لا يكفي ما استولت عليه عصابة العسكر من أراضي المصريين، ولا ما تنازلت عنه بيعًا للغير من الجزر الاستراتيجية في عرض البحر، وعلى ما يبدو فإن جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي يريد انتزاع الأراضي التي ما زالت بحوزة المصريين ببلطجة القانون.

وتحت عنوان “السيسي: لن نتهاون في استرداد أراضي الدولة وفرض هيبتها”، نشرت أذرع العسكر الإعلامية- من صحف ورقية ومواقع إخبارية- ما مفاده البدء في موجة جديدة من استيلاء العسكر على أراضي المصريين. هؤلاء العسكر هم أنفسهم الذين فرطوا في جزيرتي تيران وصنافير للصهاينة.

نهب الشعب

وبين الحين والآخر، يُشرعن العسكر قوانين جديدة للاستحواذ على أراضي الدولة لتسهيل استيلاء الفاسدين عليها ونهب مقدرات الشعب، ضاربين بمواد دستور الانقلاب نفسه عرض الحائط.

ومنذ استيلاء السفيه السيسي على مقاليد حكم البلاد، في يونيو 2014، اتخذ العديد من القرارات بتخصيص أراضي الدولة للقوات المسلحة، جاء آخرها بتخصيص بعض المساحات في محافظة مطروح من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة لصالح القوات المسلحة؛ لاستخدامها في بعض المشروعات، واستولت عليها الإمارات!.

كما تضمَّن الموافقة على إعادة تخصيص قطعتي أرض بمساحة 7276.37 فدان بناحية “توشكي” وبمساحة 243699.6 فدان بناحية شرق “العوينات”، من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة لصالح القوات المسلحة.

وبحسب جميع النصوص الدستورية، وآخرها دستور الانقلاب 2014، فإن أرض مصر ملك للشعب المصري، وهو الوحيد صاحب الحق في التصرف فيها، وتنص المادة 32 على أن “السيادة للشعب، وأن الموارد الطبيعية ملك للشعب، تلتزم الدولة بالحفاظ عليها، وحُسن استغلالها، وعدم استنزافها، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها ولا يحق لأحد التصرف فيها دون وجه حق أو بالمخالفة للقانون”.

وبالتالي فإن أي اعتداء أو عدوان أو استيلاء على أراضي الدولة أو استغلالها بخلاف النشاط المخصص لها يُعدّ مخالفا للدستور والقوانين التفصيلية المعنية بالمسألة، فهل تعلم عصابة العسكر ذلك؟.

ومنذ عام 2014، بدأت عصابة الانقلاب في إصدار القوانين التي تُمهد لاستيلائهم على أراضي الدولة، حيث أصدرت قانونا معنيا بتنظيم الأراضي التي يرفع الجيش يده عنها، وفي هذا القانون استحدثوا بندا يتيح للمؤسسات الفرعية التابعة للقوات المسلحة تكوين شركات إما منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام أو الخاص، وهو ما يعني تسهيل تحويل الأراضي العسكرية للأغراض المدنية والصناعية والاستثمارية، ومشاركة الجيش بقيمة هذه الأراضي فقط.

حاميها حراميها!

وبمزاعم استرداد الأراضي المنهوبة من أملاك الدولة، أصدر السفيه السيسي قرارًا في الـ11 من فبراير عام 2016، بتشكيل لجنة من وزراء ومسئولين في الدولة، وتقوم بحصر التعدّيات على أراضي الدولة وتحصيل المخالفات، وترفع تقاريرها إلى قائد الانقلاب.

وتعليقًا على عمل تلك اللجنة، كشف الدكتور “سعيد خليل”– المستشار الفني لوزير الزراعة السابق وخبير الأمانة الفنية داخل لجنة استرداد أراضي الدولة بقيادة المهندس “إبراهيم محلب”– عن قيام أعضاء في اللجنة بالاستيلاء على أراضي الدولة، بالإضافة إلى تجاهل اللجنة وضع العديد من الشركات التي تستحوذ على 90% من أراضي الدولة.

وأوضح “خليل”، خلال تصريحات صحفية سابقة، أن العديد من أعضاء اللجنة يستحوذون على مساحات شاسعة من أراضي الدولة، بجانب محاباة العديد من أعضاء اللجنة لبعض الشركات لتسهيل مهمة التقنين، إضافة إلى الكيل بمكيالين في ملفات تقنين واضعي اليد، والتفرقة بين شركات بعينها من حيث أسعار الأراضي أو إجراءات التقنين.

