TO GO WITH AFP STORY NATASHA YAZBECK-- Egyptian girls fill water containers from a cistern delivering drinking water at al-Rahawe village, some 40 kilometres northeast Cairo, on May 27, 2010. Thousands of Egyptians living just a stone's throw from the Nile suffer supply and sanitation problems as their government becomes increasingly entangled in a war over water with up-river nations. AFP PHOTO/KHALED DESOUKI (Photo credit should read KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images)

دشن رواد موقع “تويتر” هاشتاج “#السيسي_ضيع_ميه_النيل”، كدليل على فشل السيسي من قيامه بكارثة مائية كبرى فى حق المصريين، موجهين له اللوم بعد موافقته على بناء السد، وفشله لاحقا في التفاوض على ترتيب حصص المياه المخصصة لمصر، وعدم منعه بناء السد منذ البداية.

النشطاء انتقدوا حديث أذرع السيسي الإعلامية عن تحلية مياه الصرف الصحي، أو الاعتماد على المياه الجوفية، وقالوا إن تلك الحلول وهمية ولن تكفي للشعب المصري، وهي بمثابة “نقش على الرمال”.

أذرع السيسي أو ما يسميه المراقبون “اللجان الإلكترونية”، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دافعت عن السيسي وحكومته، وقالت إنه يجب أن نعلو جميعا على الخلافات؛ حكومة ومعارضة، من أجل مصلحة الوطن.

العبارة أثارت استهجان النشطاء، الذين أشاروا إلى وجود جميع الأطراف المعارضة في المعتقلات حاليا؛ بسبب اعتراضهم على قضايا سد النهضة، وبيع تيران وصنافير، والدين العام، فضلا عن انتهاكات حقوق الإنسان، وقمع الرأي والحريات.

مصر لم تعد هبة النيل

النشطاء أعادوا تداول مقطع لوزير الدفاع المصري السابق، المشير محمد أبو غزالة، إبان حكم الرئيس أنور السادات، وبداية عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث قال أبو غزالة في المقطع إنه يجب استخدام القوة الشاملة لمنع تنفيذ المشروعات بدول حوض النيل، التي تهدف إلى تخفيض حصة مصر من نهر النيل.

كما تداول نشطاء فيديو للسيسي يتحدث فيه عن أن الإثيوبيين ارتعبوا بعد الجلسة التي عقدها الرئيس الشهيد محمد مرسي عن سد النهضة، وأذيعت على الهواء مباشرة.

كما أعادوا عدة مقاطع للسيسي وهو يدافع عن حق إثيوبيا في بناء سد النهضة، مبررا ذلك بأنهم “عايزين يعيشوا واحنا تفهمنا ده”، وقوله: “اطمئنوا الأمور جيدة، وأنا مضيعتكومش قبل كده”، وقوله لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد: “احلف بأن لا تضر بمياه الشعب المصري” وسط ضحكات ساخرة.

إقرار بالكارثة

وأقرّ الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب، بأن نقص حصة مصر من مياه النيل بنسبة 2% سيؤدي إلى بوار حوالى 200 ألف فدان، تخدم حوالى مليون أسرة، ما قد يسهم في زيادة الهجرة غير الشرعية.

جاءت تصريحات “عبد العاطي”، خلال الجلسة الافتتاحية لورشة العمل الإقليمية الأخيرة التي نظمتها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو”، مشيرا إلى أن الموارد المائية في مصر حساسة لأي مشروعات أو أعمال غير سابقة التنسيق.

وتبلغ حصة مصر من مياه نهر النيل 55 مليار متر مكعب سنويا، ويوفر النهر نحو 90% من احتياجات البلاد من المياه، في حين تأتي النسبة المتبقية من المياه الجوفية والأمطار وتحلية مياه البحر.

جولة جديدة من المفاوضات

كانت القاهرة قد تلقت دعوة رسمية من أديس أبابا؛ لبدء جولة جديدة من المفاوضات حول سد النهضة المتنازع عليه بين البلدين. والتى اختتمت بفشل فى المفاوضات، وهو الاجتماع السداسي الذى عقد على مستوى وزراء المياه والخارجية لدول مصر والسودان وإثيوبيا. تركز الاجتماع حول مناقشة التصور المصري الخاص بملء السد وتشغيله، الذي سلمته القاهرة للجانب الإثيوبي، الشهر الماضي.

