كشفت منظمة الصحة العالمية، فى تقرير لها، عن أنَّ 25% من المصريين مصابون بأعراض نفسية مختلفة، جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وأظهرت نتائج البحث، الذي أجرته المنظمة بالتعاون مع المركز القومي المصري للبحوث الجنائية والاجتماعية، أن الضغوط الاقتصادية دفعت الكثيرين إلى تعاطي المخدرات من أجل النسيان، بينما اتجه البعض الآخر إلى الانتحار، أو ارتكاب جرائم جنائية خطيرة يعاقب عليها القانون مثل القتل والاغتصاب.

يأتي هذا التقرير الخطير في الوقت الذي تتواصل فيه سنوات سلطة الانقلاب في حكم المصريين، ويعيش الشعب تحت وطأة الفقر والقتل والانتحار والجنون. ووفقًا لنتائج البحث، فإن 60% من المصابين بالأمراض النفسية يفكرون في الانتحار، و20% ينفذون عددًا من الجرائم الخطيرة.

18  مليون مريض

وتوقَّع أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، الدكتور محمد المهدي، ارتفاع عدد المرضى النفسيين في مصر إلى 18 مليون شخص.

وأضاف، في تصريح له، أن تدني عدد الأطباء النفسيين إلى 2000، وارتفاع أسعار الأدوية النفسية، جعل المريض النفسي في كثير من الأحيان غير قادر على شراء الدواء.

وزاد عدد الفقراء في مصر نحو 10 ملايين شخص خلال 6 سنوات، هي فترة حكم المنقلب عبد الفتاح السيسي، منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

وأشار بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، الذي أعلن جهاز الإحصاء المصري عن نتائجه مؤخرا، إلى بلوغ نسبة الفقر 32.5%، وتنخفض النسبة إلى 25% بالحضر، بينما ترتفع إلى 38% بالريف الذي يسكن به 57% من السكان.

وبلغ عدد الفقراء بمصر قبل الانقلاب العسكري، 22 مليونًا و257 ألف فقير، والذين مثلوا نسبة الفقر البالغة 26.3% من إجمالي سكان 84.6 مليون شخص بنهاية يونيو 2013.

بينما بلغ عدد الفقراء، في يوليو من العام الحالي، 32 مليونًا و175 ألف فقير، من خلال نسبة الفقر البالغة 32.5% من مجموع سكان 99 مليون نسمة، أي أن عدد الفقراء وحسب النسب الرسمية المعلنة زاد نحو 9 ملايين و918 ألف فقير خلال 6 سنوات.

الفقراء في زيادة

البحث حدد خط الفقر القومي الذي تم على أساسه تحديد نسبة الفقر بنحو 736 جنيها شهريًّا.

نقيب الصحفيين الأسبق "ممدوح الولي"، علّق في مقال له بصحيفة "لوسيل" القطرية على البحث، مستنكرا تحديد خط الفقر بـ736 جنيهًا؛ كونه لا يكفي حتى لشراء سندوتشات فول للوجبات الثلاث اليومية، متعجبًا من افتراض المسئولين أنه يكفى إلى جانب الغذاء، المواصلات التي لم تعد تقل عن ثلاثة جنيهات بمترو الأنفاق، وأربعة جنيهات بالأتوبيسات الحكومية، إلى جانب إيجار المسكن ونفقات الغاز والكهرباء ومياه الشرب والتعليم والصحة.

واستنادًا لما سبق، أكد "الولي" أن خط الفقر الحقيقي أعلى من ذلك، وبالتالي فإن عدد الفقراء أكثر من العدد الرسمي البالغ 32.2 مليون مصري.

ولفت "الولي" إلى أن جمع بيانات بحث الدخل والإنفاق جرى ما بين أكتوبر 2017 وحتى سبتمبر 2018، وكان من المفترض إعلانها في يناير الماضي، وهو ما حدث بالفعل بتقديم البيانات باجتماع مع رأس الدولة، لكنَّ صحفًا اقتصادية نشرت أن جهات عُليا اعترضت على نسب الفقر الواردة بالبحث؛ لتعارضها مع ما قامت به الدولة من مشروعات وطلبت تعديلها.

وبالفعل قامت اللجنة بتعديل البيانات، لكن الجهات العليا اعترضت عليها للمرة الثانية طالبة تعديلها مرة أخرى، مما طال من فترة عدم إعلانها حتى أواخر يوليو الماضي، ولولا أن بيانات الفقر مطلوبة من قبل البنك الدولي المُقرض لمصر 9.3 مليار دولار نهاية العام الماضي لتأخر إعلانها أكثر.

وتأكيدا لزيادة عدد الفقراء عن النسبة المعلنة، قال "الولي": إنه بافتراض صحة بيانات الفقر فإنها تخص الفترة حتى سبتمبر 2018، أي مضى عليها أكثر من 10 أشهر، تم خلالها رفع أسعار الوقود والكهرباء والعديد من الخدمات؛ مما يعنى جذب مواطنين آخرين ممن كانوا قريبين من خط الفقر للسقوط أسفله.

 %32.5من المصريين تحت خط الفقر

يذكر أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أعلن عن أن عدد الفقراء في مصر يزيد على 20 مليون فقير، بواقع 12.5 مليون في الوجه القبلي، و8 ملايين في الوجه البحري.

وسجلت معدلات المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر ارتفاعا إلى 32.5%‏، وفقا لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2017-2018.

وقال رئيس الجهاز، اللواء "خيرت بركات"، في مؤتمر صحفي سابق، إن نسبة الفقر ارتفعت بنسبة 4.7%‏، مقارنة ببحث 2015، كما تعدت محافظات الوجه القبلي خط الفقر القومي.

وحدد الجهاز خط الفقر عند مستوى 8827 جنيها في السنة، وهو ما يعادل حوالي 735.5 جنيه.

ووفق بحث الدخل والإنفاق الذي أعلنه الجهاز، جاءت أسيوط في المركز الأول، حيث يعتبر 66.7% من سكان هذه المحافظة فقراء، وارتفع معدل الفقر في المحافظة بنسبة 1% عن البحث الذي تم في 2013.

بينما تعتبر محافظة بورسعيد أقل المحافظات فقرا؛ حيث تصل نسبة الفقراء بين سكانها إلى 2.6% فقط.

وارتفعت نسبة الفقراء في سوهاج لتصل إلى 66% من السكان بعد أن كانت 59% فقط في البحث السابق، بينما تراجع الفقر في محافظة قنا ليصل إلى 41% من إجمالي سكان المحافظة بدلا من 57% في العام 2013.

وأرجع الجهاز ارتفاع نسب الفقر إلى الزيادة السكانية، مشيرا إلى أن نسبة الفقر في الأسر التي يزيد عددها على 10 أفراد ارتفعت إلى 75.8%، بينما تقل إلى 25.9% بين الأسر التي يتراوح عدد أفرادها ما بين 4-5 أفراد، وينخفض إلى 7% في الأسر التي يتراوح أعدادها من 1-3 أفراد. وتفيد تقارير البنك الدولي بأن 30% من المصريين تحت خط الفقر، وأن 60% إما فقراء أو عرضة له.

Facebook Comments