اقتبس اللبنانيون، مساء أمس وصباح اليوم الجمعة، في شوارع بيروت من الربيع العربي الذي سفّه أهدافه رئيسهم “ميشال عون” هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام”، بعد نية حكومة لبنان، بقيادة المكون السني سعد الحريري، فرض ضرائب على المكالمات و”الواتس آب”، في شعب بطله التاريخي “الحكواتي”!.

التظاهرات الحاشدة التي عمّت مناطق لبنانية رافقها بعض أعمال الشغب، كحرق الإطارات والتلاحم مع قوات فض الشغب، ولذلك سارع وزير الاتصالات اللبناني محمد شقير ليلًا إلى القول: إنه “باسم رئيس الحكومة سعد الحريري، تم إيقاف موضوع الرسم على مكالمات الوتس آب وإسقاط فكرتها”. غير أنه أضاف أن هناك أمورًا خفية وراء نزول الناس إلى الشارع اليوم.

وكانت الحكومة اللبنانية قد أقرت، صباح الخميس، فرض ضريبة قيمتها 20 سنتًا في اليوم على المكالمات التي تجري عبر تطبيق “واتسآب”، أي ما مجموعه 6 دولارات شهريًا، تضاف إلى تكاليف الاتصال في لبنان، المعروف أنه من أعلى دول العالم كلفة في قطاع الاتصالات، على أن يبدأ تطبيق هذا القرار في مطلع العام القادم.

عصيان مدني

ودعا المتظاهرون جموع اللبنانيين إلى النزول إلى الشوارع– مئات نزلوا- والمشاركة في عصيان مدني عام؛ رفضًا لقرار مجلس الوزراء المتعلق بفرض رسوم ضريبية جديدة.

وتكرر نزول اللبنانيين في الضاحية الجنوبية، وطريق المطار، ومناطق في الجنوب والشمال والبقاع وطرابلس، وجونية وبرجا والجية، حيث تجمهر المحتجون وأحرقوا الإطارات.

فور شيوع الخبر، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على تويتر: “إنني طلبت من الرفيق أكرم شهيب تسليم الذين أطلقوا النار في الهواء ونحن تحت القانون، لكن نطلب تحقيقًا شفافًا ونرفض الاعتداء على أي شخص كان”.

اقتصاد متهافت

ويقوم اقتصاد لبنان على المعونات التي تقدم له من الخليج تارة، أو من فرنسا أحيانا، ويرزح لبنان تحت واحد من أعلى أعباء الدين في العالم، ويعاني من انخفاض النمو وتداعي البنية التحتية، كما يواجه ضغوطًا في نظامه المالي جراء تباطؤ التدفقات الرأسمالية. وأعلنت الحكومة حالة “طوارئ اقتصادية” وتعهدت باتخاذ إجراءات لدرء الأزمة.

كما شهد لبنان، على مدار الأيام الماضية، حرائق انتشرت بشكل كبير في عدد من المناطق، مما أبرز عجز السلطات عن التعامل مع الكارثة وإطفاء النيران بشكل كامل، قبل أن تطلب المساعدة من دول في الجوار.

تغريدات المسئولين واللبنانيين كشفت عن تهرب حكومي من استحقاقات الإصلاح ومكافحة الفساد، مع غياب الخدمات الحيوية كالكهرباء والبترول والمجانية، مثل المكالمات، مع الحفاظ على رواتب الوزراء والنواب وسفر المسئولين ورواتب المستشارين.

Facebook Comments