إذا أردت أن تعرف عدوك من حبيبك فانظر إلى حديثه معك، فإذا قايضك على ما تحب فاعلم أنه عدوك، وإذا تفاوض معك على مستقبلك فاعلم أنه حبيبك.

هكذا يبدو حال المصريين مع قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، في كل مشهد يخرج فيه السيسي ليقايض الغلابة على أرزاقهم، مُبديًا انزعاجه من أنينهم وبكاء أطفالهم، بعد حملة تجويعهم الممنهجة، والعمل على إفقارهم، ليكون حديثه دائمًا مشابهًا لحوار الشيطان مع “برصيصا العابد”، حينما أغواه الشيطان حتى أوقعه في شركه ودفعه إلى الكفر، بعد أن قايضه إما أن تسجد لي أو يفتضح أمرك وتنتهي حياتك، فلما كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

المقايضة على الجوع

ويندفع السيسي في مقايضاته، فيفرض على الناس الجوع أو بناء الوطن، ثم يفرض عليهم أن يخلعوا ملابسهم ويهدموا دينهم أو يتم تدمير أوطانهم، ثم يجعل من نفسه المخلص الذي لا يجوز سماع أحد غيره، حتى إذا ما استكملت الطريق معه وصلت للنهاية المأساوية التي كنت تخشاها.

يخرج عبد الفتاح السيسي، كعادته، ليعلن أنه لم يكن نائمًا على أذنه كغيره من الرؤساء السابقين، وأنه يعرف جيدا سعر كيلو البطاطس، وكيلو الطماطم، وبعقلية رجل المخابرات، يزف السيسي للشعب خبر علمه بكل شيء، وأنه يعرف ما يأكله المصريون في بيوتهم وما يدخرونه، لكنه كعادته يعلن مقايضاته الرخيصة، متسائلا: “كيف نبني قادة المستقبل؟.. هل البطاطس أهم من بناء الأوطان؟”.

ثم يستدرجك السيسي بخياله الجامح كرجل مخابرات ويشطح بك، من أجل نسيان “البطاطس”، ويقول موجها حديثه لوزير التعليم: “اتفقنا على إعطاء شهادات معتمدة في مصر وفي ألمانيا، طالما أنت وافقت على درجة الكفاءة والجودة اللي خرج بيها تؤهله في سوق العمل على الإطلاق وليس في مصر، علشان إحنا محتاجين نبص على كل التحديات، ومش الإيمان بالطرح الجديد اللي إحنا عاملينه بل إننا نغير من ثقافتنا كمصريين، لأننا لا ننظر إلا لخريجي الشهادات الجامعية، والفني مهما كانت كفاءته وقدرته على تقديم عمل جيد مابيتبصلهوش بالشكل المناسب”.

يضيف السيسي لحديثه مقايضة جديدة، مفادها “أن بلدا مثل بلادنا في تلك الظروف الصعبة، لا تملك سوى الأفكار والمبادرات لتطوير التعليم، “لا تتصورا أن الدولة كل سنة ستقوم بإجراءات لرفع كفاءة منشآتها التعليمية، سواء الجامعات أو المدارس أو أي منشأة حكومية أخرى، مش هنقدر”.

ثم يعلن للباحثين عن البطاطس أنه يحتاج لبناء آلاف المدارس من أجل تطوير العملية التعليمية، قائلا: “إن الحكومة تحتاج 130 مليار جنيه للمدارس والفصول”، ثم يعلن أن السكة الحديد تحتاج إلى 250 مليار جنيه لتطوير مرفق القطارات”.

وقال السيسي: إنه كانت هناك حاجة لبناء 250 ألف فصل دراسي بتكلفة نحو 130 مليار جنيه، ضمن خطة نظام التعليم الجديد، مؤكدًا أن تأجيل القرار للانتهاء منها خلال 3 أو 4 سنوات، سيحمل الدولة زيادة سنوية، ونصل إلى كثافة 40 طالبًا.

وأضاف السيسي: “كنا محتاجين نقدم للناس تطوير التعليم ونبذل جهد لإقناع الناس بالمسار اللي إحنا ماشيين فيه، وإحنا بنتلكم مع دكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي، من 20 يوم أو شهر، وبقوله هتعملوا إيه في التشريعات المطلوبة علشان يبقى فيه نظام التقييم المعمول بيه، ويحقق الهدف المطلوب منه”.

