في الوقت الذي تفضح فيه دوريات وصحف العالم الانقلاب في مصر، قالت صحيفة نيويوركر إن نصف الموازنة موجهة لتسديد الديون وفوائدها، وانحدار كبير في شعبية السيسي، وداعش تشن أكبر عدد من الهجمات منذ عامين في شهر وتعود لتضرب في قلب العريش.

تزايد الهجمات في رأي مراقبين بمدينة العريش، وكان آخرها الأربعاء 26 يونيو 2019، بمقتل ضابط و6 جنود بهجوم على تمركزات أمنية. عزاه محللون إلى محاولة قوى العنف بسيناء إثبات الوجود، والقدرة على امتصاص الضربات، واستعادة زمام المبادرة، والتكيف مع الوضع الميداني الجديد بسيناء، وسط توقعات بعدم النجاح له كما حدث في السنوات السابقة.

ويبدو أن النظام الانقلابي يسعى للإمساك بالعصا من المنتصف؛ فمن جهة خداع الرأي العام عبر تصريحات الخارجية التي تنفي التنازل عن الأرض أو القبول بتصفية القضية الفلسطينية، وأنه يدافع عنها بوجه الاعتداءات المتكررة الذي لا تخلو يد النظام الانقلابي منها في ظل غياب أعداد المسلحين في سيناء، في حين لا يوفر الجيش باعتباره الجهة الوحيدة المسموح لها بالتغطية معلومات تفصيلية بشأن عدد القتلى أو المصابين أو الموقوفين منهم، في مقابل تقارير تقدرهم بالمئات وأغلبهم ينتمون لجماعة "ولاية سيناء" التي بايعت "داعش" أواخر عام 2014.

ومن الجهة المقابلة يشارك الانقلاب في كل النشاطات التي تجهز الوضع استعدادا للتنازل عن الأرض واستعدادا لتنفيذ صفقة القرن.

ومن ثم يمكن القول إن موقف النظام من صفقة القرن ومن المشاركة في مؤتمر المنامة، وهو أحد مظاهر بدء العمل على تمرير الصفقة، تبرره هذه النقاط:

1-      أن قبول النظام بالصفقة يعني ضخ استثمارات كبيرة في سيناء ومساعدات ضخمة مالية وعينية؛ تساعد النظام الانقلابي على الخروج من حالة الكساد والفقر والبطالة والديون وعجز الموازنة التي يعانيها. خاصة أن المناطق الداخلة في الصفقة من سيناء ستظل تحت إدارة مصرية وإن سكنها "لاجئون" فلسطينيون، وتظل القاهرة هي المتحكمة في الاستثمارات النشطة في هذه المنطقة.

2-      كون النظام الانقلابي جزءا من هذه الترتيبات، يعني أن بقاءه حتمي لإتمامها، ومن ثم ستتمسك تل أبيب وواشنطن بكل قوة بحليفهم في القاهرة، ضد أية تغيرات مفاجئة في المستقبل، قد تسفر عن إقصاء نظام السيسي المنقلب، سواء هذه التغيرات كانت نتيجة هبات شعبية، أو انقلابات داخلية يقودها الجيش ضد النظام الحالي الانقلابي. بمعنى أن الانقلاب يبحث عن دعامات تعضد بقاءه.

3-      تبني حلفاء النظام الإقليميين "السعودية، والإمارات" للصفقة، بضوء أخضر من واشنطن، وبدعم من تل أبيب، يضعف قدرة النظام الانقلابي على الرفض والمماطلة. فمن الممكن أن النظام الانقلابي يرى أن الإقليم داخل على تغييرات حتمية، في قلب هذه التغييرات تصفية القضية الفلسطينية، ومن ثم هو يتعامل مع هذه التطورات ببرجماتية، ويرى أن الانحناء لها والاستفادة منها أفضل من معاداتها ما دامت سيتم تمريرها بالضرورة. 

9 مليارات

ويفترض أن يدفع كوشنر وترامب 9 مليارات دولار للسيسي مقابل الاستجابة للشروط الأمريكية والإسرائيلية، إلا أنه قبل مؤتمر البحرين بأيام، أكد سامح شكري وزير خارجية الانقلاب أن بلاده لن تتنازل عن حبة رمل واحدة في سيناء، وأن "الشعب الفلسطيني الشقيق لن يرضى بأن يكون في وضع اعتداء أو طموح على أراض غير أراضيه"، وأن ما سيحدث في المنامة هو "ورشة عمل لا أكثر ولا أقل، وأن مشاركة مصر في مؤتمر المنامة بشأن الشق الاقتصادي "للتقييم وليس للإقرار.

على الجانب الآخر في سيناء، فقد صدر قرار مجلس الوزراء بتخصيص 371 فدانًا لصالح القوات المسلحة لتوسعة وتطوير ميناء العريش، مما يُنذر بعمليات إخلاء قريبة للأحياء السكنية حول الميناء.
وجاء قرار مجلس الوزراء قبل أيام قليلة من تصريحات جاريد كوشنير، مستشار البيت الأبيض، لوكالة "رويترز"، التي كشف فيها عن ملامح الشق الاقتصادي لصفقة القرن، والتي بحسب كوشنر سوف تتضمن منح مصر 9 مليارات دولار، مع إقامة مشروعات استثمارية في سيناء.

ويرى مراقبون أن تصريحات الخارجية الاتقلاب وتأكيداتها رفض القاهرة التنازل عن أجزاء من سيناء، ودعمها الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني غير مصدقة.

وأكدوا أن التطورات الجارية في سيناء، وعملية التهجير المستمر للسكان من العريش، وتحويل المنطقة لبلاد بدون سكان تمهيد لتجهيزها استعدادا لصفقة القرن، وتصدق مشاركة الانقلاب في ورشة المنامة وانصياعه للمواقف والرؤى الأمريكية والإسرائيلية.

 

Facebook Comments