يواصل نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي نهب وسرقة أموال المعارضة المصرية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وكل رافضي الانقلاب الدموي على الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسى، ويتصور السيسي أن نهب الأموال سيقضى على المعارضين له الذين تتعالى أصواتهم للمطالبة بإسقاط العسكر ورحيل السيسي من المشهد، ومحاكمته على الجرائم والمجازر التى ارتكبها بحق مصر والمصريين .

كان المحامي “خالد علي” قد كشف عن إجراءات بدأت سلطات العسكر اتخاذها، بنقل كافة أموال وممتلكات 69 شخصًا من جماعة الإخوان المسلمين، إلى الخزانة العامة للدولة.

ونشر “علي”، عبر صفحته بـ”فيسبوك”، وثيقة تظهر صدور أمر من لجنة تنظيم إجراءات التحفظ على أموال المعارضين، بالشروع في العرض على محكمة القاهرة للأمور المستعجلة لإصدار حكم بنقل ملكية الأموال العقارية والمنقولة والسائلة وكافة الحسابات المصرفية والودائع والخزائن والسندات وأذون الخزانة المسجلة باسم هؤلاء المعارضين، في أي من البنوك العامة أو الخاصة أو مكاتب البريد، وكذلك أية كيانات مملوكة لهم، إلى الخزانة العامة للدولة.

يشار إلى أن سلطات الانقلاب بدأت مصادرة أموال وممتلكات قيادات وأعضاء جماعة الإخوان، عقب الانقلاب على الرئيس مرسى فى 3 يوليو 2013.

مسلسل النهب

وخلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2014، تحفظت مليشيات العسكر على 342 شركة، و1107 من الجمعيات الأهلية، و174 مدرسة تابعة للإخوان، بالإضافة إلى أموال 1441 قياديًّا بالجماعة .

وبلغ إجمالي الأموال التي تم التحفظ عليها، منذ تشكيل لجنة لنهب ومصادرة أموال الإخوان والمعارضة من قبل حكومة الانقلاب حتى مطلع عام 2016، نحو 5 مليارات و556 مليون جنيه.

فيما أعلنت اللجنة عن التحفظ على أموال 1370 شخصًا، ومصادرة 460 سيارة، و318 فدانًا من الأراضي الزراعية المملوكة لأفراد، والتحفظ على 1166 جمعية، و112 مدرسة، و43 مستشفى، وجمعية طبية لها 27 فرعًا في محافظات الجمهورية، و65 شركة”.

وخلال عام 2017، صدرت قرارات تحفظ طالت 150 شركة ومحلا تجاريا تعمل في مجالات مختلفة، بزعم تبعيتها لجماعة الإخوان المسلمين، تتجاوز رؤوس أموالها 2.5 مليار جنيه .

ومن بين الشركات المتحفظ عليها، شركة “كارما” للتجارة الدولية، وشركة “راديو شاك”، و”دلتا آر إس للتجارة”، و”كمبيوتر شوب” للتوزيع، و”موبايل شوب” للتوكيلات التجارية، و”بوابة القاهرة” للنشر والتوزيع، وموقع “مصر العربية”.

وفي سنة 2018، أصدرت اللجنة قرارات تحفظ ومصادرة جديدة تشمل 1589 شخصا، و118 شركة و1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية.

وطالت القرارات رجال أعمال، وصحفيين، ومصرفيين، وحقوقيين، لكن هذه المرة تطورت التهم من الانتماء لجماعة “الإخوان”، إلى “توفير الدعم اللوجيستي والمبالغ المالية بصفة شهرية للإنفاق على الأنشطة والعمليات الإرهابية التي ينفذها الإخوان، وتسهيل حصول عناصر الحركتين على الأسلحة وتصنيع المتفجرات وتدبير مأوى وملاذ آمن لاختبائهم وأماكن لتدريبهم عسكريًّا، وفق مزاعم اللجنة.

ويشمل التحفظ جميع الأموال والحسابات والأرصدة البنكية بالعملة المصرية والعملة الأجنبية والودائع أيًّا كان مسماها، وجميع أنواع الأسهم والأوراق والسندات المالية والأراضي والعقارات والأطيان الزراعية والمنقولات سواء كانت مملوكة ملكية مباشرة أو غير مباشرة.

وتقدر الأموال التى تم نهبها من جانب العسكر بأكثر من 60 مليار جنيه لا يعرف أحد مصيرها، أو كيفية إدارتها.

