في وقت تصادر فيه الكلمة، ويزج بالمخالف في غياهب السجون، يتواصى المنقلب وعصابته بأن أقرب طريق للرد هو اتهام الإخوان، فرغم أن حكومة الانقلاب فصلت آلاف المعلمين من الإخوان وآلاف العاملين في المجال الصحي، أطباء وفنيين، بقرار استبعاد الإخوان والمتعاطفين معهم من أجهزة الدولة، فضلاً عن حرق “كتب الإخوان” والسلفيين من مكتبات المدارس واستبعادها من أرفف المساجد، لا يتوقف السيسي عن وضع الإخوان وراء كل نقيصة يرتكبها أو أزمة يقابلها.

ومثال ذلك كما يرى أحد النشطاء أن إثيوبيا التي تتحدى وتفرض من طرف واحد شروطها، إثيوبيا التي تعلم أن كل هذه الرتب والقيادات التي تتسلط على مصر آخر ما يمكنهم فعله هو محاربة الشعب وقتله وسجنه والسيطرة على اقتصاد البلد والشركات والأراضي وربما التخطيط لإنتاج جمبري الشوادر وكعك العيد.

وبعد مرور ما يقارب سبع سنوات إلا قليلا على الانقلاب الدموي والغدر بالرئيس الشهيد محمد مرسي، بات المصريون حتى من المحسوبين على الانقلاب، على قناعة تامة بأن السفيه السيسي يتعمد الفشل، أو بمعنى آخر هو الشخص المناسب الذي اختارته أطراف دولية وخليجية ليقوم بعملية تدمير مصر، متهمًا الثورة مرة والإخوان مرات بالمسئولية عن فشله.

ليؤكد المراقبون أن النظم الاستبدادية (العصابة) لا يملون من تكرار السماجة وما ملت الجماهير من سماعة أو باتوا وقبل كل شيء يتوقعون كلمة “الإخوان” ليعلق عليها السيسي فشله، حتى وإن فاق الأمر الحدود، فالإخوان الذين يتابعون كورونا منذ ظهورها عالميًّا، ونبهوا من خطورة إخفاء الوباء اتهتهم الانقلاب بأنهم يدعون لنشرها، كما سبق أن اتهم عضو بالمجلس القومي للسكان بتأكيد أن “الإخوان” هم سبب الزيادة السكانية!.

 

الزيادة السكانية

وكان مقرر المجلس القومي للسكان الحكومي عمرو حسن، أكد أن ارتفاع معدلات الزيادة السكانية بمصر منذ عام 2011 السبب فيه جماعة الإخوان المسلمين.

وقال حسن، في تصريحات إعلامية، إن الإخوان شجعوا على زيادة الإنجاب وعدم تنظيم الأسرة. ووفق قوله، فإن الجماعة “ربطت زيادة الإنجاب بالدين خلال فترة حكمهم”، مضيفًا أن مصر تحتل المركز السابع عالميا من حيث الزيادة السكانية.

وقال المسئول الحكومي: إن معدلات الإنجاب شهدت تراجعا منذ عام 2008، ثم ارتفع المعدل بشكل مفاجئ عام 2014، ليصل إلى 3.5%، وإن عام 2018 شهد ولادة 2 مليون 380 ألف طفل؛ ما جعل عدد المواليد السنوي بمصر يوازي عدد سكان بعض دول الخليج.

مقتل ريجيني

واتهم عبدالفتاح السيسي وسائل التواصل الاجتماعي بالوقوف وراء أزمة وتداعيات مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، وتورط القاهرة بقتله.

واعتبر السيسى أن وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، السبب في تفاقم الأزمات بسبب ما يتم نشره دون التأكد من صحة المعلومة، في محاولة منه لإلقاء اللوم على الإعلام.

وزعمت اليوم السابع الانقلابية والمقربة من المخابرات والأمن الوطني أن “عملية تعذيب ريجيني قام بها عملاء سريون، وفي الأغلب تابعون لجماعة الإخوان الإرهابية”!

وحاول الراحل رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع، تعزيز تلك الرواية في مداخلة هاتفية مع برنامج “حضرة المواطن” المُذاع على قناة “العاصمة”، قائلاً: “توجد عدة سيناريوهات أيضا، فربما يكون اختراق لبعض الأجهزة المصرية من جانب الإخوان لمحاولة وضع مصر في هذا المأزق”.

 

شر البلية

وبثت داخلية الانقلاب صورًا قالت إنها لعناصر “إخوانية” وهي تقوم بسد بالوعات الصرف الصحي، لمنع تصريف مياه الأمطار؛ ما تسبب في غرق محافظة الإسكندرية شمال البلاد، 2015.

وإلى جانب تهمة “سد البالوعات” ألصق البيان بالجماعة، تهم تعطيل القطارات، وحرق محولات الكهرباء، وإتلاف صناديق القمامة؛ لإحداث أزمات بالشارع المصري وإيجاد حالة من السخط الجماهيرى ضد نظام الانقلاب.

وزعمت داخلية السيسي – في بيان رسمي – “قيام قيادات تنظيم الإخوان بإصدار تكليفات لعناصرها، بسد المصارف ومواسير الصرف الصحي بإلقاء خلطة إسمنتية بداخلها لعدم تصريف المياه” وفقا لمهاترات الداخلية.

ولا يملك المتابع إلا الضحط والسخرية من تفاهة الاتهامات واستحالتها؛ ففي المجال الكروي سبق لصحف الانقلاب وأذرعه اتهام “الإخوان” أنهم وراء الخروج من بطولة كأس العالم بروسيا بعد انتقادات متواصلة من قنوات الإخوان لإدارة معسكر المنتخب وإحضار الفنانات وإعلاميات النظام لغرف اللاعبين بفنادق جروزني.