وتطالب مصر بملء سد النهضة على مدار 7 سنوات، وهو أمر محل خلاف مع الجانب الإثيوبي.

فى حين أكدت إثيوبيا صعوبة تنفيذ المقترح المصري الذي يقضي بتحديد 7 سنوات لملء الخزان، معللة ذلك بأن هذا الأمر سيؤخر تشغيل السد الدي تعوّل عليه الحكومة كثيرا في النهوض بالبلاد. وأوضح مصدر دبلوماسي إثيوبى أن أقصى مدة يمكن أن تتحملها أديس أبابا هي 3 سنوات، يصل بعدها السد إلى العمل بكامل طاقته.

وكان وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي “سيلشي بكلي”، أعلن أن توربينات السد ستبدأ رسميا في توليد الطاقة بعد سنة و3 أشهر، فيما سيتم الإعلان عن الانتهاء رسميا من بناء السد في 2023.

فشل ذريع

كان السيسي قد ادعى مطلع عام 2018 بأنه “لم تكن هناك أزمة من الأساس حول سد النهضة” بعد اجتماع في أديس أبابا مع نظيره السوداني المخلوع عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلي ميرام ديسالين، على هامش حضورهم قمة الاتحاد الإفريقي، مخالفا بذلك كل التصريحات الرسمية المصرية التي أبدى فيها المسئولون قلقهم وغضبهم من انسداد المسار التفاوضي، وميل الخرطوم إلى مواقف أديس أبابا، وعدم مراعاتهما المخاوف المصرية من تفاقم الفقر المائي، لكن الحكومة المصرية عادت الشهر الماضي وأعربت عن مخاوفها من إطالة فترة التفاوض بحجة عدم الاستقرار السياسي في السودان.

تفاقمت أزمة مياه الشرب في مصر بطريقة غير مسبوقة، وامتدت الأزمة لتشمل معظم المحافظات شمالا وجنوبا. وفي حين يحتجّ المواطنون بشتّى الطرق، تكتفي الحكومة بإصدار تصريحات متضاربة، غير أنّها في النهاية تؤكّد أنّ سبب الأزمة هو نقص منسوب المياه في نهر النيل، وذلك على الرغم من عدم بدء إثيوبيا بعد بتشغيل سدّ النهضة الذي يتوقّع خبراء أن يؤثّر بشدّة على حصّة مصر من مياه النيل.

وقبل أشهر، اقتحم عشرات من المواطنين مركز كفر الدوار التابع لمحافظة البحيرة، وهو مقرّ شركة مياه الشرب في المركز، وحطّموا كل محتويات المبنى بعدما اشتبكوا مع الموظفين الموجودين في الشركة، والسبب انقطاع المياه عن السكان.

لا مياه

وتعاني محافظات مصرية عدّة من أزمة في مياه الشرب منذ فترة طويلة، ففى محافظة الفيوم نجد أنّ “أربعة مراكز كبرى تمثّل نحو نصف عدد سكان المحافظة تعيش منذ أيام من دون نقطة مياه واحدة”. كذلك يشكو سكان قرى محافظة المنيا في صعيد مصر ونجوعها، من انقطاع المياه كليا في خلال الليل، بينما يأتي ضخّها ضعيفا في النهار. لذا يعتمد السكان على المولّدات لسحب المياه الجوفية بهدف توفير احتياجاتهم من مياه الشرب.

وتشهد محافظة كفر الشيخ أزمة مماثلة بسبب انخفاض منسوب نهر النيل. كما اشتكى سكان شرق الإسكندرية من تلوّث مياه الشرب الآتية من محطة السيوف الرئيسية شرقيّ المدينة، إذ لاحظوا تغيّرا في خواص المياه في المنازل وتحوّل لونها إلى الأصفر وانبعثت منها رائحة كريهة.

