أكد مراقبون أن موقف السيسي من دول أوروبا يمثل خطرا على المنطقة إثر الانسياق غير المنطقي وراء المشاريع التي يتبناها الغرب في المتوسط ومناطق العرب مقابل عدم قطع القروض والتي هي بالأساس ديونا مستحقة وتعبيرا صريحا عن الانهيار والفشل الذي تؤديه حكومة السيسي. وذلك بعد أن وافقت مؤسسات حكومية وتنموية الألمانية يوم الاثنين، على تمويل 11 مشروعا جديدا في مصر بقيمة 132.8 مليون يورو.

وقالت وزارة التعاون الدولي بحكومة الانقلاب، إنها اتفقت مع المؤسسات الحكومية والتنموية الألمانية على التمويل من خلال مساهمات مالية ومنح للعام 2021. أضافت الوزارة في بيان أن المشروعات المتفق عليها في مجالات التعليم الفني والمهني والتوظيف ودعم القطاع الخاص ودعم نظام ضمان المخاطر بمصر ومعالجة المخلفات الصلبة وغيرها.

قروض فرنسية
وبعد زيارة وزير الخارجية الفرنسية الأخيرة، صادق قائد الانقلاب يوم الخميس الماضي على قرضين فرنسيين بـ900 مليون يورو لإصلاح النقل والكهرباء، وتدعم الوكالة الفرنسية للتنمية، وفق اتفاق وقّع في القاهرة بتاريخ 3 يونيو الماضي، بائتلاف مع شركاء أوروبيين آخرين تمويل مشروع التطوير للخط الأول لمترو أنفاق القاهرة، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 750 مليونا و800 ألف يورو.
التكلفة ستكون عبارة عن قرضين من الوكالة الفرنسية للتنمية، بقيمة 50 مليون يورو، و350 مليون يورو على الترتيب، وقرض من البنك الأوروبي بقيمة 205 ملايين يورو، فضلًا عن مساهمة حكومة الانقلاب بجزء من مبلغ المشروع.

وبحسب القرار، يتم تجديد وتحديث خطوط مترو الأنفاق تمتد من الشمال إلى الجنوب عبر قلب القاهرة، وربط الخط الأول بكل من الخطين الثاني والثالث للمترو، إلى جانب الإصلاح والتحديث بمحاذاة الخط الحالي. وتستحق الأقساط في تواريخ الدفع بعد فترة سماح قدرها 6 سنوات، بحيث تسدد حكومة الانقلاب للوكالة الفرنسية للتنمية المبلغ الأصلي للتسهيل الائتماني سدادًا موزعًا على 24 قسطًا متساويًا كل 6 أشهر.


ثمن السكوت
واعتبر المراقبون أن هذه الاتفاقات التي وقعت مع ألمانيا وفرنسا ليست الوحيدة من الجانب الأوروبي، وأن السيسي مستعد لبيع نفسه فعليا مقابل "الأرز".. وأن سكوت السيسي عن تطاول فرنسا على الرسول صلى الله عليه وسلم كانت المكافأة سريعة له.

وأضافوا أن السفيه عبدالفتاح السيسي يمارس دورا إقليميا عنوانه العمالة مستغلا اشتراكه والحقد الأوروبي في حرب الإسلاميين واتهام جماعة الإخوان بالإرهاب، إضافة لقبوله أن يكون رمحا في أيدي الأوربيين ضد المصالح التركية.

وفي أحدث المواقف التي أجمع عليها العالم الإسلامي، ومقابل هذا الدور الذي أدمن السيسي ممارسته بزيارته واتفاقاته مع اليونان واستقباله مدير المخابرات البريطاني ومن قبله وزير خارجية فرنسا غير اتصال ميركل بالرئيس كلهم يبحثوا مع الرئيس كيفية مكافحة الإرهاب. ووصف متابعون موقف السيسي ونظامه بالمخزي، بعدما اكتفى بتصريحات مقتضبة تمسك العصا من المنتصف، ولا تغضب فرنسا، وتحمل المسلمين المسئولية عن الإساءة.

وشن إعلام السيسي حملة مساعدة لفرنسا ورئيسها المسيء، مدعيا أن ماكرون –بالدعوة إلى وقف المقاطعة- وأنه لم يسئ لأحد وأن سبب الإثارة حول الموضوع هو الإخوان المسلمين وتركيا!. واعتبر المتابعون أن موقف السيسي هو كمن يتاجر بأي شيء وأي مبدأ، ليصبح شيلوك يقبض ثمن مواقفه، أموالا وقروضا يتحمل الشعب المصري ردها لاحقا مما يشكل عبئا على أي نظام مصري قادم يريد أن يتحرر من ربقة الاستعمار الجديد، المهيمن في شكل محاربة الإرهاب والمصالح الاقتصادية.


ديون الانقلاب

بيانات البنك المركزي نهاية أكتوبر الماضي، كشفت ارتفاع الديون الخارجية للبلاد بنهاية شهر يونيو 2020 إلى 123.5 مليار دولار، مقابل 111.3 مليار دولار نهاية مارس 2019، و108.7 مليارات دولار في نهاية يونيو 2019.

وشهدت مصر خلال العام الجاري تسارعا في الاقتراض من الخارج عبر أدوات عدة، كان أحدثها السندات الدولية الخضراء التي أدرجتها حكومة الانقلاب في بورصة لندن في شهر أكتوبر بقيمة 750 مليون دولار، بعد أن كان مقررًا لها أن تكون قيمتها 500 مليون دولار، بزيادة قدرها 50%. كما اقترضت مصر 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في يونيو الماضي، بواقع 2.8 مليار دولار، و5.2 مليارات دولار على الترتيب، إضافة إلى ملياري دولار آخرَين من بنوك عربية وأجنبية في أغسطس 2020، على خلفية تداعيات أزمة تفشي وباء كورونا.

Facebook Comments