لم يكن تعيين قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي اللواء محمد أمين نصر رئيسا لهيئة الشئون المالية للقوات المسلحة مستشارا له للشئون المالية، تكريمًا له بل على الأرجح وفق ما يقول مراقبون للشأن المصرى وسياسيون هو إقصاء لآخر عضو بالمجلس العسكري الذي أدار مع السيسي الانقلاب ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي".
"أمين نصر" بحسب مختصين كان يعد من أكثر المقربين للسيسي، وقد اعتمد عليه في إدارة الشئون المالية للقوات المسلحة منذ الانقلاب، كما كان رأس حربته في فرض سيطرة الجيش على مفاصل الاقتصاد المصري.

ويشير المختصون إلى أن إقصاء نصر من منصبه بالتزامن مع الذكرى الـ6 للانقلاب، يدفع في اتجاه رغبة السيسي بغلق هذه الصفحة بشكل كامل، خاصة بعد وفاة مرسي الغامضة والمثيرة للشكوك.

موسم قطف الرءوس

يأتي القرار المفاجئ للمقربين من المنقلب السيسي، أن رعب ديكتاتور مصر يتزامن مع حلول الذكرى السابعة انقلاب 2013، وأنه يسعى بكل قوته من التخلص من كل أعضاء المجلس العسكري الذين شاركوه بالانقلاب، والتي افتتحها بوزير الدفاع صدقي صبحي، ورئيس الأركان محمود حجازي، وقائد الجيش الثالث محمود وصفي، وزميله قائد الجيش الثاني أسامة عسكر، فضلاً عن بينما استبعاد آخرين بعد منحهم مناصب تنفيذية مثل محمد العصار الذي أصبح وزيرا للإنتاج الحربي، وعبدالمنعم التراس الذي يتولى رئاسة الهيئة العربية للتصنيع، فضلاً عن تعيين عباسر كامل مديرًا للمخابرات وهو فى الأصل مدير لمكتبه.

لا شركاء معه

الدكتور جمال حشمت، وكيل لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب المصري سابقا، قال: إن قرار السيسي بتعيين نصر مستشارا له، بمنزلة مكافأة نهاية الخدمة، لما قدمه من دعم للسيسي، قبل وفي أثناء وبعد الانقلاب العسكري، حتى لو كانت هذه المكافأة من خلال منصب شرفي وليس تنفيذيا.

ويضيف حشمت: "نصر كان لديه الكثير من الملفات التي دعمت السيسي في التخلص من كل خصومه بالمؤسسة العسكرية، ولذلك فإن التخلص منه في هذا التوقيت يثير التساؤلات، خاصة أنه يتزامن مع الذكرى السابعة للانقلاب، وهو ما يشير إلى أن السيسي بعد رحيل الرئيس مرسي يريد التخلص من أي شركاء له في الانقلاب، حتى لو كانوا من أكثر المقربين منه".

ووفق حشمت فإن السيسي عندما تخلص من محمود حجازي وصدقي صبحي "كان يريد ترسيخ فكرة أنه لا شركاء معه في الحكم، وأنه قادر على التخلص من أي شخص يهدد استقرار حكمه، معتمدا في ذلك على ما لديه من معلومات عن الجميع في أثناء رئاسته للمخابرات الحربية، بالإضافة للدعم الدولي والعربي غير المحدود بأن يكون هو الشخص الأوحد المتحكم بمصر".

سيناريو متوقع

خبير الأمن القومي والشئون العسكرية كمال علام قال إن فكرة إقصاء ما تبقى من أعضاء المجلس العسكري الذي أدار الانقلاب ضد الرئيس مرسي "ليس مستبعدا، خاصة أنه بعد 6 سنوات من الانقلاب، تم تغيير جلد المجلس العسكري الذي أدار الانقلاب بصحبة السيسي بشكل كامل.

ويضيف علام: "السيسي خلال المرحلة الحالية يعتمد على أهل الثقة من العسكريين الذين لا يمثلون تهديدا له لعلاج المشاكل الاقتصادية والخدمات الجماهيرية، وهو ما يبرر تعيين اللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية السابق، وزيرا للنقل والمواصلات، بعد سلسلة الحوادث التي جرت بالسكك الحديدية، ثم تعيين محمد نصر مستشارا ماليا له، ما يعني إمكانية إشرافه المباشر على الأداء المالي والاقتصادي للحكومة".

