراعي الرياضة والرياضيين، على غرار ما كان يحدث في عهد مبارك، وأن يحرص على نقل هذه الرسالة للشعب بأن النتائج ليست هي ما يهم، ويقول لهم "ارفع رأسها لأعلى"!.

فقد فشل في حكمه الذي جاء بالقوة العسكرية والمجازر، حين فرق الشعب المصري بين مؤيد ومعارض للقتل على الهوية والتدين، وفشل في إصلاح الاقتصاد بالمغامرة بمشاريع وهمية فاشلة أبرزها توسيع قناة السويس والعاصمة الجديدة وما يسمي المليون فدان، في مشاريع لا تعود علي الشعب باي عائد وعلي العكس امتصت ما في الخزينة من أموال بخلاف القروض ليورث الشعب الفقر وارتفاع جنوني في الأسعار.

دروس الخسارة
والحقيقية أن خسارة البطولة كشفت عن دروس منها:
1- فشل السيسي ونظامه وإعلامه في استثمار الحدث سياسيا لصالح دولة العسكر، وإلهاء الشعب بالبطولات الرياضية كما كان يفعل نظام مبارك من قبل.

2- إن لاعبي مصر الذين جلبوا البطولات لمصر وجرى عزلهم ومصادرة أموالهم واتهامهم بالإرهاب وعلى رأسهم "أبوتريكة" لم يفشل أي من لاعبي الأندية الأوروبية الذين احتفى بهم السيسي في أن يحل محل جيل أبوتريكه، وأنه لو كان الحظ وقف معهم في أغلب المباريات، ستظل الحقيقية هي أنه لا خطط ولا برامج.. فقط محاولات لإلهاء الشعب.

3-
كشفت البطولة الغفريقية عن حشد أنصار السيسي ومنهم الطالب حسام الذي روج له الإعلام عندما قال للسيسي إنه لم ينتخبه ليظهر أن هناك سمحا بالمعارضة، بينما ظهر "حسام" وغيره على أنهم من "مؤيدي السيسي" ومجرد "كومبارسات مؤجرة"، ولكن هذه المرة في "الجابون"، ذهبوا لتشجيع المنتخب المصري على حساب الدولة.

4- فشل السيسي في العودة لاستغلال كرة القدم كسلاح سياسي لإلهاء الشعب، على الرغم من تسفير 4 طائرات أقلت 1100 مشجع من أنصار السيسي بتكلفة الفرد متوسط 1006 دولارات، مليون و166 ألف دولار، أي 23 مليون جنيه بخلاف 72 ألف دولار للمدرب الأجنبي شهريا، كان من الممكن أن يستفاد منهم في تحسين أحوال الفقراء أو الصحة في وقت يقول فيه السيسي "احنا فقراء أوووي"، بينما يرتدي ساعة اوميجا وترينج من "أرماني" ويركب عجلة بآلاف الدولارات!

مصر متدبسة مع السيسي رغم فشله الذريع
هكذا عنون الباحث الأمريكي إريك تراجر مقالا هاما الأسبوع الماضي بمجلة "فورين أفيرز" التابعة لمجلس العلاقات الخارجية، يرصد الأوضاع في مصر بعد مرور 6 سنوات من ثورة يناير، مؤكدا حجم الفشل الذريع للسيسي وحاجة لأي دعم شعبي في ظل انتشار القمع الوحشي وارتفاع معدل البطالة بين الشباب، ودخول الاقتصاد في حالة تدهور كئيبة، وتنامى الإحساس بأن تلك الدولة ضلت طريقها.

وتأكيده على لسان مسئول مصري كبير أن "عودة الاستثمارات المباشرة والسياحة أحد التحديات الصعبة، وخلال 6 شهور سيتم معرفة الي اين تسير مصر عقب موجة الديون الضخمة التي حصلت عليها ولا يتوقع أن تدخل أي عائد لخزينة الدولة.

وحملت وكالة "بلومبرج" الاقتصادية الاخبارية قائد الانقلاب العسكري المسئولية عن فشل الاقتصاد المصري بقراراته العشوائية، مؤكده أن "سياسات السيسي كان لها دور رئيسي في الضغوط التي يعاني منها الاقتصاد المصري في الوقت الحالي".

وعددت "بلومبرج" بعض هذه السياسات الفاشلة للسيسي في: "تبديده حزم المساعدات على المشروعات الكبرى المشكوك في أهميتها، مثل التوسع الضخم في قناة السويس، مما قلل من فرص الإنفاق على البنية الأساسية الحيوية في البلاد.

وقالت انه بعد تبديده هذه الحزم من المساعدات الخليجية، بات من الضروري اللجوء لحزمة التمويل التي أعلن عنها صندوق النقد الدولي مؤخرا، بقيمة 12 مليار دولار، كي تمثل مساعدة ضرورية للاقتصاد "في ظل ما يعانيه من تباطؤ وارتفاع لمعدلات البطالة والتضخم".

ونوهت لأن "مسئولي صندوق النقد يقرون بأن حزمة المساعدة الجديدة لمصر هي بدرجة كبيرة أشبه بأدوات التجميل"، موصية الصندوق وأصدقاء الرئيس المصري في الخليج بأن "يصروا على تطبيق إصلاحات حقيقية في البلاد"، وأن التاريخ الحديث يخبرنا أن أي أموال ستكون خسارة أخرى تضاف إلى خسائر سابقة.

وأشارت الوكالة إلى أنه بالرغم من تلقي حكومات السيسي مساعدات سابقة من الخليج، فإنها لم تحسن من وضع الاقتصاد، حيث وصل عجز الموازنة إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ معدل العجز التجاري 7 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي.

ونوهت لأن معدل البطالة خلال الربع الثاني من العام الجاري بلغ 12.5% من قوة العمل، فيما وصل التضخم في يوليو الماضي إلى 14.8%، وفقا للبيانات الرسمية.

كما انتقدت بومبرج ما أسمته "تناقض تصريحات السيسي مع سياساته".

Facebook Comments