ما زالت تبعات أزمة “سد النهضة” تطل بشكلها الكئيب على المجتمع المصري، وذلك بعدما فرط عسكر الانقلاب الحاكم لمصر في المياه بالتوقيع على معاهدات واتفاقيات كارثية .

وكشف الخبير الدولى للسدود، الدكتور محمد حافظ، عن أن السيسى تنازل عن شرطة الـ40 مليار متر مكعب كما كان متفقا عليه من قبل، وذلك وسط صدمة من الباحثين وخبراء المياه فى مصر.

وساخرًا دعا “حافظ” الشعب المصري إلى النزول في مليونية ضخمة يوم الجمعة القادمة لتفويض السيسي في مفاوضات سد النهضة، وإظهار التأييد الشعبي لحكمة السيسي في الحفاظ على حقوق مستقبل الأجيال القادمة، وتأييد كل خطواته بشأن تحلية مياه الصرف الصحي للاستهلاك المحلي بدلا من نيل إثيوبيا الأزرق، مستطردًا أنه “مع السيسي مياه المجاري أفضل”.

خصم من حصة مصر

أعلن وزير خارجية الانقلاب، سامح شكري، عن التوصل لاتفاق حول عناصر قليلة فيما يتعلق بقضية سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان، لافتا إلى عدم الانتهاء من بعض الأمور القانونية بالقضية.

وأوضح شكري، في مداخلة هاتفية على “أحد البرامج” وفقا لما نقله موقع التلفزيون المصري، أن “الجلسة الماضية تم خلالها التوصل إلى المكونات الفنية المرتبطة بملء وتشغيل سد النهضة، والجلسة الحالية تركزت حول القضايا القانونية المرتبطة بالاتفاق، سواء كانت فيما يتعلق بحل المنازعات أو الدخول في اتفاقية حيز النفاذ أو آلية المراجعة أو تبادل المعلومات المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، اتصالا بالقضايا الفنية المرتبطة بالملء والتشغيل والتعريفات”.

من جهته، كشف مصدر مصري فني في وزارة الري عن أن مفاوضات واشنطن شهدت محاولة إثيوبيا فتح مجال جديد للمفاوضات من أجل مدّ أجلها، وباب جديد للجدل تستطيع من خلاله إطالة فترة التفاوض.

وقال المصدر، إن “الوفد المصري فوجئ في مفاوضات الجولة الأخيرة بالتمسك بالنص على حصةٍ إثيوبية تتحصل عليها، ويكون لها الحق في استخدامها والتصرف فيها مثل مصر التي تمتلك حصة تقدر بـ55 مليار متر مكعب”، مضيفًا أن “الجانب الإثيوبي أراد أن يتم طرح مسألة الحصص من المياه بين دول حوض النيل مجتمعةً، قبل صياغة أي اتفاق رسمي بين مصر والسودان وإثيوبيا”.

مصر سحبت طلبها الخاص بـ40 مليار متر مكعب

وقبل شهرين، تحدث وزير الري الإثيوبي معلنا أن “مصر قد سحبت مطلبها بتوفير تدفقات سنوية تعادل 40 مليار متر مكعب. وقد نوقش هذا الأمر فنيًّا على عدد من القنوات الإعلامية، وخرج الإعلام المصري يكذبني ويكذب قناة الجزيرة بشأن تنازل مصر عن مطلبها الخاص بـ40 مليار متر مكعب”.

الإعلاميان أحمد موسى وعمرو أديب خرجا على الشعب المصري يكذبان قناة الجزيرة بشأن تأثير هذا الأمر من الناحية (الفنية) على الدولة المصرية، مؤكدَيْن أن المفاوض المصري (القوي الأمين) (لم ولن) (يتنازل) عن الحد الأدنى من التدفق ذات الـ(40 مليار متر مكعب)، ولن يتنازل عن شرط الحفاظ على منسوب السد العالي عند (165) فوق سطح البحر.

