كشف تقرير منظمة الشفافية العالمية لعام 2020، الصادر اليوم الخميس، عن استمرار حكومة  المنقلب عبد الفتاح السيسي في ذيل الدول العربية (المركز 11 والأخير عربيًّا) من حيث الفساد، واستمرار مصر في المركز الـ105 عالميًّا (من 180 دولة)، حيث حصلت مصر السيسي في مؤشر الفساد على 35 درجة فقط من 100 درجة.

ويركز مؤشر مدركات الفساد لعام 2019 على العلاقة بين السياسة والمال والفساد، ويستند على بيانات حول شفافية تمويل الحملات السياسية ووصول الجمهور الى عملية اتخاذ القرار.

وتسجل الدراسة الفساد الذي يتم رصده في الاقتصاد والسياسة والإدارة في القطاع العام في 180 دولة، معتمدة في ذلك على تحليل بيانات 12 مؤسسة مستقلة متخصصة في تحليل إدارة الحكم والمناخ الاقتصادي في هذه الدول.

وكشف التقرير السنوي عن احتلال 4 دول عربية “الأكثر فسادا”، وأن الحرب على الرشوة والفساد لم تحقق نجاحًا في معظم دول العالم، بل منيت بانتكاسات.

واشتكت منظمة الشفافية الدولية من عدم إحراز دول العالم تقدمًا في الحرب ضد الفساد، وذلك في أكثر من 180 دولة في العالم، بما فيها الدول الصناعية الكبرى.

وجاء على لسان الرئيسة التنفيذية لمنظمة الشفافية الدولية، باتريشيا موريرا، أن “القصور في تحقيق خطوات حقيقية للأمام ضد الفساد مخيبٌ للآمال في معظم البلدان، وله آثار سلبية بالغة على المواطنين في العالم بأسره”. وأشارت موريرا إلى أن أكثر من ثلثي دول العالم لم تصل حتى إلى نصف نقاط المؤشر.

وفي تقرير المنظمة الصادر اليوم، احتلت الدنمارك، تليها نيوزيلاندا وفنلندا، صدارة الدول بأقل نسبة الفساد، أما ذيل القائمة فكان من نصيب فنزويلا واليمن وسوريا، ثم جنوب السودان، بينما صُنفت الصومال كـ “أكثر” الدول فسادًا وفق التقرير.

الدول العربية أكثر فسادا

أظهر التقرير أن 4 دول عربية جاءت من الدول “الأكثر” فسادًا وفق مؤشر “تراسبرينسي”، هي: السودان وليبيا واليمن وسوريا، حيث رصد التقرير تراجع سوريا بـ13 نقطة مقارنة بعام 2012، كما تراجع اليمن ثماني نقاط خلال الفترة ذاتها.

وبحسب التقرير، جاء تصنيف 11 دولة عربية وفق مؤشر الفساد على النحو التالي، من الأول إلى الأخير، حيث كان ملفتا وضع الإمارات في المركز الأول من حيث قلة الفساد، وبالمقابل وُضِع نظام السيسي الذي تدعمه الإمارات في المركز الأخير رقم 11!.

كما رصد التقرير تراجع الكويت درجة واحدة هذا العام، حيث حلت في المركز الـ9 عربيًّا والـ85 عالميًّا لعام 2019، وهو ما انعكس على تراجع الكويت 7 مراكز في مؤشر مدركات الفساد.

وبعد الإمارات جاءت قطر والسعودية وعمان والأردن وتونس والبحرين والمغرب، في حين جاءت الجزائر في المرتبة العاشرة عربيًّا و106 دوليًّا، ومصر في المركز الـ11 عربيًّا!.

وذكر التقرير أن المملكة العربية السعودية حققت تقدمًا في مكافحة الفساد. وتقدمت في درجات المؤشر بأربع نقاط مقارنة بالعام الماضي.

إلا أن التقرير لا يتناول معطيات أخرى مثل سجل حقوق الإنسان المتردي في المملكة، أو القيود المفروضة على الصحفيين والنشطاء السياسيين والمعارضة، والمواطنين بشكل عام.