أموال أفراد

من جانبه قال المحلل السياسي أشرف عبد الغفار: إن “التحفظ على أموال الأفراد والمؤسسات يخضع قانونًا في كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية لأسباب معروفة، وهو ما لم يتحقق فيما تنهبه سلطات العسكر من أموال ومؤسسات وشركات وغيرها .

وأوضح أن كل أموال الإخوان التي تتحدث عنها سلطات العسكر هي أموال أفراد، والأصل البحث عن مصدرها هل تحصّل عليها أفرادها بطريقة قانونية أم لا، فإن كانت بطريقة شرعية قانونية فلا مجال لأخذها ومصادرتها تحت أي مسمى؛ مؤكدا أن هذه الأموال إما متحصلة عن جهد سنوات عمل، سواء في التجارة أو الصناعة أو الزراعة، أو نتيجة اغتراب عن الوطن والأهل لسنوات.

وأشار عبد الغفار، فى تصريحات صحفية، إلى أنه من المفترض أن القوانين لا تفرق بين المصريين بناء على أفكارهم ومعتقداتهم أو انتمائهم الحزبي أو الفكري أو الديني”، مؤكدا أن الإخوان مواطنون مصريون لا يجوز استثناؤهم بقوانين خاصة، مثل القانون العقيم الذى شرعه برلمان الدم لتقنين نهب أموال وممتلكات المعارضين من جانب سلطات العسكر .

وأعرب عن استغرابه من أفعال نظام السيسي الذي ينهب ويسرق أموال المصريين التي تحصّلوا عليها بطريقة شرعية وقانونية، ويترك من ينهبون أموال الشعب، وهذا ينذر بمأساة اقتصادية تنتظر الشعب المصري بعد سد النهضة، وتضخم الدين الخارجي في دولة تفتقر للشفافية، ويتفشى فيها الفساد المالي .

وأكد عبد الغفار أن السيسي ينفذ كل الوسائل الشيطانية على خطى الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، بل وأسوأ منه، لافتا إلى أن عبد الناصر أنشأ هيئة الحراسة التي استولت على أموال قطاع عريض من الناس آنذاك، ولم يثبت وقتها أنها أموال مجهولة المصدر أو مسروقة، وعلى نفس المنوال قرر السيسي سرقة أموال المعتقلين والمعارضين دون وجه حق .

وشدد على أن القضايا التي يحاكم فيها المعارضون هي قضايا وهمية ملفقة، ليس فيها أي جريمة متعلقة بأموالهم التي حصلوا عليها بالطرق السليمة أو ثرواتهم أو شركاتهم أو ما ورثوه عن أهلهم .

صراع صفري

وأكد المحلل السياسي، حاتم أبو زيد، أن نظام الانقلاب الدموى يعمل على الاستيلاء على أموال المعارضين، مشيرا إلى أن هذا النظام منذ اللحظة الأولى يرى أموال المختلفين معه سياسيا غنائم؛ لأنهم يرون أنفسهم في صراع صفري وعقائدي مع خصومهم، ولذا فهم يستبيحون منهم كل شيء، وينهبون أموالهم بطريقة أسوأ من البلطجية الذين ينهبون المتاجر في أوقات الفوضى .

وقال أبو زيد، في تصريحات صحفية: إن نظام الانقلاب ينظر للمال كنقطة قوة، ويراه وسيلة لبقاء الرافضين للانقلاب صامدين سواء كانوا معتقلين أو غير معتقلين، وبالتالى يعتبر أن الاستيلاء على أموالهم هو نوع من الضغط وإيصالهم لحالة الانهيار، ويزداد هذا الضغط على الأسر التي غُيب عائلها .

واعتبر إجراءات السرقة والنهب هدفا واستراتيجية أمنية قديمة تهدف لدفع هذه الأسر للانحراف الأخلاقي نتيجة الفاقة والتشرد، حتى إذا خرج المعتقل بعد زمن وجد نفسه منكسرا نتيجة ما ألمّ بأسرته، ووجد نفسه في فقر مدقع.

وأشار إلى أن نظام العسكر يزعم أن إفقار المعارضين يقلل من قدرتهم في التأثير على المجتمع، بل يدفع البعض إذا وصل لحالة الانهيار حقيقة لكراهية المجتمع الذي تركه فريسة للضباع .

Facebook Comments