على طريقة الطغاة يسير السيسي وانقلابه العسكري نحو الضحك على المصريين ، لتفويت غضبهم المتصاعد إثر موجات الغلاء الكبير الذي وقع خلال الأيام القليلة الماضية ، والتي ستتفاقم بصورة كبيرة مع تقليص دعم الطاقة والكهرباء والماء وسلسلة الضرائب التي ستفرضها حكومة الانقلاب على الشعب المصري.

وتجلت سياسات الخداع الاستراتيجي التي يتبعها السيسي خلال كلماته المخادعة في مؤتمر الشباب الخامس الذي بدأه اليوم .

حيث تركزت كلمات السيسي حول ضرورة الحفاظ على الوطن استباقًا للتظاهرات الشعبية التي قد تنفجر خلال الأيام القادمة ، مع قرارات مؤلمة يتخذها الانقلابي قريبًا ، بزيادة أسعار الوقود والطاقة وفواتير الكهرباء والمياه وغيرها من الخدمات التي ستحلق عاليًا في الأيام المقبلة .

كما أبدى السيسي غضبه من تزايد نسب مقاطعة الشعب المصري للانتخابات المسرحية التي شهدتها مصر مؤخرًا، وكذلك الانتخابات المحلية التي ستجرى قبل نهاية 2018، بحسب دوائر السيسي السياسية قائلاً : “على من تخلف عن النزول وترتب على تخلفه تقدم حزب لا يرضى عنه الناس لا يلوم الحزب أو الرئيس اللي كسب ولكن يلوم الناس اللي بخلت على نفسها وبلدها بيوم أو ساعتين تقف عشان تقول أنا هحط صوتي عشان ضميري يبقى مرتاح” ، وهو اعتراف مرير بعد حملات الأكاذيب التي قادتها الأذرع الإعلامية بزيادة نسب المشاركة السياسية للمصريين بالانتخابات الأخيرة .

وفي استهبال سياسي مقيت ، وبالرغم من قبوع أكثر من 120 ألف معتقل سياسي بسجون السيسي، وكان آخرهم السياسي شادي الغزالي حرب، وزوجة الفريق سامي عنان ، قال السيسي : “أهلا وسهلا بالمعارضة .. إنتوا جزء مننا وإحنا محتاجينكم معانا، والمؤتمر معمول كمنصة لينا كلنا، نتكلم مع بعضنا ونسمع بعضنا ونعرف نتفاهم مع بعض” ، وذلك ما يكشف تلاعب الأجهزة المخابراتية، التي تريد توجيه رسائل للغرب بقابلية النظام الانقلابي للتحاور مع معارضيه، عقب بدء الولاية الثانية للمنقلب السيسي .

كما جاءت جملة “محدش هيخلد في الدنيا وكلنا موجودين لفترة وهنمشي منها، وإذا كنا بنحب بلدنا ونخاف عليها لازم نجهز كوادر”، كإشارة كاذبة لزهد السيسي في السلطة، التي تسعى كل قوانينه وتشريعاته للقض عليها والسيطرة عليها ، وسبق للسيسي أن تحدث بنفس اللغة في وقت سابق، كشف بعدها عن تعرضه لمحاولة اغتيال من داخل المؤسسة العسكرية .

كذب السنين

وفي جانب من أكاذيبه ادعى السيسي أن الحقوق والواجبات مصانة فى مصر، قائلا : “اوعوا تفتكروا إني إذا كنت إنسان بحترم نفسى وأحترمكم إني أقبل يكون فيه إساءة لحد، لكن أنا بخاف على مصر وكلنا بنخاف عليها” ، متناسيًا أعداد المصريين الذين يهانون ليل نهار على يد قوات السيسي الأمنية، وكذا إهانة الأهالي في الشارع بسبب الغلاء والأسعار الجنوينة التي تعد أكبر إساءة للمواطنين، الذين يواجهون الجوع والمرض والفقر، بجانب الفلاحين الذين يهانون ليل نهار أمام مقار الجمعيات الزراعية ، والذين تهدر جهودهم في زراعة القمح ثم تتعنت الحكومة في شرائه بسعر عادل ، وهو ما يكشف كذبه البشع حينما قال : “مفيش حد يرضى يتعامل مع أهله وناسه بإساءة ، وإلا يبقى عنده مشكلة، شخصية صعبة اللى عاوز يؤذي الناس، وأنا أتصور إنكم عارفينّى ، الحمد لله بحب كل الناس حتى أعدائي”.

وفي إطار أحاديثه المستهجنة والمكشوفة شكر السيسي الكومبارس موسى مصطفى موسى، على مشاركته في المسرحية، وهو ما يؤكد اللعبة التي جرى إعدادها وصياغتها لإخراج مسرحية الانتخابات الأخيرة .

وعبر أكثر من 4 سنوات لم تشهد سوى الانتهاكات والكوارث على المجتمع المصري، وفي مقدمته الشباب، حيث لم يحل السيسي أبسط أزمات الشباب من إيجاد وظيفة محترمة، حتى من اجتهد وبحث لنفسه عن عربة فول أو بطاطا ليقتات منها، لاحقه السيسي بفرض رسوم وضرائب جديدة على عربات الأكل المتنقلة تبدأ من 5 آلاف جنيه حتى 20 ألف، بجانب المخالفات التي قد تصل لنحو 500 ألف جنيه .

بل واصل السيسي انتهاكاته للشباب بالاعتقال والقتل والمطاردة لمجرد كتابة رأي على الفيس بوك ، أو مجرد كلمة قد تدفع بصاحبها نحو المعتقل وغياهب السجون .

وبذلك يمكننا التأكيد على أن مؤتمرات السيسي للشباب مجرد خداع واستهلاك إعلامي ورسائل للخارج ، لتسويق أكاذيبه بأنه رجل دولة يستمع للشباب وللمجتمع، في الوقت الذي يشكو فيه ممثلو الشعب “الزائفين أساسًا” ببرلمان الانقلاب، بأن معظم قرارات السيسي الغاشمة لا تعرض عليهم، سواء كان رفع أسعار المترو أو الكهرباء أو المياه وغيرها .. وهو تناقض يفضح أكاذيب العسكر !!

رابط دائم