المشير أبوغزالة وأزمة سد النهضة

نشطاء يتداولون مقطعًا للمشير أبوغزالة يقول فيه بضرورة استخدام القوة الشاملة لمنع تنفيذ المشروعات بدول حوض النيل التي تهدف إلى تخفيض حصة مصر من نهر النيل

Posted by ‎الجزيرة – مصر‎ on Monday, October 7, 2019

وفي محافظة دمياط، يعاني أهالي السنانية بدمياط من الانقطاع الدائم للمياه، فلا يجدون قطرة مياه إلا مع أذان الفجر؛ ما أثار حالة من الاستياء بين الأهالي الذين صعبت عليهم الحياة خاصة مع شدة حرارة الجو التي تحتاج إلي الاستحمام الدائم لترطيب حرارة الجسم.

كما شكا أصحاب المطاعم الذين يؤثر عدم وجود المياه على مصالحهم بشكل كبير؛ مما يضطر السيدات للسهر ليالي كاملة في انتظار وصول الماء الذي قد يصل ساعة فقط فجرًا وقد لا يصل ليبقى المواطنون في حيرة من أمرهم ماذا يفعلون للحصول على الماء، وقد جف لسانهم من الشكاوى على أبواب المسئولين دون جدوى.

تفاقم الأزمة

وفي مدينة سنورس اشتكى الأهالي من عدم وصول مياه الشرب بالرغم من إنشاء “خزان” سنورس، والذي تكلف حوالى 23 مليون جنيه، وقيل إنه سيقضي على مشكلة مياه الشرب في سنورس، ولكن الغريب أن المشكلة ازدادت وتفاقمت.

أما فى مركز إطسا، فإن البيان الذي نشرته شركة مياه الشرب والصرف الصحي، مساء الخميس، يؤكد أن مشكلة نقص مياه الشرب وصلت لدرجة كبيرة.

أما عزب “سويكر، روما، علي عوض، شاكر، لاشين حمد، العوينات، قطب الحنبولى، دانيال، الشويب”، فتعمل بنظام المناوبة من الساعة التاسعة صباحًا حتى الساعة الثالثة عصرًا، وفى حالة عدم انتظام ضغوط مياه الشرب نتيجة وجود أعمال إصلاحات نتيجة أعطال مفاجئة أو صيانة مسبقة للخطوط أو داخل المحطات، سيتم الدفع بسيارات مياه الشرب النقية المعبأة لهذه المناطق لسد احتياجات المواطنين من مياه الشرب.

كما انقطعت مياه الشرب بالشبكات عن 3 مناطق في مرسى مطروح منذ عدة أيام بمنطقة العزبة السنوسية والروضة والثواني البحرية، واشتكى الأهالي من عدم وجود المياه.

وتشهد مناطق، مساكن الضباط بالرماية، وإسكان الشباب، وعزبة جبريل، وكوم بكار، وكفر نصار، وكفر غطاطي، والوفاء والأمل، بحي الهرم بالجيزة، انقطاع مياه الشرب لمدة 8 ساعات.

بناء 90% من “سد النهضة”

وأقر الخبير في العلاقات الدولية، أحمد سيد أحمد، بأن صور الأقمار الصناعية تؤكد أن إثيوبيا انتهت من بناء ما يقرب من 90% من سد النهضة، كما أنها أجرت تشغيلًا تجريبيًّا لـ4 بوابات منه.

وخفّضت دولة الانقلاب المساحة المزروعة من محصول الأرز للعام الثاني على التوالي، من مليون ومائة ألف فدان إلى 724 ألفا ومئتي فدان بمحافظات الدلتا، بعدما وافق مجلس نواب العسكر على تعديل أحكام قانون الزراعة العام الماضي، بغرض منع زراعة المحاصيل الأكثر استهلاكا للمياه مثل الأرز وقصب السكر والكتان؛ بسبب التهديدات التي تواجه حصة مصر من مياه النيل، والزيادة المطردة في أعداد السكان.

وأوضح أحمد، خلال لقاء له في برنامج “السوق”، المُذاع على فضائية “الغد العربي” الإخبارية، أن عرض الاتفاق على مكتب استشاري لدراسة الأضرار المترتبة على السد تأخر كثيرًا، وأن إثيوبيا تستهلك الوقت؛ لأنها تريد فرض الأمر الواقع وتكتفي ببعث رسائل طمأنة للقاهرة والخرطوم.

