قالت ورقة تحليلية أعدها موقع "الشارع السياسي" على الشبكة إن مشروع نهر الكونغو الذي أعلنه المنقلب عبدالفتاح السيسي في الفترة الأخير جاء فقط للتشويش على فشل حل أزمة سد النهضة، وإن النظام غير جاد في حل هذه الأزمة.
وأشار إلى أن هناك العديد من المشروعات الأخرى لزيادة موارد مصر المائية، ولا تحمل كل تلك العقبات والمخاطر، منها: مشروعات توسيع وتهيئة المجرى المائي للنيل من منابعه في منطقتي رواندا وبوروندي، وتوطيد العلاقات مع أوغندا وجنوب السودان؛ من أجل استغلال المياه المهدرة في منطقة بحر الغزال ونهر السوباط، فهناك كميات هائلة تصل من 35 إلى 40 مليار متر مكعب، فضلًا عن تساقط الأمطار على منطقة بحر الغزال، وتصل إلى 590 مليار متر مكعب، وكيفية الاستفادة من هذه الكميات، وقناة جونجلي.

وكشف "الشارع السياسي" أنه بعد تعثر المفاوضات مع إثيوبيا بخصوص سد النهضة- تم الإعلان عن إشراف وفد عسكري مصري على عملية لإحياء مشروع ربط نهر الكونغو بنهر النيل، ضمن خطط لتعويض النقص المحتمل في حصة مصر من مياه النيل، بعد اكتمال بناء السد الإثيوبي.
وأشار إلى أن وفدًا من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، برئاسة اللواء محمود شاهين، ينفذ دراسات جدوى للمشروع. وقد نفذ الوفد المصري استطلاعًا جويًّا لمنطقة المشروع، كما أجرى زيارات ميدانية لها. فما هي فكرة هذا المشروع؟ وهل هناك إمكانية لتنفيذه بالفعل أم لا؟ هذان تساؤلان ستحاول تلك الورقة الإجابة عنهما خلال السطور القليلة القادمة.

المشروع المستحيل
وخلص الشارع السياسي في تحليله إلى أن تنفيذ هذا المشروع يبدو مستحيلًا، على الرغم مما قد يحمله من فوائد ضخمة؛ وذلك لما يشمله أيضًا من عقبات وصعوبات كبيرة.
وأوضح أنه بجانب الصعوبات الجغرافية، تشهد المنطقة العديد من الصراعات والتوترات الأمنية والسياسية، التي قد يزيدها البدء بمثل هذا المشروع سوءًا، وتتهدد الدول المشاركة فيه بدلًا من أن تستفيد بعوائد المشروع.
ولفت الموقع إلى أنه ربما ما يؤكد استحالة الأمر، هو عدم إثارته إلا في أوقات تعرض المفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان لتعثرات جديدة بخصوص سد النهضة؛ الأمر الذي من شأنه أن يزيد الوضع الداخلي المصري سوءًا؛ لا سيما في ظل تأكيد النظام المصري على قدرته على حماية حقوق مصر ومواردها، وفشله في تحقيق أحد الأهداف التي سوَّق لها كأحد أسباب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وهو الحفاظ على مياه النيل.

أساس الفكرة
وكشفت الورقة التحليلية أن فكرة المشروع طُرحت قبل أكثر من 100 عام، وتحديدًا عام 1902، عندما طرحها أباتا كبير مهندسي الري المصريين في السودان، الذي اقترح شق قناة تصل نهر الكونغو بأحد روافد النيل بالسودان؛ للاستفادة من المياه التي تهدر منه، وبعد مرور 78 عامًا من طرح هذه الفكرة، عادت للظهور مجددًا في نهاية عهد السادات، وبعد رحيله تم إغلاق الملف مجددًا، لا سيما بعد القطيعة التي عاشتها مصر مع إفريقيا في عهد مبارك، على خلفية محاولة اغتياله بأديس أبابا 1995.
وهناك 3 سيناريوهات علمية وجيولوجية، تسمح بزيادة إيراد نهر النيل عن طريق نقل فواقد المياه المهدرة من نهر الكونغو في المحيط الأطلسي إلى حوض نهر النيل؛ حيث سيتم استخدام جزء من فاقد نهر الكونغو الذي يصل إلى 1000 مليار متر مكعب سنويًّا يلقى في المحيط الأطلسي، وذلك عن طريق إنشاء قناة حاملة بطول 600 كيلو متر لنقل المياه إلى حوض نهر النيل عبر جنوب السودان إلى شمالها، ومنها إلى بحيرة ناصر، ثم تم تعديله لكي يصل إلى بحيرات توشكى، وإنشاء مجرى موازٍ لنهر النيل، يصب في منخفض القطارة، ومساحة هذا المنخفض توازي مساحة دولة الكويت.

مسار وعوائد
وأضافت أنه تمت دراسة 3 سيناريوهات مقترحة لتحديد مسار المياه، طول الأول 424 كيلو مترًا، وفرق منسوب المياه سيكون 1500 متر، والسيناريو الثاني على مسافة 940 كيلو مترًا، وارتفاع 400 متر، والثالث: ينقل المياه على مسافة 600 كيلو متر، وفرق ارتفاع 200 متر، وهو السيناريو الأقرب إلى التنفيذ من خلال 4 محطات رفع متتالية للمياه. وهناك إمكانية توليد طاقة كهربائية تبلغ 300 تريليون وات في الساعة، وهي تكفي لإنارة قارة إفريقيا، حيث تملك الكونغو 1/6 قدرات الطاقة الكهرومائية في العالم لتوليد المياه من المساقط المائية.

وأضافت الورقة أن العوائد الاقتصادية الأولية للمشروع تتمثل في توفير المياه المهدرة من نهر الكونغو إلى مصر عبر جنوب وشمال السودان، واستخدامها في خطط التنمية لخدمة الدول الثلاث، فضلًا عن توفير الطاقة الكهربائية التي تحتاجها الكونغو ومصر ودول البحيرات الاستوائية وغرب إفريقيا. بجانب أن المشروع سيوفر لمصر 95 مليار متر مكعب من المياه سنويًّا، توفر زراعة 80 مليون فدان، تزداد بالتدريج بعد 10 سنوات إلى 125 مليار متر مكعب؛ مما يصل بمصر لزراعة معظم مساحة الصحراء الغربية.

ثاني أطول نهر
ويُعد نهر الكونغو ثاني أطول أنهار إفريقيا، وأوسعها حوضًا، وهو أعمق أنهار العالم، وأكثرها غزارة. ويتدفق النهر بمعدل 40 ألف متر مكعب في الثانية، وتندفع مياهه داخل المحيط الأطلسي إلى عمق من 30-60 كيلو متر، بحيث يُهدر فيه سنويًّا أكثر من ألف مليار متر مكعب من المياه العذبة.
وفي حين يذهب بعض الخبراء إلى أن نهر الكونغو محلي، يرى آخرون أنه نهر دولي، تتشارك في حوضه تسع دول. والفرق كبير بين التصورين، فالنهر الدولي يحتاج أي مشروع عليه إلى موافقة جميع الدول المتشاطئة، خلافًا للنهر المحلي، الذي يحتاج إلى اتفاقية ثنائية فقط.
https://politicalstreet.org/2020/11/06/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%86%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d8%ba%d9%88/?fbclid=IwAR2X6p2dMD2huJDyjlf2Xoed-8QCzs_0ME9S3xzeqEvNgrUXSL3_QNrJPM4

Facebook Comments