وحققت تونس 43 من أصل مئة نقطة في مؤشر مدركات الفساد، وخصص التقرير جزءا لتونس، إذ ذكر أنها تعاني من حالة جمود خلال السنوات الخمس الماضية فيما يتعلق بمؤشرات الفساد.

ماذا تعني نتائج التقرير؟

هذه النتائج تؤكد أن البلدان الأكثر فسادا هي تلك التي تعاني من غياب الديمقراطية، وتعاني من الصراعات الداخلية التي مّزقت البنیة التحتية للحكم.

أيضا أظهرت النتائج أنه على الرغم من تقدم بعض الدول إلا أن معظم الدول أخفقت في مواجهة الفساد بجدية، وأن العديد من الدول التي حازت على مراكز إيجابية متقدمة في مؤشر مدركات الفساد تشترك في السمات التالية: احترام سيادة القانون– لديها أجهزة قوبة ومستقلة تراقب أداء المؤسسات والجهات العامة– لديها إعلام حر ومستقل- تتيح مساحة لمؤسسات المجتمع المدني للعمل والتعبير.

وفي المقابل تتشابه الكثير من الدول ذات الأداء المنخفض بالعديد من العوامل المشتركة، بما في ذلك ضعف الحقوق السياسة، ومحدودية حرية الصحافة والتعبير، وضعف سیادة القانون، وضعف التعامل مع شكاوى الفساد.

وكشف التحليل، الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية لهذا العام، عن أن هناك علاقة بین السياسة والمال والفساد، حیث إن التدفقات غیر المنظمة والكبيرة للأموال في السياسة تجعل السياسة العامة للدولة عرضة للتأثر؛ فالدول التي لدیها إنفاذ أقوى لقوانین ولوائح تنظيم تمويل الحملات الانتخابية ومساحة واسعة للمشاورات السياسة لدیها مستويات منخفضة من الفساد.

حیث یبلغ معدل درجات الدول التي یتم فیها تطبيق شامل ومنهجي لقوانین تمویل الحملات الانتخابیة 70 درجة على المؤشر، في حین یصل معدل درجات الدول التي تنعدم فیها مثل هذه القوانین أو تطبق بشكل ضعیف إلى 34 و 35 درجة على التوالي.

أيضا معظم الدول التي انخفضت درجاتها بشكل كبیر في مؤشر مدركات الفساد العالمي منذ عام 2012، هي تلك الدول التي لا تُشرك المجموعات السیاسیة والاجتماعية الفاعلة في صنع القرار السياسي. فالبلدان التي تشهد دیمقراطیات معیبة تتراجع سیطرتها على الفساد.

ویُقصد بالدیمقراطیة، وفقا لمنظمة الشفافیة الدولیة، انتخابات حرة ونزیهة، ومؤسسات مستقلة وقویة، وتلتزم بتطبیق القانون وحقوق سیاسیة كحق التعبیر وحق الاحتجاج أو الاعتراض. أيضا الحقوق المدنیة واحترام القانون كالوصول إلى محاكمات عادلة.

7  توصيات لمكافحة الفساد

وخرج التقرير بسبع توصيات لإنهاء الفساد عالميا، واستعادة الثقة في السياسات الحكومية ومكافحة الفساد السياسي، وهي: التضييق على فرص تضارب المصالح، ومراقبة التمويل السياسي، وتعزيز نزاهة الانتخابات، وتنظيم أنشطة الحشد الانتخابي، والتصدي للمعاملات التفضيلية والمحسوبية، وتمكين المواطنين من القرار السياسي، ومعرفة حقوقهم المدنية والسياسية، وإرساء المراقبة والمحاسبة.

وأكد معدو الدراسة أن مكافحة الفساد تراجعت في أربع من الدول السبع الصناعية الكبرى وحدها، وهي كندا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، في حين لم تتحسن في ألمانيا واليابان، ولكنها تحسنت في إيطاليا فقط.

وقال التقرير، إن ألمانيا أخفقت في تحسين مكافحة الفساد، حيث حققت وفقا للمؤشر، 80 من إجمالي 100 نقطة، عام 2019، أي أنها استقرت عند مستوى عام 2018، مما جعلها تشغل المركز التاسع بين دول العالم، وبفارق واضح بعد كل من الدنمارك ونيوزلندا، اللتين تحتلان قمة المؤشر.

Facebook Comments