هللت وسائل إعلام الانقلاب لتصريح قائد الانقلاب الذي أطلقه من السودان، حين قال، في لقائه مع عدد من المفكرين السودانيين: “تهديد خطير كانت مصر ستتعرض له قبل نحو 3 سنوات”، زاعما أنه لولا سياساته لوصل سعر الدولار إلى 300 جنيه”!

وأضاف قائد الانقلاب العسكري، في معرض حديثه عن الأحوال الاقتصادية للبلاد، وبحسب ما نقلته وسائل علام مؤيدة للانقلاب إن “الدولة المصرية كانت مهددة منذ 3 سنوات بالدخول في إفلاس”، زاعما أن “المصريين تفهموا أهمية إنجاح الإصلاح الاقتصادي”، على حد تعبيره.

منتهى القسوة!

ورأى السيسي أنه “لن تستطيع أى دولة تحقيق الإصلاح الاقتصادي دون شعبها وتحمله هذا الإصلاح”، في حين نقلت صحيفة “اليوم السابع” عن السيسي، إن “مصر بدأت مسار إصلاح اقتصادي في منتهى القسوة، وما أنجحه تحمل الشعب المصري سواء لأسعار السلع التى تضاعفت خاصة بعد تعويم الجنيه أو لارتفاع سعر الدولار”، لافتة إلى تصريحه بأن “الدولة المصرية كانت مهددة منذ 3 سنوات بالدخول في حالة إفلاس، وكان سعر الدولار سيصل إلى 200 و300 جنيه”.

ونقلت شبكة “سي إن إن” الأامريكية عن بيان أصدرته مؤسسة رئاسة الانقلاب، بشأن تفاصيل اللقاء الذي تحدث فيه السيسي، لافتة إلى حديثه عن “جهود الإصلاح الاقتصادي الشامل الجاري تنفيذها في مصر، وكذا الإجراءات التي تتخذها مصر لتوفير مناخ جاذب للاستثمار، والمشروعات القومية العديدة الجاري إقامتها، وخاصةً في مجال البنية التحتية، والمدن الجديدة بمختلف أنحاء الجمهورية”.

أرقام الانهيار تصفعه

وترد أرقام الانهيار الاقتصادي على مزاعم عبد الفتاح السيسي الوهمية والتي دائما ما ينشر فيها الوهم للسخرية من عقول المصريين، والاستخفاف بهم، حيث يعد قرار تعويم الجنيه من أخطر القرارات والسياسات التي اتبعها عبد الفتاح السيسي، وأدى لانخفاض سعر الجنيه بنسبة 100%، بحيث صار الدولار، بين عشية وضحاها، يساوي 18 جنيهًا مصريًا، بعد أن كان يساوي 8،8 جنيهًا.

أما المستهلك فقد تحمل بالكامل كلفة الخسائر التي نتجت عن انهيار عملته الوطنية. وتشير آخر إحصائية نشرت في ديسمبر 2016 إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بنسبة تقارب الـ 30%، وارتفعت خلال 20187 إلى 60%.

كما لا يتوقع خبراء صندوق النقد الدولي انخفاض معدلات التضخم قبل النصف الثاني من العام الحالي. وبالرغم من مزاعم السيسي بخطط الإصلاح، إلا أن هناك أكثر من 20 مليون مواطن، أي 35% من السكان، تحت خط الفقر، اضطروا لواجهة موجة الغلاء وحدهم، دون أي تدخل حكومي لإنقاذهم.

 

وشهدت صناعة الدواء ارتفاعًا في الأسعار، حيث كانت الأدوية تخضع للتسعير. إلا أن وزير الصحة اتخذ قرارًا برفع سعر الدواء بنسبة 50% في المتوسط، ثم رفعها ثلاث مرات متتالية بنفس النسب تقريبا، علاوةً على ذلك، ارتفعت أسعار المحروقات بنسبة 35%، لثلاث مرات متتالية أيضا، حتى أصبح سعر لتر البنزين 7 جنيهات من 80 قرشا، وأسطوانة الغاز بخمسين جنيها مقابل 3 جنيهات فقط قبل تسلم السيسي للحكم.

ديون بلا حدود

ووصلت الديون بعد استيلاء قائد الانقلاب على الحكم إلى مستوى قياسي، خاصة بعد تعويم الجنيه المصري، مقارنة بما كانت عليه قبل توليه المنصب، حيث وصلت الديون الخارجية لأكثر من تسعين مليار دولار خلال حكم السيسي، في خمس سنوات، مقابل 41 مليار دولار ما قبل حكم السيسي، كما وصلت الديون الداخلية لأكثر من 3.7 تريليون جنيه، مقابل تريليون و200 مليار جنيه قبل حكم السيسي.