عقلية رجل المخابرات

ثم تأتي المفاجأة ويكشف السيسي عما بداخله دائما من الرغبة في تعذيب الغلابة وتدمير حياتهم، حينما يهذي بأن شكل الطلاب في المدارس غير لائق وأوزانهم زائدة، قائلا: “محتاجين نشوف شكل ولياقة مستوى الطلبة في المدارس.. لازم يكون في قياس حقيقي، وحتى في الأكاديمية الوطنية للشباب، انتبهوا وحطوا ثقافة إن الإنسان ياخد باله من نفسه”.

وتابع السيسي ساخرا: “حانحل مشكلة التعليم ولا هندور على البطاطس؟ البطاطس، بـ11 جنيه و12 جنيه”.

واستكمل: “خلو بالكم من بلدكم، البلاد مبتتبنيش كدا، بتتبني بالمعاناة، حد خد الدكتوراه في الدول المتقدمة اللي فيها تجرد أو في جامعة أكسفورد مثلا وهو نايم؟ ما كانش بيسهر؟ ما كانش بيخس من المعاناة؟”.

ثم يعلن السيسي أن المصريين لا يعرفون سوى بطونهم والبحث عن رغيف العيش والبطاطس فقط، قائلا: “لازم يكون الشباب في الجامعة وزنهم كويس، والشكل اللي شوفته بين الشباب والبنات بيقول إنه مافيش رياضة”.

نص الوزن عاوز يتشال!

وتابع: “من ضمن معايير الاختيار الوزن، إنتم بتحبوا ولادكم وبلادكم ولا عاوزني أقول كلام حلو وأسقف وأمشي؟، أنا عاوز ولادي يشار إليهم بالبنان، الناس تشوفهم كأنهم مرسومين، الولد والفتاة، إيه اللي أنا شوفته ده، وحتى في الأكاديمية نص الوزن عاوز يتشال”.

وتابع السيسي مستكملا حديثه كرجل مخابرات: “الناس لازم تمشي، ما هو التوكتوك عمل مشكلة كبيرة في بلدنا، بقى الناس تتحرك 100 متر جوه المدينة والحي بالتوكتوك، الناس مش بتمشي”، وكأن لسان حال السيسي يقول: “بدل ما تسألوا على البطاطس وتتكلموا في الأسعار، انظروا لأنفسكم وعلى الأموال التي تنفقونها على ركوب التوك توك، وهي نفس النغمة التي حدث السيسي بها المصريين حينما قال إنه لو يملك أن يفرض ضريبة على ما يتحدث في الهاتف المحمول لفرض على المستقبل والطالب، ليصدق وعده بعد ذلك ويفرض ضريبة على الهواتف النقالة بنسبة 100%.

اختاروا البطاطس

وتفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مع هذيان عبد الفتاح السيسي ومقايضته حول بناء الأوطان أو الحصول على البطاطس.

وعلق الكاتب الصحفي وائل قنديل، على صفحته الشخصية بـ”فيس بوك”، قائلا: “الوطنية هي أن تستغني عن أكل البطاطس، وتأكل من الكلام الفاضي اللي سمعته في سيرك شرم الشيخ”.

فيما علق الكاتب الصحفي سليم عزوز، على صفحته بموقع “فيس بوك”: “السيسي يرى أن دور الحاكم هو إدارة حركة الجوع.. ونحن نرى أن دور حاكم مصر في أن ينهض بها إلى مصاف الدول الكبرى؛ لأنها دولة كبيرة وحاكمها يفتقد للكفاءة!.

وأضاف عزوز: “الدولة التي يتحدث عنها السيسي فيصبح الحل لاستمرارها هو الامتناع عن اكل البطاطس لتحيا ليست “الدولة” إنها “عشة فراخ”، ومصر أكبر من أن تبنى بالامتناع عن أكل البطاطس، أو أن يُحرم موظفوها من العلاوة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، الدولة المصرية أكبر من وعي وإدراك السيسي!.. السيسي لا يمكنه أن يدير “عشة فراخ” وليس دولة بحجم الدولة المصرية”.

Facebook Comments