كعادته ومنذ انقلابه العسكري، يشن عبد الفتاح السيسي الحرب على كل ما هو إسلامي في المجتمع المصري، واتساقا مع رسالته العالمية التي أكدها في مؤتمر ميونخ للأمن في 2019، بضرورة مراقبة المساجد كونها مرتعًا للإرهاب والإرهابيين، وذلك على الرغم من تعدد حوادث القتل الجماعي بالغرب والاعتداء على المساجد في نيوزلندا والنمسا وأمريكا وغيرها من قبل يمنيين متطرفين، إلا أنَّ السيسي حصر وصيته للغربيين في مراقبة المساجد.

وفي هذا السياق، كلّف السيسي المسئولين في محافظة الإسكندرية بحل مشكلات طريق "محور المحمودية" خلال يومين أو 3 أيام على الأكثر.

وقال "السيسي"، خلال افتتاحه مشروعات صوب زراعية السبت الماضي: "هناك مسجد بمقام كبير يعيق الحركة في طريق محور المحمودية"، مضيفا: "مفيش أسهل من إني أقول لمدير الأمن والجيش يخلصونا من الموضوع ده، لكن إحنا بنتكلم عن مصلحة عامة".

زاعما: "والله والله النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما يرضى بكده، ولا يرضى إن الطريق والكوبري (الجسر المقام عليه) يقف"، متابعا: "شوفوا مكان جديد، ونعمل مسجد طبق الأصل من المسجد ده".

وأوضح أن "المساجد والكنائس لا يجب أن تُبنى على أراض حرام، بل على أراض مخصصة من الدولة ومتوافق عليها"، مضيفا: "ربنا ميقبلش أن المساجد تتبني كده".

يأتي هذا في الوقت الذي تغض الدولة أعينها عن مخالفات الأديرة والكنائس على طريق الصعيد وفي وادي النطرون، حيث تعطّل طريق محور وادي النطرون لسنوات واضطرت معه الشركة المنفذة لتفادي دير وادي النطرون والابتعاد عنه بالميل بالطريق.

وفي الوقت الذي هدم السيسي ونظامه مئات المساجد في عموم محافظات مصر بدواعي المصلحة العامة أو إنشاء طرق أو غيرها من المزاعم، زادت عدد الأديرة والكنائس في عموم محافظات مصر بنسبة جاوزت الـ70%، عما كانت قائمة قبل مجيء الانقلاب العسكري.

فلسفة السيسي

هدم وحرق.. من مفردات تعامل عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، مع المساجد ضمن تطوير الخطاب الديني المزعوم الذي يقصر مفاهيم الإسلام على ما يراه الجنرال وحاشيته من علماء السلطان.

وبحسب تقرير بثته قناة مكملين، فإن هدم المساجد جريمة تقشعر منها أبدان كل المسلمين، وبعد استبعاد وتشكيك جاءت الصور ومقاطع الفيديو لتقطع الشك باليقين، مؤكدة أن ما كان يحذر منه البعض أصبح حقيقة واقعة، فخلال أقل من 5 أشهر فقط طال الهدم 8 مساجد في محافظة الإسكندرية وحدها.

رسميا تعددت التبريرات لقرارات الهدم بين الشروع في إنشاء المحاور المرورية الجديدة من جانب والحديث عن إنشاء مساجد جديدة من جانب آخر، لكن المثير أن وكيل وزارة الأوقاف نفسه سبق أن ذكر في ديسمبر الماضي أن هدم المسجد جاء بناء على تعليمات عليا.

إغلاق المساجد وهدمها يبدو وكأنه استراتيجية متواصلة أحيانا تحت سمع وبصر الجميع، حيث قرر وزير أوقاف الانقلاب في يوليو 2016 هدم 64 مسجدًا على مستوى الجمهورية، فيما طالب قبيل شهر رمضان الماضي بمنع الصلاة في قرابة 25 ألف مسجد وزاوية، فضلا عما تشهده شمال سيناء التي يجري فيها هدم بيوت الله بمعرفة الجيش بالقصف الجوي أو التفجير بدعوى محاربة الإرهاب.

قائد الانقلاب بنفسه لم يكن بعيدا عن استهداف المساجد، ففي حفل تخريج طلاب الكلية الجوية في يوليو 2016 نفذت طائرات حربية في حضوره مناورة تضمنت قصف مجسم لمسجد يفترض أنه يحوي إرهابيين، ما أحدث وقع الصدمة والغضب في الأوساط السياسية والشعبية.

وقبل شهر من مذبحة المسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، دعا السيسي في خطابه أمام مؤتمر ميونخ للأمن الأوروبيين إلى مراقبة المساجد في الغرب وحثهم على الانتباه لما ينشر في دور العبادة، وهو ما دفع البعض لوضعه في سياق تأجيج حملات الإسلاموفوبيا بما تعنيه من كراهية وتحريض ضد المسلمين.

وبعد حرب السيسي المتواصلة على المساجد، هل يظن السيسي أن الله ورسوله يرضيان عنه؟. وعلى الرغم من أن الإجابة ليست معلومة لأحد، إلا أن أفعال السيسي ضد المصريين لا ترضي أحدا.

فمن إفقار للشعب وتضييق على معاشه وعمله وإرساء المناقصات والأشغال لشركات الجيش التي تتعامل بالسخرة والضرب للمصري، إلى قتل أكثر من 5 آلاف مصري بلا ذنب سوى التعبير عن رأيهم منذ الانقلاب العسكري وحبس نحو 60 ألف مصري بلا جريرة وتعريضهم للقتل والموت البطيء.

Facebook Comments