كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن أكبر أزمة اقتصادية تواجه الديكتاتور عبد الفتاح السيسي، منذ انقلاب 3 يوليو 2013، حيث أظهرت البيانات الصادرة أمس الاثنين 2 يونيو 2020، عن أن المستثمرين الأجانب سحبوا نحو 21.6 مليار دولار من مصر خلال شهري إبريل ومارس الماضيين.

وتعد هذه أكبر موجة هروب للاستثمارات الأجنبية منذ أكثر من ست سنوات بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، التي يرى مراقبون أنها تُجهز بعنف على الاقتصاد المصري الهش الذي يعتمد منذ اغتصاب السيسي للسلطة على المساعدات من دول الخليج والاقتراض من جهات التمويل الدولية والإقليمية، وجذب الأموال الأجنبية الساخنة لشراء الديون الحكومية والمضاربة في البورصة بشكل كبير.

ووفقًا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي، فقد انخفض فائض صافي الأصول الأجنبية الإجمالي للشهر الثاني على التوالي، ليبلغ 3.04 مليار دولار بنهاية أبريل الماضي، مقابل 8.17 مليار دولار بنهاية مارس، بتراجع قدره 5.13 مليار دولار.

وكان شهر مارس قد شهد هروب نحو 16.47 مليار دولار، وبذلك يكون صافي الأصول الأجنبية قد فقد نحو 21.6 مليار دولار خلال مارس وأبريل فقط، منذ بداية تفشي جائحة كورونا عالميا.

تداعيات كارثية

ترتب على هذه الأزمة عدة تداعيات كارثية، أولها انحسار موارد النقد الأجنبي. وتنقل صحيفة “العربي الجديد” عن مسئول مصرفي قوله: إن هناك قلقا كبيرا من انحسار موارد النقد الأجنبي في ظل توقف السياحة وتراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج، لا سيما من دول الخليج التي أقدمت على عمليات تسريح واسعة للعاملين الأجانب، وسداد ديون خارجية.

ثانيا: تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، حيث تواجه البنوك مأزقا كبيرا في ظل الطلب المتزايد من المستثمرين الأجانب على الدولار بغية الخروج من السوق، الأمر الذي دفعها نحو رفع سعر الدولار أمام الجنيه بشكل كبير خلال الأيام الماضية بهدف جذب حائزي العملة الأمريكية من خارج البنوك. وسجل سعر صرف الدولار ارتفاعا بنحو 4 قروش دفعة واحدة في بنكي الأهلي ومصر الحكوميين، اليوم الاثنين، مقارنة بتعاملات أمس ليسجل 15.86 جنيها للشراء و15.96 جنيها للبيع، بينما اقترب السعر في بنوك أخرى من مستوى 16 جنيها للشراء.

ثالثا: تراجع الاحتياطي النقدي، حيث يترقب سوق الصرف إعلان البنك المركزي، مطلع الأسبوع المقبل، عن وضع احتياطي النقد الأجنبي لشهر مايو الماضي، ويتوقع محللون أن يواصل الهبوط بشكل حاد في ظل سداد ديون خارجية والطلب المتزايد من الأجانب على العملة الأميركية للهروب من البلاد.

وهبط احتياطي النقد الأجنبي إلى أدنى مستوى في أكثر من عامين، حيث فقط نحو 9 مليارات دولار، بعد أن بلغ في نهاية أبريل 37.037 مليار دولار، مقابل 45.5 مليار دولار في نهاية فبراير

رابعا: تزايد الطلب على الديون، أمام تراجع مصادر الدخل القومي وتوقف مساعدات الخليج التي تعاني هي الأخرى من أزمات اقتصادية متفاقمة بسبب تفشي جائحة كورونا، كشفت مجلة “بلومبرج” الأمريكية عن أن نظام السيسي سعى لاقتراض نحو 9 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي وجهات تمويل أجنبية أخرى.

وتلقى النظام بالفعل الشريحة الأولى من الصندوق الدولي بقيمة نحو 2.8 مليار دولار في منتصف مايو الماضي. وأعلنت وزارة المالية بحكومة الانقلاب، في 31 مايو الماضي، عن أكبر طرح سندات في إفريقيا بقيمة 5 مليارات دولار.

وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي، منتصف مايو، ارتفاع الديون الخارجية في نهاية ديسمبر الماضي إلى نحو 112.67 مليار دولار، مقابل 96.61 مليار دولار بنهاية نفس الشهر من عام 2018، بزيادة بلغت نسبتها 16.6%.

ومع القروض الجديدة؛ يرتفع حجم الدين الأجنبي على مصر إلى أكثر من 125 مليار دولار مقارنة بنحو 43 مليار دولار في يونيو 2013. وتستحوذ خدمة الدين على غالبية الإيرادات العامة للدولة، فبحسب أرقام البيان التمهيدي لموازنة العام المالي 2020/2021، تبين أن إجمالي الإيرادات العامة نحو 1.28 تريليون جنيه، بينما من المتوقع أن تبلغ أقساط الدين العام بحدود 555 مليار جنيه. في حين ستبلغ فوائد الدين العام 566 مليار جنيه، أي أن خدمة الدين العام ستبلغ نحو 1.12 تريليون جنيه، ما يعادل نسبة 87% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة.

Facebook Comments