في الوقت الذي تتواصل فيه هزائم مصر الاقتصادية والسياسية والعسكرية في عدد من الملفات الدولية والإقليمية، بدءا من سد النهضة وليبيا وشرق المتوسط وغربا في البحر الأحمر بعد تنازله عن تيران وصنافير للسعودية.. لم يجد السيسي سوى إسرائيل للتعويل عليها لإنقاذه من الانهيار التام بالملف الليبي.

وتعاميا مقصودا عن المصلحة الاستراتيجية التي قدتحققها تركيا لمصر، لو جرى تفاهم السيسي معها بشأن ترسيم حددها البحرية مع ليبيا، ما يعطي مصر ما قدره ضعف مساحة الدلتا من حدودها المائية في البحر المتوسط، وفق تطبيق الرؤية التركية في ترسيم الحدود مع اليونان وقبرص وليبيا، ورغم ذلك تسير مصر في الاتجاه المعاكس.

محاولات لإبرام اتفاقية مضادة!
وكشفت مصادر دبلوماسية، عن أن القاهرة تبذل مساعي دبلوماسية مكثفة؛ لتوقيع اتفاقية بحرية ثلاثية مع حكومة طبرق، شرقي ليبيا، وبمشاركة صهيونية. وتتعلق الاتفاقية الجديدة بالحدود الاقتصادية لمصر وليبيا والاحتلال الصهيوني، في البحر المتوسط.
الاتفاقية الجديدة تهدف إلى قطع الطريق أمام الاتفاق الذي وقعته تركيا مع حكومة "الوفاق" الليبية المعترف بها دوليا، بشأن ترسيم الحدود البحرية، والتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، العام الماضي.
وتعول القاهرة على رئيس مجلس نواب طبرق، الموالي لها "عقيلة صالح"؛ لتمرير الاتفاق.

وجاءت المساعي المصرية بعد علم القاهرة بمساعي تل أبيب لإبرام اتفاق منفصل مع أنقرة. ومن المتوقع أن تكون الاتفاقية، التي لم توقع بعد، محاولة لتعويض مصر عن خسائرها بعد الهزيمة التي مني بها حليفها "خليفة حفتر".
ويعرقل الاتفاق التركي مع "الوفاق" الاتفاق السداسي بين مصر والكيان الصهيوني واليونان وقبرص والأردن والسلطة الفلسطينية، والذي كانت تأمل القاهرة من خلاله التحول إلى مركز طاقة إقليمي يتم من خلاله تجميع وإسالة الغاز من الدول الخمس ثم نقله إلى أوروبا من خلالها.

وكانت تركيا وليبيا، قد أعلنتا في 27 نوفمبر الماضي، عن توقيع مذكرتي تفاهم، الأولى حول التعاون الأمني والعسكري، والثانية بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، تهدف إلى حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي، في خطوة اعتُبرت مكسبا لسياسات أنقرة في شرقي البحر المتوسط.

انكسارات عديدة
وتواجه مصر بانكسارات عديدة في الملف الليبي، بعد سنوات من دعم الانقلابي خليفة حفتر، الذي تواجه قواته هزائم عديدة على ايدي القوات الليبية المعترف بها دوليا، حكومة الوفاق، وطرد قوات الانقلابي حفتر والمرتزقة الروس والافارقة والإماراتيين، إلى وسط ليبيا بمنطقة سرت.
فيما ترفض القوات الأمريكية المشروع الإماراتي المصري والروسي في التوغل العسكري في ليبيا.

وفي سياق ترسيخ العداوة مع تركيا، التي خسرت مصر مساحات واسعة من مياهها الاقتصادية في البحر المتوسط لصالح قبرص والكيان الصهيوني، وتخطط لخسارة المزيد من أراضيها ومساحتها في البحر المتوسط لصالح اليونان، وهو ما يرفضه بعض العسكريين داخل نظام السيسي.

مهاترات سياسية
وفي سياق النكاية بتركيا، كشف مصدر مسؤول بمحافظة القاهرة عن دراسة مقترح يقضي بتغيير اسم أحد شوارع العاصمة، إلى اسم المعارض التركي الشهير "عبدالله أوجلان".
وقال المصدر إن هناك اتجاها لتسمية شارع "الفلكي" بمنطقة باب اللوق، وسط القاهرة، باسم الزعيم الكردي المسجون لدى تركيا. والشارع المشار إليه يحتضن مقر السفارة التركية لدى القاهرة.

وفي مارس الماضي دعا الذراع الإعلامي نشأت الديهي، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى إطلاق اسم "أوجلان" على شوارع السفارات والقنصليات التركية في مصر والسعودية والإمارات والبحرين.
واعتبر "الديهي"، المعروف بقربه من أجهزة سيادية وأمنية في البلاد، خلال برنامجه "بالورقة والقلم" على فضائية "TEN" أن تسليط الضوء على "أوجلان" باعتباره بطلا كرديا قوميا، يمثل صفعة على وجه الرئيس التركي، على حد تعبيره.
و"أوجلان" معارض كردي وزعيم حزب العمال الكردستاني، لاحقته السلطات التركية حتى تمكنت من القبض عليه عام 1999 في كينيا، حكم عليه القضاء التركي بالإعدام ثم خففه إلى السجن المؤبد.

وهكذا وبعقلية الأطفال، يواجه نظام السيسي التقد الاستراتيجي التركي في المتوسط وفي المنطقة بافعال لا يمكن وصفها إلا بالمهاترات.

Facebook Comments