حينما سُئل السيسي عن أوضاع حقوق الإنسان خلال زيارته لفرنسا، أجاب باستغراب شديد “يعني إيه حقوق إنسان؟.. انتوا فاهمين غلط.. حقوق الإنسان عندكم غير عندنا”، وكأنّه يعيد اختراع المفهوم، متماديًا في “الاستهبال” بأنَّ معايير حقوق الإنسان في الغرب تختلف عن حقوق الإنسان في مصر، وكأنَّ الإنسان غير الإنسان، وذهب متفلسفًا بأنه “لماذا لا تسألون عن حقوق المصريين في الصحة والسكن والتوظيف؟”.

وكأنَّ العالم عليه أن يطعم المصريين ويعالجهم ويهيئ لهم السكن قبل أن يسأل عن حقوق الإنسان المصري، التي أهدرها السيسي بكل بجاحة وصلف، مستهزئًا بأدنى حقوق الإنسان في المعيشة الكريمة والأمن الاجتماعي، والتمتع بحريته في التعبير عن رأيه أو اعتناق الأفكار التي يريدها، بعد أن وصل إجرام السيسي إلى درجة كبيرة، أقدم معها على إعدام ثلاثة مصريين سرًّا بلا إخبار أهلهم، أو إبلاغهم بزيارة ذويهم قبل إعدامهم.

وهو ما يتنافى حتى مع حقوق الحيوانات التي يؤمن بها الغرب، الصامت عن وقف انتهاكات السيسي بعدما أخرس المصريين برصاص الدبابة.

ولعلَّ إجرام الانقلاب الممارس ضد المصريين يوجب المحاكمة الجنائية للسيسي ونظامه، فقد أهدر السيسي حق الإنسان المصري، ابتداءً بحياة آدمية ينالها، حياة تشمل الحق في سكن آدمي، وتوفِّر الحد الأدنى للحياة من مأكل ومشرب وتعليم ورعاية صحية.

بل داس السيسي على حقوق المصريين  في التعبير عن رأيهم، وأهان حق الإنسان في احترام جسده، وفي الحفاظ على كرامته الإنسانية.

وفي اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تتردَّى أوضاع الإنسان المصري لمستوى غير مسبوق، ويفقد المصريون حتى المكتسبات البسيطة التي كانت قد بدأت مع ثورة يناير، وذلك على الرغم من أنّ حقوق الإنسان ليست منّة من أحد وليست ترفًا، وكرامة المصري ليست عطاء.

وفي سياق ذي صلة، أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم، تقريرها السنوي عن حالة المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر لعام 2019، تحت عنوان “أكثر من صعبة”، والذي يغطي الفترة من 11 ديسمبر 2018 وحتى 10 ديسمبر 2019.

ويكشف التقرير عن العديد من الانتهاكات التي تعرض لها عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان، مثل أحكام الإدانة، والحبس الاحتياطي دون اتهامات جادة، وكذلك المنع من السفر المستمر، وحملات التشهير الإعلامية التي تواصلت لتبلغ حد التحريض على القتل.

كما يرصد التقرير حالات التعذيب والاعتداءات البدنية، ونماذج من حالات الاختفاء القسري أو الاحتجاز غير القانوني، ولا يغفل التقرير بعض الجوائز الدولية التي حصل عليها مدافعون حقوقيون هذا العام بالرغم من الوضع الصعب الذي يعملون فيه.

ويوضح التقرير الذي يصدر عن الشبكة اليوم، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تفاصيل مؤرخة وموثقة عن الانتهاكات التي تعرض لها المدافعون هذا العام، والتي وصلت لأكثر من مائتي حالة رصدتها الشبكة العربية خلال العام المنصرم، لتوضح الأوضاع الصعبة التي يعاني منها المدافعون الحقوقيون، في ظل نظام يستمر بالانتهاكات ولا يكترث بسيادة القانون.

للمطالعة:

https://www.anhri.info/

Facebook Comments