كتب محمد مصباح:

أعلنت وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب عن إطلاق "صندوق الدواء المصري"، الذي أنشأ بقرار قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي تفعيلاً لأحكام المادة 18 من القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن قانون حماية حقوق الملكية الفكرية بانشاء هذا الصندوق.

وأوضحت "الصحة" في بيانها أمس، أن الهدف من تفعيل صندوق الدواء غير المعد للتصدير، هو ضمان عدم تأثر أسعار الأدوية المصرية بما يطرأ من متغيرات على الوضع الاقتصادى.

لافتة إلى أن للصندوق شخصية اعتبارية ويتبع وزير الصحة والسكان، ويأخذ مساهمته من منظمات دولية وحكومية وغير حكومية، ولكن لا يحصل على موارد مالية من الموازنة العامة للدولة.

فيما دعا وزير الصحة والسكان، الشركات ومنظمات المجتمع المدني للتبرع للصندوق، حيث يمثل النواة التي سوف تقوم بتوفير احتياجات المريض المصري للدواء، وهو ما يتصادم مع مسئولية الدولة ودورها في توفير الاحتياجات الأساسية لحياة المواطن.

وفي سياق التبرعات، التي اعتمدتها "الصحة" لتمويل الصندوق، أعلنت الشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية "أكديما" تبرعها بمبلغ 100 مليون جنيه ، لتمويل استيراد أدوية ليس لها مثائل او بدائل سنوياً بقيمة 225 مليون دولار.

وتسبب عجز حكومة السيسي أمام شركات الادوية في رفع أسعار الالاف الأصنناف ثلاث مرات خلال أقل من 6 أشهر، وتعاني سوق الأدوية من نقص حاد في نحو 3 آلاف صنف دوائي، منذ تعويم الجنية ، في 3 نوفمبر الماضي.

وسمحت الحكومة برفع أسعار آلاف الأصناف من الأدوية، دون أن تحل الأزمة بشكل نهائي.

وحسب تقارير صحية، فإن أزمة نواقص الأدوية ما زالت مستمرة بالسوق المصري رغم رفع الأسعار، بسبب لجوء شركات الأدوية لإنتاج الأصناف التي تم زيادتها فقط متجاهلة باقي الأصناف والمستحضرات الرخيصة التي لم يشملها قرار الزيادة.

ووافقت الحكومة المصرية في يناير الماضي، على رفع أسعار ثلاثة آلاف صنف دوائي، بنسبة 15% للأدوية المحلية و20% للمستوردة، وهي الزيادة الثانية في أسعار الدواء في أقل من عام.

وكانت معظم الشركات متعددة الجنسيات التي تستحوذ على نحو 60% من مبيعات الأدوية في مصر، رفعت أسعار الأصناف الأكثر مبيعا، وتركت الأصناف الأخرى ولم تدرجها في قرارات الزيادة، ومن ثم لن تنتجها، حيث تعتمد مصانع الأدوية الموجودة في مصر على استيراد أكثر من 95% من مدخلات الإنتاج من الخارج.

وبعد تحرير العملة المحلية زادت تكاليف الاستيراد بأكثر من 110% حيث تحرك سعر الصرف من 8.8 جنيهات للدولار قبل التعويم إلى حدود 18.5 جنيها للدولار في المتوسط حاليا.

وتعاني السوق المصرية من نقص قرابة ألفي صنف دوائي، وهي أصناف رخيصة ستواصل الاختفاء نتيجة عزوف المنتجين عنها.

الشحاتة لن تحقق اكتفاء دوائيا
ويرى خبراء أن اعتماد "صندوق الدواء المصري" على التبرعات لن يحل أزمة الأدوية، إذ أن الأزمة تتفاقم بصورة كبيرة، وسط تزايد النواقص، ما يستلزم ادراج الصندوق ضمن خطط الدولة، حيث أن التبرعات غالبا ما تكون موسمية، وغير منتظمة وغير مخططة.

وفي هذا السياق، كشف محمد عشماوى، المدير التنفيذى لصندوق "تحيا مصر"، أن السيسي غاضب من رجال الأعمال، لقلة التبرعات التي تلقاها الصندوق من جانبهم.

وهاجم عشماوى رجال الأعمال خصوصا في كل من العتبة والموسكي والسبتية، لافتا إلى أنهم لا يشاركون في دعم الصندوق على الرغم من أنهم يملكون 80٪ من ثروة البلد، حسب تصريحاته.

وأضاف "عشماوي"، في حواره، المنشور الاثنين بصحيفة "الوطن"، أن السيسى "زعلان" من الوضع المالي لصندوق تحيا مصر، فقد كان يتوقع حجم تبرعات 100 مليار جنيه، فى حين لم يدخل الصندوق منذ التأسيس سوى 7.5 مليارات فقط، وكان أكبر عدد من المتبرعين من الطبقة المتوسطة، أما رجال الأعمال فقليل منهم من ساهم، وهناك مرارة لدى السيسي من تقاعس رجال الأعمال، وعدم مساهمتهم كما ينبغى فى الصندوق، حسب قوله.

ودشن السيسي "صندوق تحيا مصر" يوم 24 يونيو 2014.. وتؤكد تجربة "صندوق تحيا مصر" صعوبة اعتماد صندوق إستراتيجي كـ"صندوق الدواء" على التبرعات.. ولكن يبدو أنه "الشحاتة" من الداخل باتت نهج حياة، والاقتراض على المكشوف من الخارج سبيلا وحيدا للانقلاب العسكري الفاشل.. الذي تأكد فشله في إدارة شئون الدولة.

Facebook Comments