وفجَّر الدكتور نادر نور الدين، أحد الأذرع الأكاديمية للمخابرات المصرية، عن “تنازل مصر عن شرط الــ(40 مليار متر مكعب)، في وقت يعلن فيه المتحدث الرسمي لوزارة الري المهندس محمد السباعي عن أننا كوزارة ري مصرية (اكتشافنا) بقدرة قادر أنه شرط الحفاظ على منسوب الـ(165) للسد العالي ليس بأمر هام. وإن الربط (الهيدروليكي) بين (سد النهضة والسد العالي) هو أمر ليس ضروري. ومافيش دولة في العالم (بتعمل هذا التنسيق). وعليه فشرط منسوب الـ (165) ضاع يا (ولدي) مثله مثل تدفق الـ (40 مليار متر مكعب)”.

وعن طريق الدكتور نادر نور الدين والمهندس محمد السباعي أيضًا، يتم التمهيد تدريجيا لوضع الدولة المصرية فى مواجهة السد الإثيوبي.

تمهيد كارثي

خبير السدود محمد حافظ ذكر، أن تصريحات أمس جميعها ليس أكثر من تمهيد لما اتّفقت عليه مصر في الصورة النهائية للاتفاقية المنتظرة التي يكتبها البنك الدولي تحت رعاية (ترامب)، والذي سيعلن عنها قبل نهاية شهر فبراير.

في اعتقاد “حافظ”، فإن الصيغة النهائية للاتفاق سوف تتضمن الآتي:

1- السماح لإثيوبيا بالملء الأولي (على عام أو اثنين) على حسب انتهاء إثيوبيا من مشاكلها الفنية. (وليس ترضية لمصر).

2- الاتفاق على أن يكون الملء النهائي وفقا لهيدرولوجية تدفقات النهر ولكن بدون تحديد أرقام تلتزم بها إثيوبيا. وسوف تترك الأمر للتفاوض فيما بعد بين الدول الثلاث. (يابوزيد ما غزيت)

3- ربط كمية المياه المتدفقة للدولة المصرية بكمية الكهرباء التي سوف تشتريها مصر من سد النهضة.

4- مطالبة إثيوبيا برفع معدلات أمان سد النهضة تحت إشراف لجنة دولية.

5- إلزام إثيوبيا بحد أدنى من (التدفقات الشهرية) في حالة تعطل تروبينات السد لأي سبب فني.

بشكل عام الأمر لا يحتاج أكثر من شهرين لتحول في الدولة المصرية من موقف (نفي أكاذيب إعلام الإخوان) إلى (مقر ومؤكد) لتلك الأكاذيب.

سد أوغندي جديد على النيل

في شأن متصل، أعلنت الحكومة الأوغندية عن بدء بناء جديد يعرف باسم (سدAyago ) والذي يهدف لتوليد قرابة 840 ميجا وات، ويقع على أحد الأنهار الصغيرة التي تصب في بحيرة فيكتوريا. الموقع تحديدا يقع بين بحيرتان هما (Kyoga and Albert) وينتظر أن يتكلف قرابة 1.4 مليار دولار وستقوم الشركة الصينية التي نفذت من قبل سد (كاروما) وسد (إيسامبا) ببناء السد الجديد.

حيث يقع السد الجديد في نفس المنظومة الهيدروليكية التي تربط بين السدين السابقين، أي أن السدود الثلاثة ستكون على هيئة (سلم) بشكل عام بناء أي سدود (موسمية) على مجرى النيل الأبيض، بداية من بحيرة فيكتوريا نهاية للحدود بين دولتي السودان والسودان الجنوبية.

الغريب أن أوغندا ناقشت فكرة بنائه قبل 6 أشهر مضت، بعدما وقع البرلمان الأوغندي رسميا على (اتفاقية عنتيبي)، واعتبار أوغندا صاحبة السيادة على كل ما يجري بأراضيها من مياه النيل.

فى حين أن اتفاقية (عنتيبي) سوف تتسبب في جفاف الدولة المصرية عن طريق قطع شريان (النيل الأزرق) ثم يلي ذلك قطع شريان النيل الأبيض.

وقد يأخذ الأمر قرابة 20 عاما من اليوم لتصل حصة الدولة المصرية لقرابة 20 مليار متر مكعب فقط، وذلك بعد اكتمال بناء السدود العلوية فوق سد النهضة، وتوسع الدول الإفريقية في بناء (سدود قرنية) بعد نجاح تجربة سد النهضة الإثيوبي.

Facebook Comments