الانقلاب يأكل بعضه

الباحث السياسي عبدالرحمن مصطفى يقول إن السيسي أطاح بأكثر من نصف قادة الجيش, خاصة قيادات المناصب رفيعة المستوى والسيادية, وكذلك قادة الأجهزة السيادية, يستبدل بهم غيرهم ثم يحيلهم للتقاعد.

ويضيف: تم استبدال أكثر من نصف قادة الجيش خلال السنوات السبع الماضية ورجال المخابرات العامة وغيرهم, وحاول السيسي من خلال وسائل إعلامه أن يترك انطباعا لدى الشعب المؤيد له أن هذا إجراء طبيعي جدا وأن قيادة الجيش تجدد نفسها من وقت لآخر وانطباعا يتم تسريبه للشعب المصري خاصة المعارض منهم  للسيسي بأن الانقلاب يأكل بعضه وصراع الأجنحة بلغ ذروته، ثم يطرح السؤال التالي:

 لماذا يتخلص السيسي من شركاء الانقلاب الذين ساعدوه وبذلوا كل طاقتهم لإسقاط حكم الرئيس مرسي وقتل المتظاهرين وحرقهم أحياء واعتقال وخطف أي معارض لهم وتعذيب المعتقلين بالسجون وتحويل مصر إلى سجن كبير؟ لماذا يتخلص منهم وهم الذين دعموه وأوصلوه إلى ما هو عليه الآن؟ 

ويكمل حديثه: السيسي يفعل ذلك بسبب "عقدة الخيانة"، ولأنه يخشى أن تتم خيانته من قبلهم كما خان رئيسه من قبل؟..وأردف: السيسي قام بتغيير قادة المجلس العسكري السابق وقام بتغير رؤساء الفرق وقادة الأسلحة، والسبب من وجهة نظري هو أن السيسي يكوّن فريقًا يناسب المرحلة القادمة والخطة المرسومة لـــ"مصر" في السنوات القليلة الآتية.

التاريخ يعيد نفسه

الكاتب الصحفي سليم عزوز يتحدث قائلا: إن التاريخ القريب يعيد نفسه، ولا يلدغ الحاكم إلا من مأمنه؛ فالجيش كان يمثل لجمال عبد الناصر معضلة، وكانت هناك مخططات لانقلابات على مجلس قيادة الثورة، تزعمها سلاح الفرسان، طالبت في البداية بعودة الجيش إلى ثكناته، وعودة الأحزاب، والحياة النيابية، فلما لم يجدوا استجابة؛ فكروا في الانقلاب على الانقلاب، وقد أُحبط، ولهذا فقد قبل عبدالناصر تدمير الجيش بترقية صديقه وذراعه الأيمن عبدالحكيم عامر، بعد منحه رتبة المشير، فغادره قيادات الجيش المصري، ولم يبق فيه إلا صغار النفوس وصغار الرتب!

كان عبد الناصر يعتبر أن بوجود عامر على رأس وزارة الحربية أن الجيش صار قبضته، وبعد ذلك كانت قد بدأت المؤامرات والدسائس، وبالتعاون بين عبدالحكيم عامر ومدير المخابرات العامة صلاح نصر، وكانت هواتف عبد الناصر تحت المراقبة، وكان يعلم ذلك!

كان عبد الناصر قد قضى على كل الضباط الأحرار، واستشعر عبد الحكيم أن الدور عليه، وأن عبد الناصر لا أمان له، وفكر في الانقلاب عليه، لكنه كان يتراجع بعد مصالحات تتم بينه وبين ناصر، يظن بعدها أنه وقع أسيرا لسوء الفهم، حيث يذكره ناصر بالأيام الخوالي ويبكي عبد الحكيم، ولم يكن يعرف صديقه ينتظر الفرصة، وجاءت على طبق من فضة بهزيمة 1967!

Facebook Comments