سد النهضة يفاقم نقص الغذاء والكهرباء

ويتحدث الخبير الزراعي عبد التواب بركات، فيقول إن إثيوبيا تسابق الزمن لإنجاز بناء سد النهضة الكبير بتعنت ودون اعتراف بحقوق مصر المائية حسب اتفاقيات نهر النيل. ورغم عدم تقدير أي جهة محلية أو دولية، بدقة حجم الخسائر التي ستلحق بالقطاعات المختلفة في مصر جراء تشييد السد، إلا أن جميع الجهات والخبراء أجمعوا أن الخسائر ستكون فادحة ولا سيما على المياه والغذاء والكهرباء والزراعة.

وأكد أن النتائج المترتبة على نقص حصة مصر من المياه سوف تكون كارثية على كل مناحي الحياة في مصر، الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتحتاج إلى إيجاد سبل لمواجهة هذه التداعيات.

وتعد الزراعة أكثر القطاعات المتضررة من بناء السد، حيث تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في مصر 8.3 ملايين فدان، تعتمد على مياه النيل بنسبة 98%، وكانت تعاني قبل تشغيل سد النهضة عجزا مائيا قدره 23 مليار متر مكعب في العام، حسب تقارير رسمية.

الفقر المائي

ودخلت مصر بالفعل منطقة الفقر المائي، وانخفض نصيب الفرد من المياه إلى 600 متر مكعب سنويا، وهو نصف المعدل العالمي، وفقا لبيانات دولية.

وباتت مشكلة المياه هي أخطر التحديات التي تواجه الحكومة المصرية، باعتراف وزير الموارد المائية والري الحالي حسام مغازي، في تصريحات سابقة.

وبحسب رئيس المركز الإقليمي لعلوم الفضاء بالأمم المتحدة، علاء النهري، فقد صرح مؤخرا بأن النتائج الأولية للدراسة التي أعدت لحظة بلحظة باستخدام صور الأقمار الصناعية وبحسابات دقيقة للغاية تؤكد أنه لو تم تخزين مياه سد النهضة خلال العامين الأولين ستفقد مصر 20 مليار متر مكعب من المياه، وسيتم تبوير مليوني فدان.

كما أن المواطن المصري سيشعر بانخفاض نصيبه في المياه من 600 متر مكعب سنوي ليصبح 333 مترا بعد اكتمال بناء السد نهاية عام 2016، حسب النهري، الذي عمل باحثا رئيسيا ضمن فريق الهيئة القومية للاستشعار من البعد لدراسة “الآثار السلبية لسد النهضة على مصر” على مدى عامين وأوشكت على الانتهاء.

أما عضو اللجنة الثلاثية المصرية الرسمية في مفاوضات سد النهضة، علاء الظواهري، فيؤكد أن مخزون بحيرة ناصر من المياه سينتهي تماما خلال عامين فقط إذا أقدمت إثيوبيا على ملء خزان سد النهضة خلال 5 سنوات فقط. وفي حالة زيادة سنوات الملء إلى 8 سنوات.

عجز كهربائي

وفي مجال آخر، تعاني مصر عجزا كهربائيا مقداره 5 آلاف غيغاوات بنسبة 25%، من إجمالي الإنتاج البالغ 25 ألف غيغاوات؛ ما يضطر شركات الكهرباء إلى اللجوء لسياسة تخفيف الأحمال بقطع التيار بالتناوب، ما يكبد المصانع والمحال التجارية خسائر طائلة.

وأشار تقرير لجنة خبراء دوليين حول سد النهضة إلى أن السد الإثيوبي سيؤدي إلى نقص الكهرباء المولدة من السد العالي إلى حد توقف محطته تماما لسنوات عديدة.

وفي بيانات لوزارة الكهرباء والطاقة المصرية، صدرت مؤخرا، تعليقًا على تأثير بناء سد النهضة على السد العالي، تؤكد أن أي تغيير في كمية المياة المتجه للسد العالي تؤثر في كمية الكهرباء المولدة من الطاقة المائية.

Facebook Comments