كما كشف عن استيلاء قيادات تتولَّى مناصب هامة على آلاف الأفدنة من أراضي الدولة، وتدخُّل أصحاب المصالح من واضعي اليد مع بعض أعضاء اللجنة لعمل مساومات.

سرقة بالقانون!

وخلال دستور “جمهورية الجيش“، فإن القانون يعتبر أن كل الأراضي الصحراوية ملك للقوات المسلحة، حيث أكدت دراسة بعنوان: “قرارات رسمية: أراض خصصها السيسي للجيش منذ توليه الحكم”، للباحث الصحفي “أحمد جمال زيادة” أن القوات المسلحة ترغب في امتلاك أكبر قدر من الأراضي في فترات قصيرة جدًا.

وأوضح “زيادة”، خلال الدراسة التي نُشرت في مارس 2017، أن أول القرارات بشأن تخصيص أراض للقوات المُسلحة جاء في 4 ديسمبر 2015، والذي نصَّ على تنظيم قواعد التصرف في الأراضي والعقارات التي تخليها القوات المسلحة، ونص على الإبقاء على الأراضي المملوكة للجيش بعد إخلائها، وأنه يمكن للقوات المسلحة استغلالها في أي مشاريع خاصة بها بالشراكة مع أجانب.

كما أصدر السفيه السيسي القرار رقم 57 لسنة 2016، الذي تم بموجبه تخصيص 16 ألفًا و645 فدانًا من الأراضي الواقعة جنوب طريق (القاهرة – السويس) للجيش؛ وهي أراضي العاصمة الإدارية الجديدة، وتجمُّع “زايد” العمراني.

وأضاف الباحث الصحفي خلال الدراسة قائلاً: “يبدو أن هناك اتجاها لدى القوات المسلحة بالاستحواذ على الأراضي والعقارات التي سترتفع قيمتها لأهداف اقتصادية تخص الجيش، عن طريق شركات تابعة له”، مضيفا أنه “ما لم تتطرَّق له الصحافة حاليا هو أن العاصمة الإدارية الجديدة تُعدّ الآن ملكا للقوات المسلحة بقرار رئاسي”.

وفي 23 من يونيو 2016، قالت الدراسة: إن السيسي صدَّق على صدور قرارات جمهورية بتخصيص آلاف الأفدنة لصالح الجيش؛ لاستزراع الأسماك بقيمة 150 مليون دولار تحت اسم «الشركة الدولية للمنتجات البحرية» بشراكة المستثمر السعودي الشيخ “محمد عامر الجاري”، وشركة ألمانية خاصة باستزراع سمك التونة.

كما تم تخصيص أراضٍ صحراوية بعمق 2 كيلومتر على جانبي 21 طريقا جديدا يتم إنشاؤها وإصلاحها حاليا، لصالح وزارة الدفاع.

وفي فبراير 2017، أصدر السفيه السيسي قرارًا جمهوريًا رقم 101 لسنة 2017 بالموافقة على إعادة تخصيص مساحة 14 ألفًا و596 فدانًا من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة للدولة بجهة غرب “وصلة الضبعة” محور “الضبعة” بمحافظة مطروح وفقًا للخريطة والإحداثيات المرفقة، لصالح القوات المسلحة.

وفي مطلع مارس 2017، أصدر السفيه السيسي، القرار الجمهوري رقم 85 لسنة 2017 بالموافقة على تخصيص قطعة أرض بمساحة 1351 فدانًا من الأراضي المملوكة للدولة بجهة شرق النيل؛ وذلك لاستخدامها في نشاط الاستصلاح والاستزراع.

كما أصدر السفيه قرارا رقم 86 لسنة 2017 بالموافقة على إعادة تخصيص مساحة 1.141254 فدانا من الأراضي المملوكة ملكية خاصة شرق العوينات لصالح القوات المسلحة.

وفي الـ12 من إبريل 2018، نشرت “الجريدة الرسمية” في عددها رقم 16 مكرر (ج)، الصادر في 23 أبريل 2018، قرارا رقم 177 لسنة 2018، بإعادة تخصيص بعض الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة لصالح جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة لاستخدامها في بعض المشروعات.