ويقول خبراء الاقتصاد ردا على مزاعم نظام السيسي المتكررة بتعافي الاقتصاد، إنه “لو كان هناك تحسن حقيقي في مؤشرات الاقتصاد لاستطاعت مصر سد ودائع السعودية والإمارات التي وافقت الأخيرتين على تأجيل سدادها، الذي كان مقررا في 2018.

وقدمت السعودية ودول خليجية أخرى غنية بالنفط مليارات الدولارات لمصر بعد الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب، محمد مرسي، في 13 يوليو 2013.

وتتضمن الديون الخارجية وفوائدها التي يجب على مصر سدادها خلال عام 2018، الوديعة التي حصلت عليها من السعودية بقيمة 2 مليار دولار خلال عام 2013، و2 مليار دولار وديعة من الإمارات، و2 مليار دولار وديعة من الكويت، بالإضافة إلى وديعة بقيمة 2 مليار دولار أيضا حصلت عليها من ليبيا عام 2013.

وقفز الدين الخارجي لمصر 41.6 بالمائة إلى 79 مليار دولار بنهاية السنة المالية 2016-2017 التي انتهت في 30 يونيو الماضي.

ترقيع الديون

وكشفت وثيقة حكومية نشرتها وزارة مالية الانقلاب على موقعها الرسمي، أن استثمارات الأجانب في الأوراق المالية المصرية (أذون الخزانة) ارتفعت إلى 18 مليار دولار حتى سبتمبر.

وتعتمد سلطات الانقلاب على سياسة ترقيع الديون التي انتهجتها الحكومة تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولي من أجل قرض بمبلغ 12 مليار دولار، لم تقتصر تبعاته على تعويم الجنيه ورفع الدعم وتبديد الحماية الاجتماعية واكتواء الشعب بلهيب ارتفاع الأسعار وفي مقدمتها أسعار الوقود والغاز والمواصلات والطعام والشراب، بل امتدت تلك التبعات إلى فاتورة مستمرة من الاقتراض من العديد من المؤسسات الدولية كالبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي.

بيع السندات الدولية

ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل اتجهت الحكومة لسوق السندات الدولية، فقامت ببيع سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار في يونيو 2015 كانت الأولى من نوعها في مصر منذ ثورة يناير 2011، ثم باعت في يناير 2017 سندات دولية أخرى بأربعة مليارات دولار على ثلاث شرائح. وفي أبريل 2017 وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية ليصل إلى سبعة مليارات دولار، وباعت ما قيمته ثلاثة مليارات دولار أخرى في مايو 2017. ثم أعلنت الحكومة يوم الأربعاء 27 سبتمبر 2017، عن برنامج لطرح سندات دولية في حدود سبعة مليارات دولار خلال السنة المالية 2017-2018. وهو ما يعني أن الدين العام الخارجي في طريقه للزيادة السريعة لاسيما وأن برنامج الحكومة المقدم لصندوق النقد، يتوقع ارتفاع الدين العام الخارجي إلى 102.4 مليار دولار بحلول 2020-2021″.

كما أن الجهاز المصرفي كان يغطي 77.5 % من الاستثمارات في أذون الخزانة، وانخفضت هذه النسبة في يوليو 2017 إلى 61.5 %، وهو ما يعني أن هذا الانخفاض تم تغطيته باستثمارات الأجانب في الدين المحلي، التي بلغت 18 مليار دولار مقابل 9.9 ملايين دولار قبل تحرير سعر صرف الجنيه المصري.

وأكد خبراء أن استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة أو ما تسمى بالأموال الساخنة، ستخرج بمجرد انخفاض سعر الفائدة المتوقع، وهو ما يعرض السياسة النقدية إلى ضغط كبير.

كما أن رفع الاحتياطي الإلزامي في البنوك المصرية، من 10% إلى 14 % بالرغم من أن البعض يعتبره قرارا إيجابيا، سيمثل عبئا على الجهاز المصرفي، وذلك بسبب حالة الركود وارتفاع تكلفة التمويل، خاصة وأن ما يهم المستثمر الأجنبي هو العائد على رأس المال وليست نسبة الفائدة.

Facebook Comments