المضحك أن عزمي مجاهد ومرتضى منصور بدءا باتهام الإخوان بأنهم وراء هزيمة نادي الزمالك أمام صن داونز الجنوب إفريقي، في نهائي دوري أبطال إفريقيا، في مرة من المرات!

وتتجاوز بعض الاتهامات قدرات جماعة الإخوان في تأليب المواطن المصري ضد حكم السيسي، وبعضها يرتبط بعوامل طبيعية، لا دخل للعنصر البشري في التسبب فيها، مثل أزمة أسماك القرش التي غزت شواطئ البحر الأحمر، وتم نسبتها إلى عناصر الإخوان.

الدولار وحسن مالك

وكرر الانقلاب مسئولية الإخوان وقياداتهم عن أزمة الدولار، وربط بين ارتفاع أسعار الدولار والقيادي بحزب الحرية والعدالة حسن مالك، متهمًا مالك بإخفاء كمية كبيرة من الدولار في شقته فارتفع الدولار حينئذ إلى 17 جنيهًا، أي زاد بأكثر من 8 جنيهات عن سعره السابق.

داخلية الانقلاب اتهمت “الإخوان” بالوقوف وراء ندرة الدولار، لإحداث أزمة اقتصادية في البلاد.

وقال اللواء عصام سعد، مدير الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة إن جماعة الإخوان لها علاقة بأزمة الدولار الدائرة في مصر حاليًا، وأنه جرى غلق العديد من شركات الصرافة التي تورطت معهم.

وزعم المسئول الانقلابي – في حواره مع حمدي رزق على قناة “صدى البلد” – أن هناك تجارًا يسافرون للخليج يجمعون العملة الأجنبية من المصريين في الخارج، وتسليم أهاليهم الأموال في مصر!

 

اتهام ثورة يناير

وكما يتهم السيسي الإخوان دأب السيسي على اتهام ثورة يناير، فزعم في عدة خطابات ارتجالية، أن ثورة يناير كانت خطأ من الشعب، بزعمه أنها “علاج خاطئ لتشخيص خاطئ”، وأن الثوار “قدموا للناس صورة على أن الأمور بتتغير، يعني نشيل ده ونجيب ده” في استمرار واضح للسخرية من ثورة 25 يناير.

وقال قائد الانقلاب في أبريل 2017: إن “ثورة يناير خدعة”، وكرر في خطابات لاحقه وصف الشباب الذين قاموا بها بأنهم تعرضوا للخداع، وأنها أدت للفوضى التي تعاني منها مصر حاليًّا وتدهور الاقتصاد ليعفي نفسه ومشروعاته الفاشلة من ضرب اقتصاد مصر.

أما إعلام الانقلاب فكما هاجم الإخوان واعتبرهم الشماعة فعل نفس الأمر مع الثورة وبالغ في تشويهها، ووضعت تصريحات جزار ثورة يناير حبيب العادلي، في صدارة العناوين فـ”أخبار اليوم” التي نقلت قوله في شهادته بقضية الهروب من السجون واقتحام الحدود الشرقية إن: “25 يناير مؤامرة واللي سماها ثورة غلطان”.

حادث الواحات

دأب الانقلاب على اتهام الإخوان بالإرهاب وأعد لهم محاكمات يشرف عليها قضاة الشامخ المختارون من أجهزة المخابرات والأمن الوطني بعناية، تحت اسم “محاكم الارهاب”، غير أن السيسي يروج لنفسه أمام دوائر في الغرب بأمريكا وأوروبا لحربه على الإخوان بستار “الإرهاب”.

الإخوان صدموا الانقلاب في أكثر من مرة عندما أعلنوا تمسكهم بالسلمية وبراءاتهم من كل حركة وفرقة لا تعتمدها، كما أدانوا العديد من الحوادث الارهابية البارزة.

ففي 21 أكتوبر 2017، أصدرت “الإخوان” المتهمة زورا بالارهاب شماعة الانقلاب، بيانًا بعنوان “جماعة الإخوان المسلمين تدين “حادثة الواحات” وتحمّل نظام الانقلاب المسئولية”.

وحملت الجماعة في إطار إدانتها للحادث الانقلاب، بل اتهمت العصابة بالخيانة فقالت أن الحادث “لا يمكن فهمه إلا في سياق الخيانة الواضحة لمهمة الدولة والفشل الذريع للانقلاب في حماية الشعب والانحراف الواضح للمؤسسات العسكرية والأمنية عن دورها في حماية الوطن والمواطن”.


الباحث والأكاديمي ‏رضوان جاب الله اعتبر أن مثل هذه البيانات تؤكد أن “الإخوان ليسوا جماعة مسلحة بل جماعة دعوية وسياسية”.

وأضاف أن البيان “حرم الانقلابيين من تحويل فشلهم إلى شماعة الإخوان ويساعد في إظهار الحقيقة ولا يكون هناك أي غطاء سياسي أو صمت عن العنف ومحاسبة مجرمي فض رابعة والقتلة والمجرمين وأباطرة التعذيب فهذه ستتم حتما عبر المسار الثوري والقصاص القانوني العادل الذي لن يفلت منه أي مجرم أو همجي قاتل”.

وعن الشماعة أوضح أن “النهج الثوري السلمي هو ما ينادي به كل الأحرار، للدفاع عن خطوات مجتمعية شعبية وطوابير انتخابية واستحقاقات انتخابية وتم الانقلاب عليها بعمل دموي مسلح ووحشي ويريد أن يبقى متمترسا بغطاء الإرهاب والقتل الذي هو أكبر صناعه وأكابر مجرميه”.

Facebook Comments