خطة السيطرة

ويبدو أن الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي مكَّن عصابة العسكر من زيادة سيطرتها على أراضي الدولة ضمن الخطة العامة بالسيطرة على الاقتصاد المصري، حيث كشف تقرير لموقع “ميدل إيست آي”، صدر في مارس 2016، أن العسكر يستحوذون على ما بين 80 – 90% من أراضي مصر.

ووفقًا لما تم رصده في التقرير، فإن أبرز الشركات والهيئات التابعة للجيش المصري والتي تختص باستغلال أراضي الدولة هي: جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، والذي يتبعه عدد كبير من الشركات “21 شركة” تغطي مجموعة واسعة من القطاعات تشمل الزراعة والمنتجات الغذائية منها:

“الشركة الوطنية لاستصلاح الأراضي، وهي تعمل في مجال الزراعة والإنتاج الحيواني في شرق العوينات، بالإضافة إلى “جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة“.

بالإضافة إلى شركة مصر للتصنيع الزراعي التي تمتلك 7 مصانع لإنتاج “صلصة طماطم، منتجات ألبان، أعلاف الماشية والأسماك، البصل المجفف”، إضافة إلى قطاع الأمن الغذائي الذي يمتلك عددا كبيرا من المزارع والمجازر للحيوانات والدواجن، إضافة إلى وحدات إنتاج الألبان ومجمعات إنتاج البيض.

توغل العصابة

يُشار أنه منذ وقت طويل، تسيطر مؤسسة الجيش على اقتصاد البلاد، خاصة بعد توسع اقتصاده لقطاعات الإنشاءات والمواد الغذائية والطرق والجسور وتصنيع مكيفات الهواء وتوريد الأدوية للجامعات؛ ما يعني أنه بات متوغلاً في كل القطاعات.

حيث كشف تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن الجيش المصري يسيطر على 60% من اقتصاد البلاد، وأن مشروع تطوير قناة السويس ربما كان وراء قيام العسكر بالإطاحة بالرئيس “محمد مرسي” في الثالث من يوليو 2013.

وتحدّثت الصحيفة الأمريكية عن مشاريع في البنى التحتية بقيمة تتجاوز مليار ونصف المليار دولار ذهبت إلى القوات المسلحة بين سبتمبر وديسمبر 2013.

وحذّر التقرير من أن سيطرة العسكر على الاقتصاد المصري ربما تنذر بتعميق الفساد وإشعال نيران غضب مثل تلك التي أطاحت بالرئيس المخلوع “حسني مبارك” عام 2011.

كما يمتلك الجيش المصري المئات من الفنادق، والمستشفيات، والنوادي، وقاعات الأفراح، والمجمعات التجارية، بل وحتى المقابر، إضافة لمصانع التعليب، والمخابز، وصناعة الألبان، والمشروبات، والمياه المعدنية، والمعكرونة، والمخابز المليونية، بالإضافة إلى 26 مصنعا تابعاً لوزارة الإنتاج الحربي، التي تحوّلت لصناعة سلع استهلاكية للمصريين.

كما يمتلك الجيش أكثر من 80% من أراضي الدولة طبقا للقانون، ما جعله يقوم برسم المخططات الهندسية للمدن الجديدة، وكذلك المحاور الحيوية، طبقاً للأراضي المملوكة له؛ لضمان زيادة ربحيته، كما هو الحال مع مجمع “طيبة” العسكري الذي يربط مربع القاهرة الجديدة والمقطم ومدينة نصر ومصر الجديدة، ويضم المجمع ملعب الدفاع الجوي وقاعة المؤتمرات الكبرى للجيش، والتي أصبحت المكان الأكثر جذباً للاحتفالات بمصر الآن.

وأكدت تقارير أن المصالح المتعددة داخل الجيش، والذي يتحكم في مؤسسات الدولة الرئيسية، لها دور في التوسع بالأنشطة الربحية، وكلما زاد الوجود السياسي للجيش توسَّع معه النشاط الاقتصادي، وهو ما لقي مؤخرا معارضة من رجال أعمال، تقلّصت مشروعاتهم، ما دفع بالسفيه السيسي للرد على هذه الانتقادات بأن اقتصاد الجيش لا يزيد على 2% من الاقتصاد الإجمالي لمصر.

Facebook Comments