في وقتٍ يستخدم فيه السيسي الإنشاء عند حديثه عن نهر النيل, ويواصل سياسة الخداع والتضليل وتخدير الشعب عن كارثة سد النهضة التي أضاع بها الحق المصري, طالب محللون الجيشَ المصري بالتدخل.

يقول الصحفي سليم عزوز: إن الحل هو قصف السد والحرب مسموحة، فهي “لا هي عيب ولا حرام، وإلا فما الحاجة للجيوش”، موضحا أن قرار الحرب بيد السيسي، أو يطرح حلا آخر بإحالة اتفاق المبادئ للبرلمان فيرفضه واللجوء للتحكيم الدولي، وهو حل لن يحدث برأيه إلا برغبة السيسي وهى غير متوفرة.

ثم يخلص عزوز إلى الحل الثالث، وهو أن “يرحل السيسي لأنه رأس كل خطيئة، حيث أضاع مياه النيل”.

ويشاركه الصحفي قطب العربي، من أن السيسي هو المسئول الأكبر عن جريمة تعطيش المصريين ببناء سد النهضة، بموافقته على بناء السد ضمن إعلان المبادئ، ولا يمكننا أن ننتظر حلًّا من السيسي أو في وجوده، الحل سيبدأ باختفاء السيسي من المشهد وتشكيل قيادة وطنية يمكنها إدارة هذا الملف برؤية وطنية تشارك فيها كل الأطياف، كما تُدير هذه القيادة أيضا ملفي الديون الخارجية والإرهاب”.

جدوى الجيش

دراسة بعنوان “سد النهضة الإثيوبي وتهديد مصر.. سؤال عن جدوى الجيوش”، قالت إن الجيش مدعو اليوم للدفاع عن الوطن في أشرف المعارك ضد عدوان خارجي غاشم يستهدف وجود الشعب المصري وحياته, وإن تأخر عن ذلك فإن التاريخ لا يرحم وكذلك الشعب”.

وأوضحت الورقة أن حماية البلاد من الأخطار الخارجية هي مهمة الجيوش، مؤكدة أن مصر تتعرض الآن لخطر يهدد وجودها بتعطيشها وتجويعها؛ فأين الجيش المصري؟.

وأوضحت أن الجيش المصري يحتل المركز الأول بين جيوش القارة الإفريقية, ويمتلك ترسانة عسكرية هائلة؛ فما جدواها إن لم تستخدم اليوم دفاعا عن حياة الشعب؟, لقد كانت مصر تهدد إثيوبيا بالحرب في كل مرة تحاول فيها بناء السدود على النيل, وكانت إثيوبيا تتراجع فورا, خوفا من غضبة مصر الأقوى عسكريا بفارق كبير؛ بل إن لدى مصر أوراقا أخرى تثير الفزع في قلوب القيادات الإثيوبية الجامحة, والمدعومة من الصهاينة.

الوضع كارثي

ونقلت “مدى مصر” عن مصدر حكومي في الدائرة المتابعة لملف المفاوضات قوله: “الوضع كارثي، ونخشي أن الساعة بدأت تدق، وأننا سنصل لنقطة بالغة السوء خلال أيام، لأن الموقف التفاوضي لإثيوبيا لا يبدو مرشحًا للتحسن، كذلك فإن دعم السودان لا يبدو باتجاه الموقف المصري”.

المصدر الحكومي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أضاف أن الاجتماعات الثلاثية المقرر انعقادها في الخرطوم نهاية الشهر الجاري، بين وزراء الري وخبراء فنيين ومسئولين من مصر والسودان وإثيوبيا، ربما تكون الأخيرة في اﻵلية الثلاثية التي تم إنشاؤها بموجب اتفاقية الخرطوم الموقعة في مارس 2015، بهدف التوصل لاتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث في التنمية.

قطرات دماء

غير أن ورقة “الشارع السياسي” قالت إنه عندما تولى الرئيس محمد مرسي الحكم، قال في كلمته بمؤتمر فعاليات اللقاء الشعبي حول حقوق مصر المائية: “إن النيل هبة الله لمصر، وذلك فيه خير ضمان لكي ننظر لمستقبل أفضل لمصر، وعلينا الحفاظ على مياه النيل، وإذا نقصت قطرة واحدة من ماء النيل فإن دماءنا هي البديل”, وأكد ضرورة العمل للوقوف ضد أي تهديد للوطن.

وقبل الانقلاب بشهرين، زار الرئيس محمد مرسي إثيوبيا لمناقشة ملف المياه، وتشكلت لجنة من 10 خبراء مصريين، وإثيوبيين، وسودانيين وأربعة خبراء دوليين محايدين، وكانت مهمتها فحص ومراجعة الدراسات الإثيوبية الهندسية ومدى مراعاتها للمواصفات العالمية وتأثير السد على دولتي المصب السودان ومصر، لكن المفاوضات توقفت بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، لتعلن أديس أبابا بعدها عن بدء العمل رسميًا في بناء سد النهضة، وبدء تحويل مجرى النيل الأزرق.

السيسي خائن

وقالت ورقة بحثية لموقع “مدى مصر، إن اتفاقية الخرطوم 2015، رفضتها العديد من الجهات الرسمية، ورفعت تقارير لعبد الفتاح السيسي قبل توقيع الاتفاقية، مُفادها أن التوقيع عليها سيضعف موقف مصر، الذي كان يطلب من الجهات الدولية آنذاك عدم تمويل السد، سوى بعد توصل القاهرة والخرطوم وأديس أبابا لاتفاق حول كيفية ملء السد، وكذلك بعد التيقن من تفاصيل فنية تتعلق بأمن جسم السد وطبيعة التداعيات البيئية الناتجة عنه، وتأثيره على مجرى النهر ونوعية المياه فيه.

وأضاف المصدر، بحسب “مدى مصر”، أن فايزة أبو النجا، مستشارة الرئيس لشئون اﻷمن القومي، ومختصين سابقين في المخابرات وفي وزارات: الخارجية والدفاع والري، أجمعوا، في ذلك الوقت، على أن التوقيع على اتفاق الخرطوم يمثل إقرارًا مصريًا بالموافقة على قيام إثيوبيا ببناء السد بدون أية ضمانات أو التزامات، غير أن السيسي قرر أنه سيوقع الاتفاق، وأخبر معاونيه أنه سيكون لديه القدرة على إحداث تغيير كبير في الموقف الإثيوبي من خلال استخدام تأثيره الشخصي على المسئولين الإثيوبيين، بل وعلى الرأي العام الإثيوبي.

Facebook Comments