وصل جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، إلى القاهرة على رأس وفد أمريكي، قادما من تل أبيب في إطار جولة بالمنطقة، تمهيدًا لنشر تفاصيل الخطة الأمريكية للحل الأمريكي المزعوم للصراع مع الصهاينة، ولمناقشة الشق السياسي من صفقة القرن مع السيسي، تمهيدا لنشر تفاصيلها.

غير أن تلك التفاصيل التي أعلن عنها في الزيارة لمنسق خطة السلام الأمريكية التي أطلق عليها السيسي صفقة القرن، لم تتطرق إلى سيناء، وفقا لما نشرته "روسيا اليوم"، على عكس الحقيقة، رغم أن الإعلام الحكومي المصري أشار إلى أن "السيسي أبلغ كوشنر بأن سيناء لن تكون أبدا جزءًا من "صفقة القرن"، وأن "السيسي أكد التزام بلاده بالمرجعيات الدولية وحل الدولتين".

وأكدت المصادر، التي نقلت عنها قناة “روسيا اليوم”، أن الجانب الأمريكي على “علم تام” بالموقف المصري الثابت في هذا الصدد، وأن “أرض مصر لا يمكن بحال أن تكون ضمن أي ترتيبات تتعلق بالقضية الفلسطينية، وكذلك توسع قطاع غزة باتجاه سيناء، وهو موقف سبق إعلانه مرات عديدة ويعيه الجانب الأمريكي تماما".

وبالأمر خرج الذراع الإعلامية، مصطفى بكري، ليقول إنه علم من مصادر موثوق بها أن “السيسي وخلال لقائه كوشنر، كرر المواقف المصرية الثابتة من أي حلول للقضية الفلسطينية، والتي يجب أن تكون المرجعية فيها للقرارات الأممية ذات الصلة، وهي إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية".

السيسي والرضا الأمريكي

وبات أمام كوشنر الذي التقى السيسي وعباس كامل وسامح شكري قادما من الكيان الصهيوني، بعدما زار الأردن قبل تل أبيب، أن يختار من بين القوسين الإجابة التي سيحدد بها مهارة وكيل الصهاينة في مصر من تحسس موضعه أمام خطط السيد ترامب في البيت الأبيض.

ولأن السيسي يعلم أن مدخل الرضا الأمريكي على منقلب مثله جاء على ظهر دبابة هو "الكيان الصهيوني"، فتطوع في الساعات الماضية ليمدح "إسرائيل" بشكل غير مباشر، وهي المرة الثانية التي يقدم هذه الخدمة على حساب الجيش المصري الذي يفترض أنه أحد "قادته"، فيقول مهددا حزب الله ولبنان "حزب الله لو أطلق صواريخ.. جيش إسرائيل سيرد عليه ردًّا عنيفًا مدمرًا".

ويتلقّى كوشنر الرسالة، ويؤكد مقولته الشهيرة "السيسي صديق مهم لنتنياهو، وهذا الأمر يُسهل مهمة أمريكا".

وهي ليست المرة الأولى التي يمتدح فيها الصهاينة السيسي، مع العلم أن كوشنر صهيوني ضمن 5 مسئولين صهاينة في إدارة البيت الأبيض. ففي 18 يونيو الماضي، قال الناطق الأسبق بلسان جيش الاحتلال (أفي بنيهو): "إحباط التحول الديمقراطي في مصر عبر الانقلاب على حكم الرئيس محمد مرسي جعل لإسرائيل مصلحة واضحة في استقرار حكم السيسي، وهذا يفسر الجهود الهائلة التي بذلها نتنياهو من أجل توفير شرعية دولية لحكمه".

السيسي يجد أذرعًا ترد عنه بل تُورطه وتكشف كذب تصريحاته، يقول الإعلامي أسامة كمال معلقًا على زيارة المسئول الأمريكي: "النهاردة السيسي اجتمع بكبير مستشاري الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، ولأنه ضيفنا في مصر فبنقدمه بالصفة دي مش بصفته التانية بتاعت النسب، والرئيس أكد قوة العلاقات الاستراتيجية اللي بتربط مصر وأمريكا، وحرصه على الارتقاء بيها واستمرار التنسيق مع الإدارة الأمريكية."

وتعقيبا على هذه الإجابة الناقصة التي لم تذكر طبيعة التنسيق ولا عناصره ولا كيفية الارتقاء، يقول السيسي نفسه في لقائه ترامب، مفصلا ما عجز أسامة كمال عن الوصول إليه: "تجدني داعما وبشدة لكل الجهود التي ستبذل لإيجاد حل لقضية القرن وصفقة القرن".

 

حظر النشر

وقبل أيام دخلت “ورشة البحرين” إلى القائمة الأوسع في تاريخ مصر في ظل الانقلاب من حظر النشر، بعدما منعت سلطات الانقلاب نشر “معلومات غير رسمية” حول ورشة البحرين.

ورغم تعرض مصر لانتقادات واسعة لحضورها، إلى جانب المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والأردن ومصر والمغرب بعد أن ذكرت سابقًا أنها سترفض المبادرة الأمريكية، حظرت سلطات الانقلاب على وسائل الإعلام نشر مقالات عن الصفقة إلا وفقًا لبيانات وزارة الخارجية ووكالة أنباء الشرق الأوسط التي تديرها الدولة.

فأصدرت السلطات تعليمات تمنع نشر أي أخبار أو مقالات أخرى تقتبس من وكالات أو صحف أجنبية ، ولا سيما مقالات عن مصر تتنازل عن جزء من سيناء للفلسطينيين بموجب ما يُعرف بالصفقة".

وعلَّق الباحث السياسي وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أسامة رشدي قائلا: "تأتي هذه التعليمات تنفيذًا للمبدأ الفرعوني السيساوي (ما تسمعوش حد غيري).. بينما يبدأ كوشنر جولته اليوم في المنطقة لإقناع قادة عرب، ومنهم السيسي، لحضور مؤتمر في كامب ديفيد يعقد في سبتمبر المقبل قبيل الانتخابات الإسرائيلية، سيعلن فيه ترامب تفاصيل صفقة القرن".

خدمات للصفقة

ومن وعي الأمة بمخاطر الصفقة التي تعهد السيسي بدعمها، يكتب هيثم أبو خليل: "السيسي يخرب ما تبقى من شمال سيناء والخراب وصل للعريش بصورة سافرة.. نزع ملكية ١٥٦ ألف متر مربع حول ميناء العريش بحجة التطوير والمنفعة العامة ونقل تبعيته للجيش.. هي سياسة ممنهجة لتفريغ سيناء!.. وكأن مساحة مصر التي تجاوزت مليون كم٢ عقمت عن توفير أراض للجيش".

وخدمة للمشروع الصهيوني بالمنطقة، سحب السيسي وأعضاء بعثته الدبلوماسية للأمم المتحدة في مجلس الأمن "مشروع القرار المتعلق بالاستيطان الاسرائيلي من مجلس الأمن قبل التصويت عليه، والذي قدمته بعدها دول أخرى وتمت الموافقة عليه، وقالت التحقيقات لوسائل إعلام أمريكية إن جاريد كوشنر هو من اتصل ليأمر السيسي بسحب المشروع".

Facebook Comments