يومًا بعد يوم تتجلى مدى الكارثة الاقتصادية المقبلة عليها مصر، جراء توسع عصابة العسكر في الاستدانة من الداخل والخارج، وكان آخر مظاهر تلك الكارثة بحْث قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي عن مصادر جديدة للحصول على قروض بالتزامن مع اقتراب نفاد قرض صندوق النقد الدولي، والذي تم تأجيل الشريحة الخامسة منه الشهر الماضي.

البحث عن قروض جديدة

ونقلت وكالة رويترز عن مسئولين في حكومة الانقلاب، أن مصر تنوي إصدار سندات مقومة بالين الياباني بقيمة ملياري دولار هذا الأسبوع، وذلك بعد أقل من أسبوع من إعلان البنك المركزي المصري عن أن صافي الاحتياطيات الأجنبية انخفض بنحو ملياري دولار عن الشهر السابق، ليبلغ 42.551 مليار دولار نهاية ديسمبر.

وأشارت الوكالة إلى قيام أحمد كوجك، نائب وزير المالية بحكومة الانقلاب، بالسفر إلى اليابان الأسبوع الماضي، ومن قبلها سنغافورة في جولة ترويجية، فيما سيلحق به وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط هذا الأسبوع، تمهيدًا لإجراء الطرح بعد الجولة مباشرة دون الانتظار لعمل مناقصة لاختيار مديري الطرح.

وذكرت الوكالة أن “مصر ستطرح سندات ساموراي مقومة بالين الياباني بقيمة ملياري دولار هذا الأسبوع، قيمة الطرح ستوجه لسداد مديونية على الهيئة العامة للبترول”.

سرقة مليارات الخليج

وتزامنت تلك التطورات مع تصريحات وزير المالية في حكومة الانقلاب، بموافقة حكومته على طرح سندات دولية تتراوح قيمتها بين 3 و7 مليارات دولار، وأبلغ معيط الصحفيين على هامش مؤتمر سي.آي كابيتال للاستثمار بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المنعقد في القاهرة، بأن “الوزارة حصلت على موافقة مجلس الوزراء لطرح سندات دولية وتم بدء الإجراءات، وأن القيمة لن تقل عن ثلاثة مليارات دولار ولن تزيد على سبعة مليارات”.

وعلى الرغم من حصول قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على عشرات المليارات من الدولارات من دول الخليج في صورة منح ومساعدات، عقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، إلا أنه لجأ إلى الاقتراض بقوة من الخارج، بتوقيع اتفاقية قرض لأجل ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، تضمنت تحرير سعر صرف الجنيه.

ارتفاع ديون مصر

وبلغ الدين الخارجي لمصر 92.64 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، بزيادة 17.2% على أساس سنوي، وبحسب بيانات للبنك المركزي، سجل الدين العام المحلي حوالي 3.695 تريليون جنيه (نحو 205 مليار دولار) مع نهاية يونيو الماضي، مسجلا زيادة سنوية خلال العام المالي 2017-2018 بقيمة 534 مليار جنيه، وهي ثاني أكبر زيادة سنوية في تاريخ مصر، بعد عام 2016-2017 الذي سجل زيادة في الدين المحلي بقيمة 540.2 مليار جنيه.

يأتي هذا في الوقت الذي توقع بنك الاستثمار بلتون، في تقريره السنوي، أن يواصل الدين الخارجي المصري ارتفاعه ليصل إلى 107 مليارات دولار بنهاية العام المالي الحالي، مقارنة بـ92 مليار دولار العام المالي السابق، لتمويل الفجوة التمويلية المتوقع أن تبلغ 11.3 مليار دولار العام المالي الحالي.

وتوقع البنك ارتفاع فاتورة خدمة الدين لتبلغ 631 مليار جنيه (نحو 35 مليار دولار) في العام المالي الحالي، وهو ما يشكل عبئًا؛ نظرًا لارتفاعه بنحو 193 مليار جنيه عن العام الماضي، وعن المبلغ المقرر في الموازنة العامة عند 541 مليار جنيه، نتيجة ارتفاع عائدات أذون الخزانة، والذي سيظل أعلى من 19%، مما سيؤثر على هدف خفض عجز الميزانية بشكل عام.

حكومة القروض

من جانبه انتقد الخبير الصحفي مصطفى عبد السلام، تفرغ كبار المسئولين بوزارتي المالية والاستثمار في مصر للقيام بجولات خارجية لإقناع المؤسسات الدولية بضرورة منح الحكومة المصرية المزيد من القروض والترويج للسندات، مشيرا إلى أن الحديث يدور الآن حول قروض جديدة تبلغ 9 مليارات دولار في يوم واحد، تضاف إلى رقم الديون الخارجية لمصر التي تجاوزت قيمتها المئة مليار دولار حسب أرقام غير رسمية ونحو 93 مليار دولار بنهاية شهر يونيو الماضي، حسب أحدث أرقام للبنك المركزي المصري.

وانتقد عبد السلام تفرغ سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في حكومة الانقلاب، للبحث عن قروض خارجية جديدة بدلا من التفرغ لمهمتها الأساسية وهي الترويج للاستثمار في مصر، وجذب أموال جديدة توجه للمشروعات الانتاجية والخدمية المباشرة، لافتا إلى عملها على إبرام اتفاقيات مع البنك الدولي لاقتراض 3 مليارات دولار تضاف لقروض البنك القائمة، وإبرام اتفاقيات مماثلة مع البنك الإفريقي للتنمية وغيرهما من المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

مخاطر الديون

وتساءل عبد السلام: على ماذا تراهن الحكومة في خفض وتيرة الديون الخارجية للبلاد التي تضاعفت خلال فترة لا تتجاوز الخمس سنوات؟ هل على الاستثمارات الأجنبية التي تراجعت بنسبة 40% في الربع الأول من العام المالي الجاري حسب أحدث أرقام البنك المركزي المصري؟ أم على إيرادات قناة السويس التي تواجه منافسة دولية شرسة، وخاصة مع توقعات تراجع أسعار النفط؟ أم على الأنشطة الاقتصادية الأخرى مثل الصداردات وتحويلات المغتربين والسياحة؟.

وأكد عبد السلام أن “الاقتراض الخارجي بات يهدد الاقتصاد المصري والموازنة العامة للدولة وحياة المواطن، وهناك خشية من أنه يأتي اليوم الذي يتم فيه تخيير المواطن بين سداد القروض الخارجية أو تمويل واردات البلاد الغذائية وخاصة من القمح والأرز؛ بين سداد أقساط الديون أو إقامة مدارس ومستشفيات وشبكات طرق وكباري وكهرباء وصرف صحي؛ بين سداد فوائد الديون أو صرف علاوات وحوافز لموظفي الدولة وربما رواتبهم”.

Facebook Comments